هل نجح ترمب في تدويل مضيق هرمز في حلف الناتو؟

07/16/2026 - 20:04 PM

Jonathan Amireh

 

 

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب *

نجح الرئيس ترمب في تحويل أزمة مضيق هرمز إلى قضية تهم حلف الناتو، حيث تضمن البيان الختامي لقمة أنقرة بندى يربط أمن الحلف بحرية الملاحة في المضيق، ويشدد على ضرورة منع إيران من حيازة السلاح النووي، وضرورة ضمان حرية ضمان حرية الملاحة وتأمين خطوط إمداد الطاقة العالمية في مضيق هرمز، رغم ان ترمب واجه بعض التردد الأوروبي في إرسال قوات وتشكيل قوة بحرية دولية مشتركة لمرافقة السفن التجارية وحمايتها قسرا، وسط تباينات أوروبية سعت لاحتواء التصعيد ومنع توسع المواجهة العسكرية إلا ان بريطانيا وفرنسا أعلنتا جاهزيتهما لنشر بعثة عسكرية لحماية الملاحة، وقام الناتو بإسقاط طائرات مسيرة إيرانية قرب قاعدة إنجرليك، وحصلت واشنطن على دعم الناتو للضربات الأمريكية الواسعة ضد مواقع وزوارق إيرانية، واصفا أمين حلف الناتو مارك بالضرورية للغاية، إثر انتهاك طهران لوقف إطلاق النار

عرض ترمب أن تكون واشنطن حارسا للمضيق، أثار حفيظة إيران، وقوبل برفض من قانوني الأمم المتحدة، وعلى إثر ذلك تراجع ترمب عن خطط فرض رسوم ال20% على السفن العابرة.

في المقابل إيران بعدما فقدت أوراقها في سوريا ولبنان وأيضا العراق بعد زيارة رئيس وزراء العراق علي الزيدي إلى واشنطن وتعهده بتعزيز علاقات العراق بواشنطن وتسليم العناصر المسلحة أسلحتها للدولة، هدف هذه الزيارة تفكيك الحشد الشعبي العقائدي، ووصف ترمب الزيدي بانه بالمحارب والمعجب بأمريكا، واكتفى الزيدي بالرد على قتل سليماني والمهندس بقوله في ذلك الوقت لم أكن أعمل في المجال السياسي، وزيارتي هذه جاءت للتحدث عن المستقبل، وماذا سنفعل معا لسنا معني بالماضي القديم وقد اكتوينا بما عانيناه، لكن هاجم ترمب أمين حركة النجباء  أكرم الكعبي المطلوب على اللائحة الأمريكية اعتبر أن سليماني والمهندس يمثلان رموز المقاومة.

أرادت إيران فرض معادلة جديدة في منطقة الشرق الأوسط، بعدما رفضت السعودية كدولة إقليمية كبيرة ان تمر سفنها بالممر الإيراني، أو تنحرف بعد المرور بالممر العماني، وهو ممر تعتبره السعودية ممر خليجي تتقاسم دول ضفتي الخليج العربي هذا الممر مع إيران، وليست إيران الوحيدة التي تطل على هذا الممر، وهو  في نفس الوقت ممر دولي لا يحق لأي طرف التحكم أو قفل هذا الممر، فأقدمت إيران على ضرب سفينتي السعودية وقطر التي رفضتا تغيير مسارهما إلى الجانب الإيراني وأخذ تصريح، فتوترت العلاقات من جديدة بعد مرحلة من المهادنة، فأرادت طهران إرباك المشهد ونقل التوتر من مضيق هرمز إلى مضيق باب المندب.

 تتابع السعودية منذ فترة هجمات للحوثي مكثفة على محافظتي الحيس والخوخة المطلتان على باب المندب، لكن فشل الحوثي في تحقيق أي هدف من أهدافه بسبب ضعفه وقوة الجيش الوطني، ولن تقبل السعودية أن يتحول مطار صنعاء إلى منصة إيرانية، والمس بالسيادة اليمنية، وستتخذ الحكومة اليمنية والتحالف بقيادة السعودية جميع الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية والعسكرية لمنع المساس بالسيادة، ولن تقبل السعودية أن يطلق الحوثي حرب إسناد لإيران بعد فشل حزب الله في حرب إسناد جديدة لإيران.

بدأت طهران تحويل الأنظار من ممر هرمز إلى افتعال أزمة جديدة مع السعودية عقابا لها على رفض أخذ تصريح لسفنها من إيران هي وبقية دول الخليج، ومحاولة كسر الحصار المفروض على الحوثي وفق القرار الأممي 2216 حتى ينفذ الحوثي خارطة الطريق بينه وبين الحكومة الشرعية، فحاولت طائرة مدنية اختراق السيادة اليمنية لنقل وفد حوثي للمشاركة في عزاء مرشد إيران السابق علي خامنئ، ورغم تحذير الطائرة إلا أنها رفضت تلك التحذيرات وأصرت على نقل الوفد، وعند العودة تم تحذيرها كذلك فلم تلتزم بهذا التحذير، فقامت طائرات بضرب مدارج المطار حفاظا على سيادة اليمن، ولا زالت السعودية تستخدم المرونة الدبلوماسية لجعل باب الحوار مفتوح والالتزام بالقانون الدولي.

تعتقد طهران أنها قادرة على فرض معادلة جديدة في منطقة الشرق الأوسط على غرار المعادلة التي فرضت في لبنان، وهي حقيقية تتزامن مع مصالح الحوثي الذي يتوق إلى فك الحصار، ولكن إيران كانت تطلب منه التريث، لكن اليوم وجدت مصلحتها في تحريك ملف باب المندب.

 تلقت إيران نحو 140 ضربة دقيقة ونوعية استهدفت قواعد عسكرية للحرس الثوري الإيراني في جزيرة سيرك وفي مناطق هرمزغان وفي مدينة بندر عباس وبوشهر، وشهبار، ينهي بذلك ترمب الهدنة الموقع مع طهران، بعد ضرب السفينتين السعودية والقطرية، وهما من الدول اللتان منعت من توسعة رقعة الحرب وسعت للتهدئة واللجوء للدبلوماسية، وتواصل أمريكا ضرباتها بموجات جديدة من الضربات ضد إيران، وتوسع ضرباتها على الساحل الإيراني بعد إعادة فرض الحصار.

رغم ذلك طهران لم تلتزم بأي عهود حتى سلطنة عمان تعرضت لضربات منها، ومضيق هرمز يدخل اختبار الردع الدولي، ووقف ترخيص بيع بترولها وعودة حصار الموانئ الإيرانية مرة أخرى، فهل فشلت طهران في إدارة الحرب ضدها؟ وهل واشنطن والناتو قررا التخلص من الحرس الثوري في اجتماع انقرة؟، وهل هناك بديل جاهز يدير إيران، بالطبع تود واشنطن من الضروري أن يكون تابعا لها على غرار العراق بعد زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن لتعزيز العلاقات بين البلدين.

أمريكا أمهلت إيران بتقديم تعهد علني بوقف الهجمات على السفن التجارية، طبعا هو بمثابة استسلام، وهي في مأزق بعدما شعرت إيران أن مضيق هرمز فخ أمريكي سقطت فيه، لذلك نجد باقر قاليباف رئيس البرلمان الإيراني وممثل طهران في المفاوضات، أرفق صورة لفقرة على منصة إكس من مذكرة التفاهم، تقول أن طهران تمنح حق تحديد ترتيبات العبور في المضيق، وهي عبارة مبهمة وغامضة، ورطت أمريكا طهران في ممارسة أدوار تطالب السفن المارة بدفع رسوم، وعندما هجم عليها العالم ورفض الانصياع لدفع هذه الرسوم، اكتشفت طهران أن أمريكا ورطتها مع المجتمع الدولي، تراجعت طهران عن الرسوم، وطلبت فقط أخذ إذن لكل سفينة تمر، رفضت السعودية ودول أخرى أن ترضخ لهذا الطلب، فأقدمت طهران على ضرب السفن، فتلقت ضربات دقيقة لقواعد الحرس الثوري، وهي أهداف لم يتم ضربها، لأن أمريكا تقود حرب تكتيكية وتفاوضية أيضا لإدارة الاقتصاد العالمي وحتى لا يدخل الاقتصاد الأمريكي في ركود تضخمي، ظنته طهران أن أمريكا ستتوقف عن ضربها وتحقيق الأهداف التي وضعتها واشنطن وحشدت الجيوش في المنطقة.

رغم ذلك باقر قاليباف ذكر في منصة إكس أن زمن الاتفاقيات غير المتكافئة ولى، وهو يتعامل وكأنه يمثل دولة عظمى، يتجاهل أن ترمب يروض إيران عبر حرب تكتيكية، وليست مثل حرب احتلال العراق وأفغانستان، وكذلك المفاوضات، وهي حرب غير متكافئة، ولم يتبقى لدى إيران أوراق تستخدمها، بعدما ظنت ان هرمز ورقة تفاوض، فيما كانت فخ لها، بل أعطت إيران أمريكا ورقة مهمة لتدويل مضيق هرمز دوليا، وأن ما تقوم به إيران يهدد مصالح العالم، وكل أذرعها وعلى رأسهم حزب الله تم إضعافه، واليوم هناك مفاوضات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، بعدما وافقت واشنطن ربط مذكرة التفاهم بلبنان، لكن ذلك لم يحدث، بعدما كان ترمب غاضبا من أوروبا التي رفضت المشاركة في هذه الحرب، في المقابل لدى الولايات المتحدة أوراق كثيرة، تدرك ذلك السعودية وتدير فقط التهديد لحماية أمنها واقتصادها، دون الانزلاق إلى أي مواجهة مفتوحة، رغم تعرض كل دول المنطقة لضربات إيرانية، هي تحاول التوسط بين الجانبين للسعي نحو التهدئة وحماية المنطقة من الانزلاق نحو الانفجار، ووقفت أمام تغيير النظام دون بديل جاهز الذي يقود إلى خلق فوضى في المنطقة، وقد تقود إلى حروب أهليه تنعكس على دول الخليج.

 

* أستاذ الجغرافيا السياسية والاقتصادية بجامعة ام القرى سابقا

                [email protected]

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment