سوق الابتزاز السياسي ينتعش.. الوجه الآخر لحملة مكافحة الفساد

07/19/2026 - 17:11 PM

Your Ad Here

 

 

د. حسام ممدوح

بات خطاب الهمز واللمز يسيطر على الاعلام العراقي بشكلٍ كبير في أعقاب حملة الحكومة لمكافحة الفساد في العراق، فهذا الذي يرفع قرص مدمج مدعيا أنه يتضمن وثائق أو مقاطع فديو تفضح الشخص الفلاني وهذا الذي يلمز السياسي (علان) بأنه يمتلك ما يدينه وبأنه قد يقدم ما يمتلك من وثائق للقضاء العراقي، وهلمّ جرا..

هذا النموذج من الخطاب الإعلامي والذي سيطر على المنصات الإعلامية يفسّره بعض المراقبين بإن هدفه الأكبر ابتزاز الشخصيات والجهات التي تثار حولها شبهات الفساد، فالمنبر الإعلامي في هذه المرحلة وسيلة مهمة قد يكون لها تأثير كبير على مستقبل القوى والشخصيات السياسية بإثارة مثل هذه الاتهامات التي تأتي في وقت غاية في التعقيد.

بالتالي فإثارة الاتهامات لهذه الشخصية أو تلك مع إرسال بعض الرسائل المشفرة عبر التلميح بالإسم أو بالصفة وربطها بملفات الفساد قد يكون باباً من أبواب الابتزاز لهذه الشخصيات بما يضطرها لمساومة بعض الشخصيات الإعلامية التي تستخدم هذا الخطاب لشراء سكوتها عبر دفع مبلغ مالي أو بتقديم هدية عينيّة.

ما يشجّع هذا النموذج الإعلامي من الانتشار في العراق اليوم يعود في حقيقته إلى عدة عوامل، أهمها:

1.     ضعف إنفاذ القانون في سياق ضبط المسار الإعلامي في العراق، لاسيما في قطاع الإعلام الرقمي، وحتى عمل هيأة الإعلام والاتصال في تصوري لازال يأتي ضمن السياق العلاجي لا الوقائي فيما تعليماتها تعمل ضمن الخطوط العامة.

2.     إنتشار عمليات غسيل الأموال في العراق بشكل كبير والتي وجدت في الإعلام أحد القطاعات المهمة التي من الممكن أن تكون باباً كبيراً لتبييض الأموال "القذرة"، بالتالي فالمال الفاسد سيصنع إعلاماً فاسداً بكل تأكيد.

3.     ارتفاع مؤشرات الفساد المالي والإداري في العراق بشكل كبير، وارتباط العديد من الجهات والشخصيات بهذه الملفات، ما يفتح باب الابتزاز على مصراعيه باعتباره أحد تبعات أو انعكاسات هذا الفساد.

هذه العوامل وغيرها قد تكون واحدة من أهم العوامل التي سببت في تصاعد عمليات الابتزاز في هذه المرحلة في العراق، والتي قد تعوق مسار عملية مكافحة الفساد وتقلل من تأثيرها على أرض الواقع.

إن نجاح الحكومة في مسعاها لمكافحة الفساد مرتبط في الحقيقة بتكامل هذه العملية، فملاحقة الفاسدين واستعادة أموال الدولة منهم لابد وأن يرافقه حملة لمنع تحويل هذه العملية لسوق للابتزاز بما يفرغ هذه العملية من محتواها، وهنا لابد وأن يأخذ القضاء دوره بما يضبط هذا المسار ويحكم حملة مكافحة الفساد بالإطار القانوني لا غيره.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment