عين التينة – بيروت تايمز – منى حسن
في مشهد سياسي محمّل بالرسائل، اختار رئيس مجلس النواب نبيه بري أن يضع الوقائع الميدانية في صلب النقاش السياسي، عارضاً أمام عدسات المصورين صوراً حديثة لبلدة مجدل زون تُظهر حجم الدمار الذي خلّفته التفجيرات الإسرائيلية الأخيرة. بري، الذي استقبل رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في عين التينة، بدا وكأنه يقدّم دليلاً عملياً على أن الجنوب لا يزال يعيش تحت وطأة الاعتداءات اليومية، وأن الحديث عن تهدئة أو استقرار لا يعكس حقيقة ما يجري على الأرض.

الصور التي عرضها بري كشفت تغيّرات جغرافية غير مسبوقة في البلدة، ولا سيما بعد تفجير نفق داخلها، ما أدى إلى انقسامها فعلياً إلى قسمين يفصل بينهما وادٍ واسع نتج عن قوة الانفجار. وبحسب ما أكده بري، فإن ما تعرضت له مجدل زون يتجاوز الأضرار التقليدية، إذ طال الدمار المنازل والبنى التحتية وشقّ الأرض وغيّر معالمها، في مشهد يعكس حجم التصعيد الإسرائيلي في القرى الحدودية.
خطوة بري حملت أكثر من رسالة، إذ أراد من خلالها التأكيد أن الاعتداءات الإسرائيلية مستمرة، وأن الواقع الميداني ينسف أي حديث عن تفاهمات أو إعلانات سياسية، بما في ذلك إعلان النوايا بين لبنان وإسرائيل. وعندما سأل باسيل عن مصير الاتفاق، جاء رد بري مقتضباً لكنه بالغ الدلالة: "الاتفاق كأن شيئاً لم يكن"، في إشارة واضحة إلى أن الجنوب لا يزال خارج أي إطار تهدئة فعلية.
اللقاء بين بري وباسيل تناول أيضاً المخاطر الداخلية، حيث شدد باسيل بعد الاجتماع على أن التيار الوطني الحر مستمر في مسعاه لحماية لبنان وجمع أكبر قدر ممكن من اللبنانيين حول هذه الفكرة، مؤكداً أن الأولوية تبقى للحفاظ على وحدة البلاد وصون وجودها مهما بلغت الاختلافات السياسية. وأوضح أن هناك توافقاً مع بري على أمرين أساسيين: رفض الفتنة باعتبارها الخطر الأكبر الذي يهدد لبنان، وحماية المؤسسة العسكرية بصفتها رمز الوحدة الوطنية وعدم المساس بها.
باسيل شدد كذلك على أن هاتين الثابتتين تشكلان مدخلاً لحماية لبنان وترسيخ الدولة كمركز وحيد للقرار والشرعية، بحيث يكون القرار والسلاح محصورين بها، مؤكداً رفض كل ما من شأنه إثارة الفتنة الداخلية، وأن الحفاظ على الوحدة الوطنية هو الأساس الذي يمكّن اللبنانيين من مواجهة أي خطر خارجي.
بهذه الرسائل السياسية والميدانية، بدا اللقاء في عين التينة أكثر من مجرد اجتماع سياسي، إذ تحوّل إلى منصة لعرض واقع الجنوب، وتأكيد أن الاعتداءات الإسرائيلية لا تزال مستمرة، وأن حماية لبنان تتطلب تماسكاً داخلياً وتحصيناً للمؤسسات، في وقت تتصاعد فيه المطالب بوقف الانتهاكات وتأمين الظروف اللازمة لعودة الأهالي وإطلاق ورشة إعادة الإعمار في القرى الحدودية.













06/30/2026 - 07:02 AM





Comments