حسين عطايا
لبنان بحدوده الدولية المعلنة والمعترف بها بلد صغير الحجم لا يستطيع أن يكون عدة دول أو مجموعة شعوب تُقيم فيه كلٌّ ضمن حدودها الطائفية والمذهبية. فقد عرف لبنان على مرّ تاريخه عدة أشكال وأنواع من التقسيم والحكم الذاتي، لكن جميعها كُتب لها الفشل. فحالياً، ومع كل أزمة، تُفرخ عبارات ومعارضات تتخذ أشكالاً وأسماء متعددة ومختلفة،
لكن لبنان يختزلها كلها ويُسقطها، كما تسقط وتُختزل على مطرقة الساحات وتحت أقدام الشعب اللبناني رغم كل اختلافاته وأزماته. فمنذ فترة خرج إلى العلن تسمية "المعارضات الشيعية"، واتخذت أسماء مختلفة وضمت كيانات وتسميات وهمية على الورق وفي الإعلام ليس إلا، وفي أكبر الحالات مكونات لا تضم أكثر من مؤسسها أو اثنين أو ثلاثة على أبعد تقدير، تسقط عند أول امتحان لأنها تُبنى على أنانية أحادية ولا تُمارس شيئاً من الديمقراطية، بل هي دولة "الأنا" وليست أكثر.
اليوم يتصاعد مكون وهمي آخر بعد أن انتهت وسقطت المعارضات الشيعية، وتقريباً تسير نحو الاندثار، فبدأت تظهر بعض الكتابات تحت مسمى "الشيعة المستقلين". وهنا السؤال: عن ماذا أنتم يا سادة مستقلون؟ في المقارنة بين الوطن والمليشيات لا يجوز أن تظهر استقلالية، وبين ادّعاء المقاومة والوطن أو الدولة لا يمكن أن توجد استقلالية، بل تكون في أحسن حالاتها خيانة للوطن وشعبه.
فالمعارضة إمّا أن تكون وطنية وعلى مستوى مساحة الوطن أو لا تكون. والتجارب التي مرّ بها الشعب اللبناني تحت مسميات معارضات طائفية ومذهبية، وإن زُيّنت بشعارات وأدبيات منمّقة، كلها سقطت واندثرت. ومصير المعارضات المذهبية الأخرى التي وُلدت أو ستُولد حديثاً هو الفشل إن لم تكن تحمل الروح الوطنية وتُعارض لأجل لبنان، كل لبنان وشعبه.
إمّا أن يكون الولاء للوطن، وحينها فقط نكون وطنيين لبنانيين لا نرفع سوى علم لبنان وننتمي إليه. أمّا تسميات وهمية حيناً "مقاومة"، وأحياناً "معارضة شيعية"، وفي بعض الأحيان "المستقلين الشيعة"، فتلك مفردات فقط لتبرير الخيانة للوطن والتمييز بين الدولة والمليشيا.
فلبنان يا سادة أصغر من أن يُقسّم وأكبر من أن يبتلعه أحد. ففي لبنان جربنا كل التسميات وكل أشكال وأنواع الحكم، وجميعها فشلت وبقي لبنان. فحذارِ من اللعب بالنار مجدداً، فستحترقون، ومصيركم الهلاك والاندثار، وسيبقى لبنان.











07/04/2026 - 08:03 AM





Comments