بيروت - جورج ديب
تستعد العاصمة الأميركية واشنطن لاستقبال الرئيس اللبناني جوزاف عون في زيارة رسمية تحمل طابعاً استثنائياً نظراً للمرحلة الحساسة التي يمرّ بها لبنان سياسياً واقتصادياً وأمنياً. وتأتي هذه الزيارة في سياق دبلوماسي يعكس رغبة واضحة في إعادة فتح قنوات التواصل المباشر بين بيروت والإدارة الأميركية، وفي محاولة لإعادة إدراج الملف اللبناني ضمن أولويات السياسة الخارجية للولايات المتحدة في ظل التطورات المتسارعة في المنطقة.
ومن المتوقع أن يعقد الرئيس اللبناني لقاءً مهماً مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، وهو لقاء يُنتظر أن يشكّل محطة محورية في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، نظراً لما يحمله من رسائل سياسية ودبلوماسية تتجاوز حدود البروتوكول التقليدي. ويُرتقب أن يتناول الاجتماع مجموعة واسعة من الملفات الحيوية التي تُعدّ أساسية لمستقبل لبنان، وفي مقدّمها الوضع الأمني، مسار الإصلاحات، والملفات الاقتصادية والمالية التي باتت تشكّل محور اهتمام المجتمع الدولي.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن الإدارة الأميركية ستؤكد خلال اللقاء حرصها على دعم استقرار لبنان وحماية مؤسساته، مع التشديد على أهمية استمرار الدعم للجيش اللبناني باعتباره المؤسسة الشرعية الوحيدة القادرة على حفظ الأمن الوطني ومنع الانزلاق نحو الفوضى. كما يُتوقع أن يعرب الرئيس دونالد ترامب عن استعداد بلاده لتعزيز التعاون الأمني والعسكري مع لبنان، بما يساهم في تمكين الجيش من مواجهة التحديات المتزايدة على الحدود وفي الداخل، في ظل الظروف الإقليمية الدقيقة التي تحيط بالبلاد.
في المقابل، الرئيس اللبناني سيحرص على التأكيد أن لبنان ملتزم بالشراكة التاريخية مع الولايات المتحدة، وأن البلاد، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها، لا تزال تمتلك القدرة على النهوض إذا توفرت الإرادة الدولية والمحلية. ومن المنتظر أن يشدد الرئيس اللبناني على حاجة لبنان إلى دعم دولي عاجل لتجاوز الانهيار الاقتصادي الذي يهدد مؤسسات الدولة، وعلى أن الإصلاحات تبقى خياراً لا مفر منه لإعادة بناء الثقة الداخلية والخارجية، وأن الحكومة اللبنانية تعمل على وضع خطة إصلاحية شاملة تتناول القطاعات الأساسية التي تضررت بفعل الأزمة.
كما يُتوقع أن يحضر ملف الطاقة والغاز البحري بقوة في المحادثات، إذ ترى واشنطن أن تطوير قطاع الطاقة في لبنان يمكن أن يشكّل ركيزة أساسية للنهوض الاقتصادي في السنوات المقبلة. وقد تبدي الإدارة الأميركية استعداداً لدعم الاستثمارات في هذا القطاع وتشجيع الشركات الأميركية الكبرى على دخول السوق اللبنانية، إضافة إلى متابعة تنفيذ الاتفاقات البحرية وحماية البنية التحتية الطاقوية من أي تهديدات أمنية قد تعرقل المشاريع المستقبلية. ويُرجّح أن يشدد الجانب اللبناني على أهمية هذا الملف باعتباره أحد المفاتيح الأساسية للخروج من الأزمة الاقتصادية.
ولن تغيب الملفات الإقليمية عن النقاش، إذ من المتوقع أن تؤكد واشنطن أهمية اعتماد لبنان سياسة "النأي بالنفس" الحقيقية، ومنع انزلاق البلاد إلى صراعات المحاور التي تزيد من تعقيد أزماته الداخلية. وقد يعرض الرئيس دونالد ترامب استعداد الولايات المتحدة للوساطة في الملفات الإقليمية إذا أبدت بيروت وحدة موقف داخلي يسمح بإطلاق مسار سياسي واضح يضمن استقرار البلاد، مع التأكيد على أن لبنان يمتلك موقعاً جغرافياً وسياسياً يجعله لاعباً محورياً في التوازنات الإقليمية.
وتحمل هذه الزيارة المرتقبة رسائل سياسية واضحة، أبرزها أن الولايات المتحدة تريد لبنان مستقراً وقادراً على إدارة شؤونه، لكنها تريد أيضاً إصلاحات حقيقية تعيد الثقة الدولية بالدولة اللبنانية. كما تحمل رسائل لبنانية تؤكد التمسك بالشراكة مع واشنطن، والاعتماد على الجيش اللبناني كركيزة للاستقرار، والحاجة إلى دعم دولي عاجل لتجنب الانهيار الكامل.
وتشير التوقعات إلى أن المرحلة التي ستلي الزيارة قد تشهد متابعة دقيقة للملفات التي سيتم بحثها، مع احتمال تشكيل لجان ثنائية لمتابعة التعاون الأمني والاقتصادي، وزيادة الدعم للجيش اللبناني، إضافة إلى ضغط أميركي أكبر لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة. كما يُتوقع أن يشهد ملف الغاز البحري زخماً جديداً، في ظل اهتمام دولي متزايد بإمكانات لبنان في هذا القطاع.
وتأتي هذه الزيارة في وقت يشهد فيه لبنان تحديات غير مسبوقة، من انهيار اقتصادي حاد إلى توترات سياسية داخلية، ما يجعل اللقاء المرتقب بين الرئيس اللبناني والرئيس الاميركي محطة أساسية لإعادة إدراج لبنان على خارطة الاهتمام الدولي. فالزيارة، وإن لم تحصل بعد، تُعدّ خطوة سياسية تحمل رسائل استراتيجية في لحظة مفصلية من تاريخ لبنان، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون بين بيروت وواشنطن، وسط ترقب داخلي وخارجي لما قد ينتج عنها من خطوات عملية فور حصولها.












07/19/2026 - 03:27 AM





Comments