حيدر حسين سويري
رسالة من أحد المواطنين إلى سيادة المسؤول:
سيادة المسؤول، من رخصتك ومن غير فشار وغلط (لأن أخلاقنا ما تسمح ولأن الكلمات أصلاً تعجز) بس عندي دعاء صغير نابع من القلب، على غرار دعاء الفنان عادل امام في مسرحية الزعيم:
إن شاء الله يا رب تتمرض فد يوم مرض حليّو، وياخذوك بركضة لمستشفى "الجوادر". وهناك، تبدي الرحلة السحرية...
الفصل الأول: في رحاب الطب الحديث!
يدخلوك على الدكتور الخفر؛ شاب بعمر الورد، لابس كَلادة وسوار، ومكنك على الموبايل بكل جوارحه، بحيث لو تموت كَدامه ما يباوع على خلقتك الزفرة. هذا الدكتور الشاب راح يفتح الدولاب (اللي مقفول بسبع قفول خوفاً من البوگة) ويطلع جهاز الضغط. يقيس ضغطك ويلكَاه صاعد فول، فيكتبلك مغذي "من برة" طبعاً. ينوموك على سدية تاريخية، محناية بالدم والروائح المعفنة مثل ريحتك، ويركض أخوك المكَرود للصيدلية البرانية يجيب المغذي. يرجع ينطيه للمضمد، والمضمد يكتشف بكل برود: "أوه.. نسينا الكانولة مدري الكالونة!". يرجع أخوك للصيدلية يلكَاها معزلة. هنا المضمد، ابن حلال، يقترح حل عبقري: "شرايكم نشدله كانولة مستعملة من سلة النفايات؟ وتطلع مال واحد بيه إيدز، شبيها؟ غسل ولبس!".
يبدي يملخ بأيدك ويدور ورا الوريد ويختفي الوريد. وبما إنه القطن خلصان، فـيمسح الدم ببردة الغرفة، ورش عليه ديتول مال أرضيات من باب التعقيم. تالي ما دبرها، فـصاحوا على الفرج.. المضمدة "خوخة".
الفصل الثاني: خوخة والسايبة الضائعة
ورى ساعة كاملة تجي الست خوخة، وبنفس اللحظة اللي تريد تشد بيها الكانولة، يخابروها على مريض ثاني. فتعوفك وتروح. ورا ساعة ثانية ترجع وهي تتنغوص والهيدفون بإذنها: "شلون نبطل؟ ما نخابر؟"
بهالأثناء، ومن ورا القهر، تضربك جلطة ثلاثية الأبعاد! يقررون يحولوك لمستشفى "ابن النفيس". تروحون لأبو الإسعاف، يباوع عليكم ويقول: "والله ما عندي بانزين، أجروا سيارة!". تأجرون "سايبة"، سايقها سكران طينة ومضيع شوارع بغداد كلها. توصلون الفجر، المستشفى كلها نايمة. تطلع دكتورة، لابسة حصر وتعلج بكل ثقة، وتكَللكم ببرود: "وين الرنين؟ وين الإيكو؟ وين المفراس؟ سووهن وتعالوا حتى أشوف حالته". تروح للرنين، يكَلولك: "عيني سراك بعد شهر، اتفضل استريح".
الفصل الثالث: ما بعد الحياة.. الخدمات مستمرة!
يرجعوك للبيت مشلول، ومحد يداريك، لحد ما يلكَوك ميت بفراشك الساعة الواحدة ظهراً. ياخذوك حتى يطلعولك شهادة وفاة، وطبعاً ما تطلع إلا بـ (40 ألف دينار) كاش ونقد. بين ما تخلص الإجراءات، ينتهي الدوام الرسمي! فتضطر تبات بالثلاجة مال الأموات. وبقدرة قادر تطفا الكهرباء (الوطنية والخط)، ويجون أهلك الصبح يلكَوك معفن وجاهز. ياخذوك ويركضون بيك للنجف. هناك بالدفن، يطلعلك "علي العمية"، يوكَف الجنازة ويصيح: "ما أدفنه إلا أخذ صورة وياه!". ينشر صورتك وياه ويحصل مليون لايك على حسابك. يجون يحفرون القبر، يطلع الأرض كلها صخر، وما يكمل القبر للمغرب.
دورة حياة المسؤول
قبل الأربعين مالتك، تطلع البلدية، ويكَصون كَبرك ويشيلوه، لأن دافنيك بنص شارع من شوارع المقبرة، وتضيع معالمك تماماً.
*ورا 50 سنة: يصير مكان قبرك فندق خمس نجوم، والمجاري تخر فوق راسك.
*ورا مئات السنين: تتحلل وتتحول إلى نفط خام.
*المفاجأة الكبرى: يستخرجونك ويصدروك للصين. بالصين يعيدون تدويرك وتصير *"تاير مال سايبة" موديل 5000م! ويصدرون التاير للعراق، ويشتريه سايق سايبة جديد. ورا 3 أيام بالضبط من المشي بشوارعنا المكسرة، يطق التاير (اللي هو أنت) ويذبوك بالزبالة. تجي الجهال بالليل، يحركَون التاير بليلة من ليالي عاشور، وتتحول إلى رماد أسود تذروه الرياح.
بقي شيء...
من سيادة مسؤول وهيبة، إلى تاير سايبة بمزبلة.. يشماتت أبله طازه!












07/12/2026 - 09:27 AM





Comments