عادل صوما
بسبب العداء اللانهائي بين الإسلام والأديان الأخرى، خصوصاً اليهودية؛ "قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِير"، يتجنب الإعلاميون المسلمون التعقيب أو الحديث تماماً عما يقوله رؤساء إسرائيل أو رؤساء وزرائها، رغم أن تجاهل ما يقوله أعداؤك غير محمود العواقب إسلامياً "مَن تعلم لغة قوم أمِن مكرهم". مع عدم نسيان الإعلاميين المسيحيين الناطقين بالعربية الذين تربوا تحت مظلة ثقافية إسلامية، ويمارسون التجاهل نفسه.
إسرائيل أثبتت منذ السابع من أكتوبر 2023 أنها ليس مجرد قوم أو أحفاد قرود وخنازير، بل قوة إقليمية عسكرية وتقنية وصناعية واستخبارية لا يستهان بها، ويجب فهم ما يقوله المسؤولون فيها بدقة فهم لا يرددون شعارات جوفاء، وينفذون ما يقولون!
التسامح والسلام
أكد الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، في مؤتمر "جيروزاليم بوست" السنوي العاشر، على "أهمية الحوار والتسامح وتعزيز مكافحة معاداة السامية" بين الدول من أجل الحفاظ على السلام في المنطقة ومواجهة تهديدات الأمن والصحة والمناخ. وأشار إلى أن "السلام شرط أساسي لعالم متحضر ونظام عالمي يعمل بشكل صحيح".
وهنا يتبادر إلى الذهب أسئلة واقعية بعد أكثر من سبعة عقود من حروب الناطقين بالعربية الفاشلة ضد إسرائيل: هل التزمت إسرائيل بأي اتفاق مع أي منظمة أو دولة ناطقة بالعربية؟ نعم، وسكان الشرق الأوسط سئموا الحروب ويريدون العيش بسلام!
ماذا لو يتم التعاون بين الدول الناطقة بالعربية وإسرائيل؟ هل المنطقة ستكون أكثر رخاءً وأوفر فرص عمل؟ هل يمكن أن تتحول هذه المنطقة إلى قوة إقليمية مؤثرة بما لديها من عمق تاريخي وأعداد بشرية وموارد وامكانيات انسانية؟
ألغام الليبراليات
شدد الرئيس هرتسوغ بشكل خاص على حقيقة أن "أزمة الديموقراطيات الليبرالية وأزمة النظام الليبرالي هما من تحديات اليوم".
حسب ما أعايش في الغرب وأقرأ عنه، وصلت أزمة الديموقراطيات الليبرالية إلى ترسيخ التفاهة في التفكير، وترف الغرق في تعريف المصطلحات التي اتفقت عليها الإنسانية منذ آلاف السنين ومنها: ما هو الزواج؟ وكم نوع غير الذكر والأنثى موجود بين البشر؟
علاوة على ترهل هذه الديموقراطيات المفرطة في ليبراليتها في مواجهة ما يهدد ثقافاتها، والتحدي هو كارثية مواجهة فوضى انهيارها على دول العالم.
شكر الرئيس الإسرائيلي الإدارات الأميركية على دعمها لعملية السلام مؤكداً أن "اتفاقيات إبراهيم هي نقطة تحول أساسية في تاريخ منطقتنا"، وأضاف: "لقد جعلوا الدول العربية أقرب إلى الدولة اليهودية، وأنهوا سياسة الإقصاء لاحتضان مستقبل يشمل إسرائيل التي سعت دائماً إلى السلام".
بما أن تاريخ الناطقين بالعربية كله نفاق وخداع وتقية دينية، يبدو أن السؤال الحالي هو: هل النية في السلام والرخاء موجودة عند الأطراف الإبراهيمية؟ أو بعضهم سيوقع على الاتفاقات وبعضهم سيرفع راية الجهاد ضد الموقعين كافة؟
أهل السراديب
أشار الرئيس الإسرائيلي إلى التهديد الإيراني وأسبابه: "تستغل إيران تقاعس العالم وعدم التنسيق" وأضاف "نلاحظ فشل العالم في العمل بانسجام لتطبيق استراتيجية من شأنها كسر مخالب إيران في الشرق الأوسط".
لا أدري لماذا تجاهل الرئيس الإسرائيلي مخالب تركيا في الشرق الأوسط أيضاً، وهي لا تقل خطورة عن مخالب إيران، فهما تريدان استعادة إمبراطوريتين ذهبتا ولن ترجعا.
رغم الخلاف الفقهي بين الإمبراطوريتين السابقتين، فتركيا تعمل علانية وإن كانت تستعمل التقية، وإيران تستعمل التقية والمماطلة واستراتيجية السراديب؛ من سراديب النووي إلى سراديب غزة.
عالم أفضل
اختتم الرئيس هرتسوغ حديثه في المؤتمر بقوله: "بقبول الاختلافات، سيكون العالم عالماً أفضل للأجيال القادمة. منذ بداية ولايتي، اكتشفت وجوهاً جديدة في المجتمع الإسرائيلي وأرى رغبة عميقة في الوحدة".
وأختم تعقيبي على كلمة الرئيس الإسرائيلي بأن العالم سيكون أكثر انسجاما وانتاجا وإنسانية بقبول الاختلافات، فمواجهة الحياة وفواتيرها الصحية ومشاكلها المعيشية وكوابيس تلوث البيئة هي الأمور المؤكدة الوحيدة لرفاهية الشعوب، ووصف اتفاقات السلام السابقة مع إسرائيل بأنها "اتفاقات بين نظم سياسية لا علاقة للشعوب بها"، تضليل ودجل ديني متعمدين يدمران بناء العلاقات السياسية وحسن الجوار بين الدول ويقوضان التعايش بين الشعوب.











07/04/2026 - 09:13 AM





Comments