عقيدة عسكرية تحت وصاية الممانعة - “المحكمة العسكرية: صوت طهران في قصر العدل”

07/12/2026 - 08:31 AM

Arab American Target

 

 

شبل الزغبي

كم مؤسسة يجب أن تنهار قبل أن نعترف بأن الإصلاح مستحيل؟ الجيش اللبناني، بصيغته وقيادته الحالية، لم يعد جيشاً وطنياً بقدر ما أصبح هيكلاً مخترقاً من الداخل، تتقاسم النفوذ فيه شبكات الولاء لنبيه بري وحزب الله، حتى بات القرار العسكري رهينة توازنات سياسية طائفية لا علاقة لها بمفهوم الدولة أو السيادة. منذ متى أصبح الصمت أمام السلاح غير الشرعي استراتيجية دفاعية؟ الجيش اللبناني، الذي يُفترض أن يكون الضامن الوحيد للسيادة الوطنية، يقف اليوم متفرجاً على انهيار الدولة، وكأن عقيدته العسكرية صيغت لتحمي كل شيء إلا لبنان نفسه.

الإصلاح التدريجي لم ينجح، والتجميل المؤسساتي لم يغيّر شيئاً. فحين تكون بنية القيادة والتعيينات والترقيات محكومة بمنطق المحاصصة الطائفية والزبائنية السياسية، لا يعود الحديث عن “إعادة هيكلة” سوى ذر للرماد في العيون. المؤسسة التي بُنيت على هذا الأساس لا تُصلح، بل يجب أن تُحل من جذورها. بدلاً من أن تحسم أمرها بمنطق الدولة الواحدة والسلاح الواحد. هل هذه هي العقيدة التي ستحمي لبنان؟ أم أنها العقيدة التي ستدفنه؟

ثم إن مهمة الجيش اللبناني، بحسب الدستور والمنطق السليم، ليست حماية طبقة سياسية فاسدة نهبت مدخرات اللبنانيين وسرقت أحلامهم. وهنا يكمن جوهر الفضيحة الأكبر: المحكمة العسكرية نفسها. هذه المحكمة، التي تحاكم المدنيين بمنطق استثنائي يخالف كل معايير المحاكمة العادلة، لم تعد أداة قضائية بل أداة قمع تحمل بصمة حزب الله وإيران بامتياز. إنها النسخة اللبنانية من عقلية “الولي الفقيه” في إسكات الأصوات الحرة، حيث يُزج بالمعارضين والصحافيين والنشطاء أمام قضاة عسكريين لا علاقة لهم باستقلالية القرار. هذه المحكمة لم تعد جزءاً من دولة القانون، بل عدواً صريحاً لحرية الشعب اللبناني وحقه في المساءلة والمحاسبة.

حل قيادة الجيش الحالية ليس دعوة للفوضى، بل هي الخطوة الوحيدة نحو بناء جيش وطني حقيقي بنَفَس لبناني جديد، جيش لا يدين بالولاء لزعيم طائفي ولا لميليشيا مسلحة تتحكم بقراره من الظل. قيادة تُبنى على معايير الكفاءة والانتماء الوطني الصرف، بعيداً عن سطوة من حوّل المؤسسة العسكرية إلى ورقة تفاوض في يد محور الممانعة.

من يخاف من هذه الدعوة هم بالتحديد من يستفيدون من الوضع الحالي: نبيه بري الذي يستخدم نفوذه لتحصين شبكة الولاءات داخل المؤسسة، وحزب الله الذي يضمن، عبر هذا الاختراق، أن الجيش لن يكون يوماً خصماً حقيقياً لسلاحه غير الشرعي. طالما بقي الجيش وقيادته على هذه الصيغة، سيبقى ضامناً لبقاء الأمر الواقع، لا حارساً للسيادة.

التاريخ يعلّمنا أن بعض المؤسسات، حين تتجاوز الفساد البنيوي والاختراق العميق، تصبح عبئاً على الدولة لا سنداً لها. لبنان لا يحتاج إلى جيش يوازن بين السيادة والممانعة، بل إلى جيش يختار بوضوح. إعادة تشكيل مجلس القيادة، وإعادة صياغة العقيدة العسكرية من جذورها، لم تعد مطلباً سياسياً، بل ضرورة وجودية. ولبنان، الذي دفع ثمن التسويات الشكلية مراراً، لا يحتمل تسوية جديدة على حساب مستقبله. إما جيش وطني حر، بقيادة حرّة، أو استمرار الانهيار تحت غطاء عسكري مزيف.​​​​​​​​​​​​​​​​

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment