باريس - بيروت تايمز - تحقيق موسّع من اهداد جورج ديب
وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي شارك في مؤتمر عُقد في مجلس الشيوخ الفرنسي بعنوان "للتضامن مع لبنان: السلطات المحلية في قلب الشراكة الفرنسية - اللبنانية"، بدعوة من رئيس المجلس جيرار لارشيه، وبحضور وزير الداخلية أحمد الحجار وعدد من رؤساء المناطق والبلديات الفرنسية والهيئات المحلية التي تربطها علاقات وثيقة مع السلطات اللبنانية.
المؤتمر تناول تطوّر الأوضاع في لبنان وسبل تعزيز التعاون بين البلدين على مستوى السلطات المحلية، بهدف دعم التنمية الإدارية والبلدية وتوسيع الشراكة بين باريس وبيروت.
استُهل اللقاء بكلمة ترحيبية لرئيس مجلس الشيوخ الفرنسي الذي شدّد على الارتباط العضوي بين لبنان وفرنسا، متوقفًا عند الأزمات المتعاقبة التي مرّ بها لبنان، ومعتبرًا أن قرار الحكومة اللبنانية بالابتعاد عن مسار الحرب واعتماد نهج المفاوضات هو قرار شجاع وتاريخي يعكس إرادة وطنية حقيقية.
وفي كلمته، وصف الوزير رجي العلاقة اللبنانية - الفرنسية بأنها استثنائية ومتجذّرة، مشيرًا إلى أنها تطورت من علاقة "دولة حامية" إلى شراكة راسخة تخدم فكرة لبنان الحرّ، السيد، التعددي، الديمقراطي، المنفتح على العالم، والقائم على مؤسسات قوية وقادرة.
وأكد أن لبنان اليوم يعيد بناء دولة سيدة كاملة السيادة، تحتكر وحدها قرار سياستها الخارجية وأمنها الوطني وتمارس وحدها حق استخدام القوة الشرعية، مشيرًا إلى أن الحكومة اتخذت قرارات تاريخية في مقدمتها إنهاء الوجود العسكري لحزب الله، وهو القرار الذي مهّد الطريق لاتفاق الإطار وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار السياسي.
وأوضح رجي أن هذا القرار لم يكن استجابة لضغوط خارجية، بل تعبير عن إرادة وطنية خالصة وقناعة بأن الدولة لا يمكن أن تستعيد صدقيتها وهيبتها ما دامت هناك تنظيمات مسلّحة تعمل خارج سلطتها الدستورية. وأضاف أن لبنان لم يعد يتحرك وفق إملاءات الظروف، بل وفق رؤية واضحة تعتبر أن السيادة لا تتجزأ وأن القرار الوطني لا يُفوّض.
وفي سياق حديثه عن العلاقات الدولية، شدّد الوزير رجي على أن لبنان لا يرفض التعاون مع أحد، لكنه يميّز بين الشراكة والوصاية، وبين التعاون والتدخل، مرحّبًا بكل شريك يساهم في تقوية الدولة اللبنانية، ورافضًا كل من يسعى إلى الحلول مكانها.
وأكد أن القرارات المتعلقة بالحرب والسلم والأمن الوطني والسياسة الخارجية تُتخذ اليوم في بيروت، وفي بيروت وحدها، مشيرًا إلى أن هذا الخيار يتطلب شجاعة ويفرض أحيانًا قرارات صعبة، لكنه خيار لا رجعة عنه لأنه يعبر عن إرادة اللبنانيين في استعادة دولتهم.
وفي ختام كلمته، شدّد رجي على أن لبنان ينظر إلى فرنسا بوصفها شريكًا أساسيًا في بناء منظومة جديدة للأمن والازدهار في منطقة البحر الأبيض المتوسط، مشيدًا بدورها التاريخي ضمن قوات اليونيفيل في الجنوب، لكنه أكد أن أي قوة دولية لا يمكن أن تحلّ محل الدولة ذات السيادة.
وأوضح أن الهدف هو أن تبسط القوات المسلحة اللبنانية سلطتها تدريجيًا على كامل الأراضي اللبنانية، بما فيها الجنوب، وفق قرارات مجلس الأمن، مشيرًا إلى أن تحقيق هذا الهدف يبقى مرتبطًا بانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية، لأن الاحتلال يقوّض مؤسسات الدولة ويؤخر الاستقرار السياسي والأمني.
وختم الوزير رجي بالتأكيد على أن الحكومة اللبنانية تبني رؤيتها للمستقبل على أساس أن لا سيادة كاملة لدولة يستمر على أرضها أي وجود عسكري أجنبي، داعيًا فرنسا إلى مواصلة دعمها للبنان السيد الديمقراطي الذي تحكمه مؤسساته الشرعية، ومؤكدًا أن هذا النموذج ليس مجرد احتمال بل حقيقة يمكن ترسيخها بإرادة اللبنانيين وشراكة الأصدقاء.
* بيروت تايمز تتابع هذا الملف كجزء من التحوّل السياسي والدبلوماسي الذي يشهده لبنان في سعيه لاستعادة دوره الطبيعي في المنطقة، وتثبيت سيادته عبر شراكات متوازنة تحترم إرادته الوطنية وتدعمه في بناء دولة قوية وعادلة.













07/16/2026 - 07:24 AM





Comments