بين إنعاش الاقتصاد وإصلاح الدولة... "الإقامة الذهبية" تحت المجهر

06/29/2026 - 14:27 PM

Arab American Target

 

 

الإقامة الذهبية في لبنان... مشروع لجذب الاستثمارات يثير جدلاً واسعاً

الإقامة الذهبية في لبنان: فرصة استثمارية أم خطوة تسبق أوانها؟

500 ألف دولار مقابل الإقامة... مشروع جديد يشعل النقاش في لبنان

 

مجلس النواب - بيروت تايمز - منى حسن 

أثار إقرار لجنة المال والموازنة في مجلس النواب مشروع "الإقامة الذهبية" للمستثمرين غير المقيمين موجة واسعة من النقاش في الأوساط السياسية والاقتصادية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين من رأى فيه خطوة ضرورية لإنعاش الاقتصاد اللبناني واستقطاب رؤوس الأموال، وبين من اعتبر أن الأولوية يجب أن تكون لإعادة بناء الدولة وإجراء الإصلاحات قبل إطلاق مشاريع استثمارية بهذا الحجم.

أقرت لجنة المال والموازنة مشروع "الإقامة الذهبية" أو ما يعرف بـ"الإقامة الضريبية الذهبية"، والذي يمنح المستثمرين الأجانب غير المقيمين حق الإقامة في لبنان مقابل استثمار لا يقل عن 500 ألف دولار أميركي في قطاعات اقتصادية داخل البلاد.

وأوضح رئيس اللجنة، النائب إبراهيم كنعان، أن المشروع لا يتضمن منح الجنسية اللبنانية ولا يغيّر قوانين التملك، بل يهدف إلى استقطاب المستثمرين الراغبين في اتخاذ لبنان مقراً لإقامتهم الضريبية، بما يساهم في خلق فرص عمل جديدة وزيادة إيرادات الدولة وتحريك عجلة الاقتصاد.

ويأتي المشروع في وقت يواجه فيه لبنان واحدة من أصعب الأزمات الاقتصادية والمالية في تاريخه، إلى جانب الأضرار الكبيرة التي خلّفتها الحرب الأخيرة، ولا سيما في الجنوب، ما جعل المبادرة محل تباين في المواقف بين مؤيدين ومعارضين.

ويرى المؤيدون أن الاقتصاد اللبناني يحتاج إلى مبادرات جاذبة لرؤوس الأموال في ظل شح التمويل الخارجي وتراجع الاستثمارات، معتبرين أن استقطاب رجال الأعمال والمستثمرين قد يسهم في تنشيط قطاعات السياحة والزراعة والصناعة والخدمات، ويوفر آلاف فرص العمل للبنانيين، شرط أن يترافق ذلك مع إصلاحات مالية وإدارية واستقرار أمني وقضائي.

ويشير أصحاب هذا الرأي إلى أن الحكومة تعمل بالتوازي على تنفيذ إجراءات إصلاحية وأمنية لتعزيز الثقة بالدولة، من بينها مكافحة الفساد، وتشديد الرقابة على المرافق الحيوية، وتحسين بيئة الأعمال، بما يشكل عامل جذب للمستثمرين في المرحلة المقبلة.

في المقابل، يرى معارضو المشروع أن لبنان لا يزال يفتقر إلى المقومات الأساسية التي تشجع المستثمرين على ضخ أموالهم، في ظل استمرار أزمات الكهرباء والمياه والبنى التحتية، إضافة إلى الحاجة الملحة لإعادة إعمار المناطق المتضررة واستكمال الإصلاحات الاقتصادية واستعادة الأموال المنهوبة وتعزيز مؤسسات الدولة.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات اعتبرت أن "الإقامة الذهبية تصبح ذات قيمة عندما يستعيد لبنان مكانته الذهبية"، في إشارة إلى أن جذب المستثمرين يتطلب أولاً استعادة الاستقرار السياسي والاقتصادي وتعزيز سيادة القانون وإعادة اموال المودعين

ويؤكد خبراء اقتصاديون أن نجاح أي برنامج للإقامة الاستثمارية لا يرتبط فقط بالحوافز المالية، بل بقدرة الدولة على توفير بيئة مستقرة وآمنة، وقضاء مستقل، وإدارة شفافة، وتشريعات واضحة تحمي المستثمرين وتضمن استدامة استثماراتهم.

ويأتي طرح المشروع أيضاً في ظل مساعٍ حكومية لإعادة تنشيط الاقتصاد اللبناني وفتح الباب أمام استثمارات عربية وأجنبية، بالتزامن مع مؤشرات على تحسن العلاقات الاقتصادية مع بعض الدول العربية، الأمر الذي قد يساهم في إعادة تحريك الأسواق إذا ما استكملت الإصلاحات المطلوبة.

ويبقى مشروع "الإقامة الذهبية" أحد أكثر الملفات الاقتصادية إثارة للنقاش في المرحلة الراهنة، بين من يعتبره فرصة لإنعاش الاقتصاد واستقطاب الرساميل، ومن يرى أن نجاحه يبقى مرهوناً بقدرة الدولة على استعادة ثقة اللبنانيين والمستثمرين، وإرساء أسس دولة القانون والمؤسسات، بما يضمن بيئة استثمارية مستقرة ومستدامة.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment