الرئيس عون اكد خلال استقباله وفد "اللقاء الارثوذكسي": لا يمكنني ان اقف متفرجاً على دمار البلد وقتل المواطنين

07/15/2026 - 10:36 AM

Arab American Target

 

 

بيروت - متابعة جورج ديب

شدد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على ان حق الاختلاف مقدس، انما الخلاف غير مسموح، ويجب المحافظة دائماً على سقف المصلحة الوطنية العليا. وقال ان "لا خيار امامنا الا الحوار، فالحقد لا يبني المؤسسات ولا الدولة، بل يدمّر المجتمع من الداخل، بينما الحوار يفضي في نهاية المطاف الى الحلول ونقاط مشتركة".

وطمأن الرئيس عون الى ان الوضع الامني في لبنان لا يزال جيداً، منتقداً بشدة كل من يكيل الاتهامات للجيش اللبناني "الذي يقوم بواجباته على اكمل وجه."

مواقف الرئيس عون جاءت خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، وفد "اللقاء الأرثوذكسي" برئاسة امينه العام السيد مروان ابو فاضل، حيث تم عرض الاوضاع العامة في البلاد والمستجدات على صعيد المفاوضات القائمة حالياً لوضع حد للحرب والمعاناة التي يمرّ بها.

وفي مستهل اللقاء، القى السيد ابو فاضل الكلمة التالية:

فخامة الرئيس،

أتينا إليكم اليوم، وفداً من "اللقاء الأرثوذكسي"، في هذه المرحلة المفصلية من تاريخنا الوطني، لنعبر لفخامتكم عن خالص التقدير لما تبذلونه من جهود وطنية صادقة تهدف إلى وقف العدوان الإسرائيلي وتحرير أرضنا المحتلة. إننا ندرك أنكم تسيرون على حافة دقيقة للحفاظ على الجنوب وعلى لبنان بأسره، كما ندرك أن لا بدائل مجدية قدمت لمبادرتكم الدبلوماسية ، وقد لمسنا في إعلانكم أن أبواب قصر بعبدا مفتوحة لكل المحاورين دليل حرص على  جمع اللبنانيين حول الثوابت الوطنية. وبكل وضوح نرفض أي عبارات تخوينية توجه لمقامكم، فبالنسبة لنا موقع رئاسة الجمهورية يعلو فوق كل التجاذبات، ونحرص كل الحرص على أن يدرك الجميع أن التمادي بهذا الموضوع بشكل مساساً بكرامة الوطن؟

فخامة الرئيس

اننا نتطلع الى الزيارة التي ستقومون بها إلى الولايات المتحدة الأميركية ولقائكم مع نظيركم الرئيس دونالد ترامب، ونرى فيها فرصة مواتية للضغط من أجل وقف التدمير الإسرائيلي الممنهج، والانتقال إلى خطوات متتالية ومتسارعة تفتح أمام لبنان آفاق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية لنعود في عهدكم الى المكانة التي نستحقها بين الدول المتقدمة.  وحيث إن للأرثوذكس دوراً تاريخياً فاعلاً في لبنان في ترسيخ قيم المواطنة وقبول الآخر واحترامه، وحيث إن رسالتنا بقيت دائماً جامعة بين أبناء الوطن، فإننا نضع أنفسنا بتصرف فخامتكم لتفعيل الحوار الوطني كسبيل أرحب لإشراك الجميع في الوقوف إلى جانب الدولة وبناء مناعة وطنية شاملة تحصننا من الأخطار المحدقة بنا. وطالما أن نظامنا السياسي لا يزال طائفياً، فإننا سنبقى متمسكين بخصوصيتنا الأرثوذكسية، كما تتمسك سائر مكونات الوطنية بخصوصياتها.

لذلك نتوجه إليكم فخامة الرئيس بطلب سعة صدركم ، لوقف محاولات تناتش المواقع الأرثوذكسية، وعدم إخضاع تمثيلنا السياسي والإداري لمنطق الاستزلام. وإننا نصر على أن يتحقق تمثيل الوجدان الأرثوذكسي، وفق المعيار الذي حدده غبطة البطريرك يوحنا العاشر في مختلف مواقع الدولة ومؤسساتها، كما نؤكد لفخامتكم أننا سنكون في الصفوف الأولى، عندما يحين أوان إلغاء الطائفية السياسية والانتقال إلى الدولة المدنية، دفاعاً عن هذا التطور الذي يشكل، في وجدان الأرثوذكس وتكوينهم المشرقي، انعكاساً أصيلاً لهويتهم وتطلعاتهم، ونتمنى أن يكون لنا مع فخامتكم في هذه المواضيع الجوهرية بالنسبة لنا المستقيمي الرأي الأرثوذكسيين، لقاء عمل خاص للتوسع بها.

وأخيرا نشكركم على طيب استقبالكم المعبّر لنا فهو خطوة باتجاه مزيد من التعاون في العمل الوطني.

الرئيس عون

رحب الرئيس عون بالوفد، شاكراً اياه على الدعم والتأييد لمواقفه، وعلى حرص اعضائه بشكل دائم على مصلحة لبنان ووحدة صف اللبنانيين. وشدد الرئيس عون على ان حق الاختلاف مقدس، انما الخلاف غير مسموح، ويجب المحافظة دائماً على سقف المصلحة الوطنية العليا، و"علينا الاستفادة من التنوع كرسالة كما وصفها القديس البابا يوحنا بولس الثاني، فهو عنصر غنى ويجب اعتمادها للدفاع عن مصلحة الوطن، بدل التقوقع ضمن هذه التعددية كونه امر مدمّر للبنان، فالوطن هو الذي يحمي الجميع وليس الطائفية او المذهبية او الاحزاب، ووحدتنا هي السلاح الامضى، واذا اقتنعنا بأننا ضمن هوية واحدة ونتحدث لغة لبنانية واحدة، فعندها يكون خلاصنا."

وتابع: ان المصالح الشخصية تعمل على استغلال الغطاء الطائفي والمذهبي، وهو امر غير مقبول. علينا النظر الى لبنان من مصلحة وطنية، بدل النظر اليه من مصلحة شخصية اوصلتنا الى ما نحن عليه اليوم، علينا التطلع الى لبنان الهوية الواحدة واللغة الواحدة والهدف الواحد، فالحديث بلغات ومصالح وهويات غير لبنانية لن يؤدي الى تحسين الوضع في البلد.

واضاف: لا خيار امامنا الا الحوار، فالحقد لا يبني المؤسسات ولا الدولة، بل يدمّر المجتمع من الداخل، بينما الحوار يفضي في نهاية المطاف الى الحلول ونقاط مشتركة. صحيح ان الخصوصية جزء من التعددية، ولكنها لا تعني التقوقع والانعزال. ما نقوم به لمواجهة الحرب، لا بديل له بعد ان جربنا كل شيء بما فيه الحرب التي لم تؤد الا الى المآسي والدمار والتهجير. ان خيار التفاوض قد لا يكون الاسلم، ولكنه حالياً الوحيد للوصول الى النتائج والاهداف التي نرغب بها جميعاً، و "صيغة الاطار" بدأت تعطي مفاعيلها، وواشنطن باتت تصغي الينا، وملف لبنان على طاولة الرئيس الاميركي ​دونالد ترامب.

ودعا الرئيس عون الجميع الى قراءة ينود صيغة الاطار كما هي، وليس كما يتم الترويج لها من قبل البعض لغايات شخصية، مشيراً الى انها تؤمّن مصالح لبنان وتصب في خانة الاهداف التي يجمع عليها اللبنانيون. وقال: من واجبي كرئيس ان اقوم بكل المحاولات لانقاذ بلدي وشعبي، ولا يمكنني ان اقف متفرجاً على دمار البلد وقتل المواطنين، او ان ادع احداً يفاوض عن الدولة اللبنانية التي تتمتع بسيادتها.

وطمأن الرئيس عون الى ان الوضع الامني لا يزال جيداً في البلد، رغم كل الظروف القاسية، ولا خوف من الفتنة، او على تماسك الجيش اللبناني والقوى الامنية، والمؤسسة العسكرية تقوم بكل واجباتها على اكمل وجه. وانتقد رئيس الجمهورية بشدة الاتهامات التي يوجهها البعض الى الجيش، معتبراً انها تساهم في تقويض امن البلد وصموده وسلامته.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment