أعرف الأب طوني خضرا…وهذا يكفي!

07/16/2026 - 11:45 AM

Atlantic home care

 

 

كارين القسيس

يتسابق كثيرون إلى إطلاق الأحكام وتوزيع الاتهامات على خلفية لقاء "مسيحيون من أجل لبنان". أمّا أنا، فلن أنضم إلى جوقة الأحكام المسبقة، ولن أكون شاهدة زور على الحقيقة. بكل صراحة، لا أعلم تفاصيل هذا اللقاء، ولا الجهة التي دعت إليه، ولذلك أرفض أن أبني موقفي على الظنون أو الانفعالات.

لكن ما أعرفه "يقيناً" هو الأب طوني خضرا، وهذا وحده كاف لأن أرفض، حملة التشويه التي تُشنّ بحقه.

فمنذ أكثر من خمس سنوات، وأنا أتابع، ولو بصمت، مسيرة هذا الأب. لم أعرفه يوماً باحثاً عن منصب، ولا ساعياً إلى شعبيّة، ولا متاجراً بقضية. بالفعل؟ عرفته أباً يحمل همّ المجتمع المسيحي كرسالة، ويتنقّل بين المؤسسات والإدارات والوزارات، يلاحق الملفات بصبر وإصرار، واضعاً نصب عينيه هدفاً واحداً أن يبقى الجيل المسيحي في لبنان، وأن يجد فرصة عمل تحفظ كرامته، بدل أن يُدفع إلى الهجرة واليأس.

وأشهد أنّه تابع، برفقة إعلامي بارز، ملف تعيينات الجمارك، والتقى وزير المالية ياسين جابر دفاعاً عن حق المسيحيين في التوظيف العادل، إيماناً منه بأنّ تثبيت المسيحي في أرضه يبدأ بتأمين حقه في العمل الكريم. هذا هو الأب طوني خضرا الذي أعرفه!! رجل آمن بأنّ العمل أبلغ من الجلوس على مآدب العشاء والثرثرة.

وإذا كان لقاؤه بأي شخصيّة، أو مع أي جهة، يفتح نافذةً لاستعادة حق، أو يرفع الظلم عن المجتمع المسيحي، أو يوفّر فرصة لشاب يكاد يغادر وطنه، فليفعل، وليلتق بمن يشاء. فالقيادات الدينيّة والوطنيّة تُقاس بما تحققه من نتائج، لا بقوائم الأشخاص الذين تجلس معهم.

نحن كمجتمع مسيحي مأزوم، ماذا نريد فعلاً؟ هل نريد مسؤولاً يكتفي بمصافحتنا في المناسبات والتقاط الصور معنا، أم نريد رجلاً يستهلك وقته وجهده وعلاقاته في الدفاع عن حقوقنا، ويقاتل كي نبقى في لبنان لا أن نغادره؟

بالنسبة إليّ، الجواب واضح. لو أنّ كل مسؤول ادّعى تمثيل المسيحيين عمل طوال السنوات الماضية بمقدار ربع ما عمله الأب خضرا، لما كان مجتمعنا يعيش هذا الواقع المؤلم، ولما خسرنا هذا العدد من شبابنا الذين دفعتهم الخيبة إلى الهجرة. فمن السهل إطلاق المواقف، ومن الأسهل توزيع الاتهامات، أمّا الأصعب فهو أن تحمل همّ مجتمع بأكمله، وأن تقرع أبواب المسؤولين دفاعاً عن حقوقه، وأن تتحمّل مسؤولية العمل فيما تكتفي الأحزاب المسيحيّة بالمشاهدة و"التنظير".

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment