الإعلامي كريم حداد
في مرحلة مصيرية دقيقة يمرّ بها لبنان، تتجه الأنظار إلى زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى الولايات المتحدة الأمريكية، والتي يُعوَّل عليها الكثير من اللبنانيين داخل الوطن وفي الاغتراب.
تأتي هذه الزيارة في توقيت حساس جداً، حيث يواجه لبنان تحديات أمنية واقتصادية وسياسية كبرى، ويحتاج إلى دعم دولي فاعل لتعزيز سيادته واستقراره وإعادة إعمار ما دمرته الحروب والأزمات المتتالية.
مباحثات رفيعة المستوى ودعم أمريكي وإقليمي
تتضمن الزيارة سلسلة من اللقاءات السياسية والدبلوماسية البارزة، وفي مقدمتها لقاء الرئيس عون بنظيره الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض لمناقشة الملفات الثنائية المباشرة، وفي طليعتها وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتأمين الدعم المستمر للجيش اللبناني، ومساعدة الدولة في مواجهة الأزمة الاقتصادية الخانقة.
وفي هذا السياق، برز موقف لافت ومهم لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي أعرب عن إشادته الكبيرة بالرئيس عون، مؤكداً دعم الولايات المتحدة الكامل لجهود لبنان في استعادة سيادته وتحقيق السلام. وقال روبيو عقب اللقاء: "التقيت اليوم بالرئيس اللبناني جوزاف عون، وأثنيت على شجاعته وعلى عمل حكومته لاستعادة بلده والتقدم نحو السلام. كما ناقشنا تنفيذ الإطار الثلاثي. تبقى الولايات المتحدة ملتزمة بدعم هذه الجهود ومساعدة لبنان على تحقيق الأمن والسلام ومستقبل أفضل لشعبه."
ولم يقتصر الدعم على واشنطن؛ بل تلقى الرئيس عون في هذا التوقيت المفصلي اتصالاً هاماً من سمو ولي العهد، تأكيداً على الوقوف إلى جانب لبنان ودعم استقراره وسيادته، مما يعكس حشداً عربياً ودولياً يلتف حول الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية.
جدل سطحي ومحاولات بائسة لتشويه الجهود
ومع ذلك، وكما هي العادة في بعض الأوساط، انشغل البعض بالقشور والتفاصيل السطحية، وتحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة لسجالات حول مكان الاجتماع، ومراسم الاستقبال، وحفلات الملابس. وقد سرت انتقادات من المعارضة تُطالب بأن يكون الاستقبال في المطار مباشرة، متجاهلين أن البروتوكول الرئاسي الأمريكي المعتمد رسمياً يقضي باستقبال رؤساء الدول في البيت الأبيض وليس في المطار، علماً أن مراسم الوصول شهدت بالفعل وجود السجاد الأحمر الرسمي والتكريم اللائق بمقام الرئاسة.
إن هذا النقد السطحي لا يعكس سوى محاولة بائسة للنيل من الرئيس جوزاف عون وتشويه جهوده الوطنية. فالتركيز على مكان الاجتماع بدلاً من مضمونه يدل على سطحية فاضحة وعلى عقلية تفتقر إلى الرؤية الاستراتيجية؛ فالرئيس عون لم يذهب ليلتقط الصور، بل ذهب ليطالب بحقوق لبنان ويحشد الدعم الدولي لاستعادة سيادته وتنفيذ الإطار الثلاثي. هذا هو العمل الجاد، وليس الجلوس في القصر بانتظار البروتوكولات بينما البلد ينهار.
ومن يتحدث اليوم عن "كرامة الرئاسة" عليه أن يسأل نفسه: أين كانت كرامة لبنان طوال السنوات الماضية عندما كان السلاح غير الشرعي يتحكم بالدولة والقرار؟ إن الكرامة الحقيقية ليست في الشكليات والمراسم، بل في القدرة على استعادة السيادة وإنهاء الاحتلال الداخلي والخارجي. فالرئيس يعمل لأجل لبنان، وهذا أهم بكثير من إرضاء أصحاب اللغة الخشبية والانتقادات الشكلية.
الرهان على الجوهر
إن اللبنانيين الذين يدركون حجم التحديات يدركون أهمية هذه الزيارة؛ فالدبلوماسية المباشرة مع الإدارة الأمريكية والشركاء الإقليميين تمثل خياراً واقعياً وحاسماً في ظل الظروف الإقليمية المعقدة. ويأمل اللبنانيون أن تسفر اللقاءات والمباحثات عن نتائج ملموسة تعزز موقف الدولة، وتفتح أبواب الدعم الدولي، وتساهم في حماية الجنوب وإعادة بناء ما تهدم.
الأولوية اليوم يجب أن تكون للجوهر لا للمظهر، وللمصلحة الوطنية العليا لا للترفيه الإعلامي السخيف. فلبنان يستحق رئيساً يحترمه العالم بنتائجه ومكتسباته الوطنية، لا بمراسمه وشكلياته.












07/20/2026 - 09:22 AM





Comments