عون يستقبل معوض وريفي… تأكيد على الثوابت الوطنية ورواية إنسانية من ريفي

07/02/2026 - 09:22 AM

Atlantic home care

 

 

بيروت - جورج ديب

رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون استقبل النائبين ميشال معوض وأشرف ريفي مع وفد ضم شخصيات سياسية واجتماعية وتربوية، حيث تم التداول في آخر التطورات على الساحة اللبنانية، وفي مضمون صيغة الاطار الموقع في واشنطن.

وخلال اللقاء، القى النائب ريفي كلمة قال فيها: "جئنا اليكم وكلنا ثقة لنقول اننا نشعر ان البلد في أيد أمينة. نحن نعرف انكم ابن مدرسة وطنية، وهذه المدرسة تعلمنا ان نكون مسؤولين عن أرواح الناس ومصيرهم. 

سأروي لكم حادثة بسيطة في هذا السياق. عندما كنت مديرا عاما لقوى الامن الداخلي، حصل حادث سير في منطقة الكورة، وأصيب فيه تلميذ جامعي بشكل خطير، طلبت من عناصر قوى الامن ايصاله الى المستشفى، فاتصل بي احد الأطباء من المستشفى، واخبرني ان اهل المصاب يرفضون نقل الدم اليه، نتيجة معتقداتهم الدينية، فاتصلت بمدعي عام التمييز، الذي أمر بنقل الدم اليه، وهذا ما حصل. وتم انقاذ الشاب".

وأضاف:" نحن في وضع مماثل في منطقة الجنوب، لأن هناك جهة لا تعرف كيف تنقذ أهلها. وكما قلتم بالأمس هناك مساران، الأول ذكر بشكل واضح انسحاب العدو الإسرائيلي من كل الأراضي اللبنانية، والمسار الثاني ذكر فقط وقف اطلاق النار. 

لا احد بامكانه ان يتحدث باسم لبنان الا لبنان نفسه، لأننا اسياد هذا البلد. ونحن، فخامة الرئيس اودعناك ثقتنا، ونعرف تماماً انها في مكانها الصحيح. في موقع رئاسة الجمهورية، مر ثلاثة اشخاص مميزين، الرئيس الشهيد رينيه معوض، الذي قدم دمه للجمهورية، والرئيس فؤاد شهاب، والرئيس الشهيد بشير الجميل. ونحن نرى انكم تجمعون بين الرئيسين فؤاد شهاب وبشير الجميل، واللبنانيون يراهنون عليكم. هناك تحولات مصيرية في المنطقة، وهناك انتقال من الدويلة الى الدولة. في العراق قطعوا مرحلة مهمة في هذا الاطار، وفي لبنان لا يجب ان نكون متخلفين عن هذا المسار. وانا أؤكد باسم كل من امثلهم، ان البلد سينقذ على يدكم".

وشدد الرئيس عون امام الوفد على ان مسؤوليتنا هي الانطلاق من منطلق لبناني، ولا يمكن لمن يدعي السيادة الا الاعتراف بسيادة القرار، فنحن لسنا بلداً حديث الظهور، بل بلد صاحب تاريخ عريق وذو سيادة، واتخاذ القرارات هو من صلب هذه السيادة، واللبنانيون قادرون على ان يكونوا سياديين واتخاذ قرارهم بيدهم، مع الترحيب بأي مساعدة يمكن ان تقدمها الدول شرط ان تكون تحت سقف الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

واوضح الرئيس عون ان الهدف من المفاوضات هو انقاذ جميع اللبنانيين، وان كلفة الحرب كبيرة جداً على لبنان وشعبه، لذلك كان البديل اعتماد التفاوض، ويجب انتظار نتائج المفاوضات قبل اصدار الاحكام، منوّهاً بالجهد الذي بذله الوفد اللبناني بشقيه العسكري والمدني لتحقيق افضل الممكن لمصلحة لبنان. وشرح الرئيس عون مضمون بنود صيغة الاطار وما يتضمنه من اهداف يتفق عليها الجميع ولا تنتقص من سيادة لبنان وحقوقه، وليس كما يروج البعض عن تخلي الدولة عن الحقوق اللبنانية، وذلك بضمان الراعي الاميركي.

تصريح النائب معوض

وبعد اللقاء، صرح النائب معوض للصحافيين فقال: "زيارتنا اليوم لرئيس الجمهورية هي زيارة دعم ليس فقط لشخصه ذلك انه لا يحتاج الى دعم، بل  للشرعية اللبنانية التي تخوض معركة صعبة وشائكة بقيادة رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية، ولهدفين: أولا رفع الاحتلال الاسرائيلي، وبالتالي إعادة اعمار الجنوب وإعادة الأهالي الى ارضهم، ومعركة لرفع الهيمنة عن قرار الدولة لكي تعود فعلا دولة سيدة حرة مستقلة لا تقبل بتكريس أي وصاية على قرارها وتحتكر السلاح والقرار".

أضاف: "ان ما نسمعه من حملة كبيرة في وجه الرئيس والحكومة والمفاوضات وصيغة الاطار، يجعل المرء، وللحظة، يفكر ان الدولة هي المسؤولة عن الاحتلال والممانعة هي التي تخوض معركة التحرير. لم يعد بإمكاننا القبول بهذا الكم من التشويه والتزوير. ان ما يحصل واضح للجميع. حزب الله مسؤول عن الاحتلال الإسرائيلي. وجميعنا يعلم انه في العام 2023 لم يكن هناك من احتلال إسرائيلي في لبنان، وانه كان هناك فقط نزاع حدودي بين لبنان واسرائيل. وجميعنا يعلم ان حزب الله ومعه الرئيس نبيه بري آنذاك اختارا خيار المفاوضات وحلا جزءا من المشكلة في الاتفاق البحري الذي تم التوصل اليه مع لبنان. وقد تنازلوا ، هذا هو التنازل الذي حصل".

وتابع "جميعنا يعلم انه اذا كان من احتلال اليوم، فذلك لان حزب الله جر لبنان خلافا لارادة الدولة، ولارادة شعبه الى حربين. الأولى في العام 2024 والتي أدت الى احتلال النقاط الخمس، والحرب الأخيرة التي أدت الى احتلال حوالي 10%  من مساحة لبنان، وقتل اكثر من 4000 لبناني وسقوط اكثر من  12 الف جريح ونزوح اكثر من مليون لبنانية ولبناني. فكفى مزايدات. ان الدولة اللبنانية واذا كانت مضطرة الان للمفاوضات،  فلتصحيح ما قام به حزب الله بداية اسنادا لغزة، ومن ثم اسنادا للنظام الإيراني".

وقال:" اليوم باسم الزملاء والشركاء والحلفاء، من قصر بعبدا الذي يشكل رمزا لوحدة اللبنانيين وللدستور اللبناني والشرعية اللبنانية، اريد ان أتوجه الى اللبنانيين لاقول انه لم يعد بإمكاننا  ان نضيع فرصا، لقد اضعنا فرصا في الماضي ورأينا اين وصلنا من خراب ودمار وقتل.  اريد ان اتوجه الى اللبنانيات واللبنانيين لاقول اننا في لحظة حاسمة. اما ان ينتصر مشروع الدولة او يسقط لبنان. وأريد ان أقول اما ان تنتصر الدولة او يزول لبنان الذي نعرفه. 

ان الحملة على المفاوضات وعلى اتفاق الاطار لا تأتي بتاتا من بوابة الحرص على السيادة. هذا لا يعني انه لا يحق لاحد ان تكون لديه ملاحظات. جميعنا يريد اكثر وما هو افضل، ويريد انسحابا إسرائيليا غدا صباحا، ونزع سلاح الميليشيات غدا صباحا، انما علينا ان ننطلق من واقع. والمفاوضات لا تأتي بما يريده كل طرف، والواقع مبني على ميزان قوى مختل لانهم جرونا الى حرب بميزان قوى مختل. اذا، الدولة تقوم بتصحيح ما اقترفوه هم.

ان الحملة والتشويه لاتفاق الاطار ليسا ابدا مبنيين على ملاحظات علمية. انهما يأتيان من فريقين: مجموعة من السياسيين والناشطين الذين لاسباب شعبية او أيديولوجية يكرهون إسرائيل اكثر مما يحبون لبنان. وهم عمليا ليسوا الأهم في هذه المعادلة ويلعبون من حيث يدرون او لا يدرون دور الصدى لمشروع ومصالح الممانعة. والحملة الأساسية هي حملة الممانعة على هذا الاتفاق ليس لانها تريد انسحابا إسرائيليا ولا من منطلق سيادي، لا ابدا. ان الحملة على هذا الاتفاق هي لان الدولة اللبنانية قررت  التحدث باسم اللبنانيين. ان الحملة على هذا الاتفاق تأتي لانه المطلوب، كما طلب أيام الحرب دفاعا او اسنادا لمصالح النظام الإيراني، تكريس الهيمنة الإيرانية أيام السلم. وتحت شعار تحرير لبنان من اسرائيل  المطلوب الحفاظ على السلاح وعبره على الهيمنة".

وختم: "لذلك نضع يدنا مع يد الدولة اللبنانية لنقول: لا للاحتلال ولا للهيمنة ولا للميليشيات. نعم للدستور، نعم للدولة اللبنانية. كفى رهانات ومغامرات، وفرصا ضائعة. وكفى حروبا وهيمنات ووصايات ودما ودمارا.  وأريد ان ادعو اللبنانيات واللبنانيين الى الالتفاف حول الدولة اللبنانية في مسار المفاوضات، واتفاق الاطار، لان هذا الطريق وبقدر ما هو صعب، فهو الطريق الوحيد الذي يرفع الاحتلال والهيمنة. هو الطريق الوحيد للاستفادة من الدعم العربي والاستثنائي للبنان لتحويل هذا الاتفاق الى واقع لعودة النازحين، لاعادة بناء الجنوب، ولعودة الاستقرار. انه الطريق الوحيد لاخراج لبنان من دائرة الحرب التي ندفع ثمنها منذ 57 عاما ومن وصاية الى وصاية  ومن هيمنة الى هيمنة ومن احتلال الى احتلال . هو الطريق الوحيد لفتح صفحة من السلام والاستقرار والازدهار والحياة. ولقد قلنا لفخامة الرئيس نحن معك، لانك وباسم أولادنا، تتكلم لبنانيا".

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment