خفايا روما: زوطر وفرون على جدول التنفيذ ومفاجأة غير متوقعة قد تربك حسابات بعبدا

07/16/2026 - 07:35 AM

Prestige Jewelry

 

 

كارين القسيس

أرست محادثات روما بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي إطارًا أوليًا لإطلاق المرحلة التنفيذيّة، عقب جولة مفاوضات وُصفت بالمفصليّة، تُوّجت بالتوصل إلى اتفاق على الهيكل العام والمبادئ التوجيهية لعملية "المنطقة التجريبية"، بما يُمهّد للشروع في تنفيذ ترتيبات ميدانيّة تدريجيّة. ومن المقرّر استكمال الصيغة النهائية للاتفاق بحلول نهاية الأسبوع الجاري، عبر اجتماع عسكريّ لم يُحسم بعد ما إذا كان سيُعقد افتراضيًا عبر تقنية الاتصال المرئي أو بصورة حضورية، وذلك برعاية البيت الأبيض، وفق ما أفادت به مصادر أميركيّة شاركت في لقاءات روما لـ"كافيين دوت برس".

 وبحسب المصادر نفسها، فإنّ عضو لجنة "الميكانيزم"، السفير سيمون كرم، سيتولى رئاسة الاجتماعات المقبلة، رغم طابعها الأمني والعسكري، بما يعكس انتقال المفاوضات إلى مرحلة أكثر تفصيلًا ترتكز على آليات التنفيذ والتنسيق الميداني. 

وأوضحت أنّ اليوم الثاني من الجولة السادسة من المحادثات استمر أربع ساعات، رغم تخصيص ساعة إضافية للوفدين، إلاّ أن الاجتماع اختُتم قبل انتهاء الوقت المحدد، بحيث تمثّل المحور الأساسي للمناقشات في الوجود الإسرائيلي داخل المناطق التجريبية، وآلية الانسحاب منها، إضافة إلى الجدول الزمنيّ لهذا الانسحاب وقدرة الجيش اللبناني على بسط سلطته في المناطق التجريبية المحدّدة. 

 وأشارت المصادر الأميركيّة إلى أنّ المباحثات أفضت إلى تفاهمات عريضة تقضي بأن تشمل المرحلة الأولى من الانسحاب منطقتي زوطر الغربية وفرون، في قضائي النبطية وبنت جبيل، حيث تقع إحدى المنطقتين خارج الخط الأصفر، لكنها تبقى ضمن نطاق النيران الإسرائيلية، فيما تقع الأخرى داخل الخط الأصفر. كذلك كشفت أنّ الجانب اللبناني طرح إدراج مناطق إضافية، من بينها مناطق في البقاع الغربي، إلاّ أنّ الجانب الإسرائيلي رفض هذا المقترح. 

 وفي المقابل، تمسك الجانب اللبناني بموقف واضح يقضي بعدم دخول قوّاته إلى أي منطقة قبل الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية منها، تفاديًا لأي احتكاك أو تداخل ميداني بين الجيشين. ووفق المصادر، ستتولى اليونيفيل الإشراف على تنفيذ المرحلة الأولى حتى انتهاء ولايتها في شهر تشرين الأول المقبل، على أن تتولى بعد ذلك جهة أوروبية هذه المهمة، في ضوء مساعي الاتحاد الأوروبي لتشكيل قوة عسكرية تتولى الانتشار في المنطقة. 

 كذلك تناولت المباحثات مرحلة ما بعد انسحاب اليونيفيل، حيث جرى التداول في أن تتولى القوات الأميركية الإشراف على المرحلة الأولى من التنفيذ، ومراقبة مدى نجاح الجيش اللبناني في بسط سلطته على المناطق المشمولة بالخطة. وتطرق المجتمعون أيضًا إلى ملف عودة النازحين اللبنانيين، مؤكدين أن العودة حق مشروع، ولا سيما لأهالي بلدتي زوطر الغربية وفرون، بما يتيح استكمال الانسحابات الإسرائيلية التدريجية من مناطق أخرى. 

وشملت المناقشات كذلك تحديد مدة كل مرحلة من مراحل التنفيذ، والتي ستترافق مع تقييم ميداني لقدرة الجيش اللبناني على فرض السيطرة الكاملة على تلك المناطق. وتمّ التوافق على هذه الآلية، على أن تُعقد اجتماعات عسكرية متتالية لتعزيز التنسيق والتفاهم بين الجانبين، فيما تتولى الإدارة الأميركيّة مهمّة تنسيق هذه الاجتماعات. 

ووصفت المصادر الأميركيّة الجولة السادسة من المحادثات بأنّها كانت إيجابيّة وبنّاءة، لكنها شددت في الوقت نفسه على أنّ تنفيذ المرحلة الأولى لا يزال يحتاج إلى مزيد من التحضيرات والتفاهمات التقنية والميدانيّة، مرجحةً استكمالها خلال الأيام القليلة المقبلة.

 وفي موازاة المسار التفاوضي القائم، تتجه الأنظار إلى حراك ديبلوماسي متواز على خط بيروت – واشنطن، إذ أفادت المصادر الأميركية نفسها بأنّ رئيس الجمهورية جوزف عون سيغادر بيروت يوم السبت متوجهًا إلى واشنطن، حيثُ يعقد لقاءً مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في زيارة تأتي في توقيت بالغ الدقة والحساسيّة، بالتزامن مع مرحلة تشهد اتصالات مكثفة ومساعي متواصلة لترسيخ التفاهمات المرتبطة بالملف اللبناني – الإسرائيلي. 

وفي مفاجأة لم تكن محسوبة في بيروت وقصر بعبدا، كشفت المصادر أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يُتوقع أن يشارك في مراسم تأبين السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، المقرّر إقامتها الثلثاء المقبل في واشنطن، وأنّ مكتب نتنياهو يتحرك لترتيب لقاء مع الرئيس ترامب على هامش الزيارة، إلاّ أنّ البيت الأبيض لم يحسم حتى الآن موقفه النهائي في شأن عقد هذا اللقاء، في انتظار ما ستؤول إليه الاتصالات الجارية خلال الساعات المقبلة، والتي من شأنها تحديد مسار هذا الاحتمال وما قد يحمله ذلك من إحراج للرئيس عون. 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment