روايتي التي لم ترَ النور بعد!!!

06/30/2026 - 06:46 AM

Arab American Target

 

 

كتبت د. سحر حمزة

أحلامي كثيرة، وحكاياتي دوماً متجددة، تروي مشاهد وفصولاً من حياتي منذ نزوحنا من القدس الحبيبة عام 67 إلى عمّان عبر نهر الأردن قبل عدة عقود، بسبب الصراع بين الحق والباطل على الأرض والإنسان. كنت طفلة مغمضة العينين لا أدري ما يجري حولي؛ الأم منشغلة بالأطفال وأفراد الأسرة، والأب منشغل بما يدور حوله سياسياً: خيانات وصراعات داخلية وذيول غير واضحة تعكس الصراع العربي مع كيانٍ استولى على الأرض والممتلكات.

هاجر الأهل قبل عقود مضت، ذهبوا للضفة الغربية من نهر الأردن واتخذوها موطناً لحنّ رجوعهم لأرضهم ومساكنهم وبيارتهم التي سُلبت بغير حق من عدوّ غاشم سرق وقتل ونهب ومارس الإرهاب ضد شعب أعزل إلا من الكرامة والحب لأرضه ووطنه، فاستبسل كي لا يفقدها، ولكن التحدي كبير والاختيار الأصعب: موت أو حياة، فاختاروا النزوح واللجوء للهاشميين الذين استقبلوهم بكل حب وأسكنوهم وقدموا لهم الأمان والاستقرار في ديار غير ديارهم فأضحت جزءاً منهم.

منذ طفولتي كتبت قصصاً للأطفال قرأتها عبر الإذاعة وفي المدرسة، وتنقلت بين عدة فصول من حياتي وتحدياتها، جميعها كتبتها في سلسلة روايات حكايات امرأة. رويت فيها حكايتي عن عشقي ومغامرتي في حب الصحافة والإعلام وإتقان فنون الكتابة التي ساعدني فيها كبار الصحافيين المخضرمين وكتّاب وأدباء مغرقون في القدم؛ منهم من انتقل للرفيق الأعلى، ومنهم من ينتظر لإكمال مسيرته في حب الكتابة والأدب والثقافة.

كتبت حكايات كثيرة فيها قصص النساء كلهن إناث ولدن ولم يبتسم القدر لهن، وفتيات ظلمن وزُوّجن صغاراً بما يعرف بزواج القُصَر، وزوجات كثيرات مظلومات تحت ستائر العنف والحرمان من الحب العاطفي الصادق بين الزوجين، ونساء عشن الحرمان من الميراث والتعليم وتحقيق الأحلام والطموح، وكل ما يشوب حياتهن وما يفرحهن ومن يسعدهن ويتعسهن وما يمكّنهن من تحقيق طموحاتهن. كتبت عن قصصهن مع الرجال: مع الأب والأخ والصديق القريب والزميل بالعمل؛ منهم المتسلطون، ومنهم المتمردون، ومنهم الظالمون للمرأة. وكتبت عن عالم الذكورة السلطوي والتمرد والتسلط والأنا والتملك بالأنانية وفرض القيود المفرطة والتحديات التي تحول دون تحقيق الأحلام البعيدة بكبح جماح طموحهن في تحقيق أحلامهن وأهدافهن.

ترى هل قرأتم روايتي وحكايتي في روايات سيدة الليلك والمخاض والحجر الصحي وكورونا وبين ليلة وضحاها وقبل الفراق وحتى الرمق الأخير أحبك؟ تلك التي تعج بالطموح والأحلام، والتي لم يُكتب لها أن ترى النور، فهي لم تصدر لأنها ما زالت في رفوف مكتبتي وفي ملفاتي الخاصة المحفوظة بقلبي، تنتظر الإفراج عنها وتنتظر راعياً لها، وتنتظر إجراءات عدة ليتم إصدارها كغيرها من كتبي التي كلفتني غالياً من عمري ومن جيبي.

ترى هل سأجد من يتبنى إبداعاتي مستقبلاً إذا بقي لي عمر في هذه الحياة؟ وهل أرى بالصحف من يكتب عن مؤلفاتي تحليلاً عمّا ورد في قصصي ورواياتي؟ فأنا لا أشبه نجوم السينما ممن يطاردهم الناس، ولا من يهتمون في رمق كتبي بنظرات المعجبين بما فيها من محتوى إيجابي يروي حكاياتي وأفكاري الجاذبة. وهل هناك من يهتم بالتمحّص في رسائلها؟ فلست مثل غادة السمان أو الكاتبة مي زيادة الأديبة البليغة في كتابة النصوص الأدبية وتصوير الأشواق الإنسانية ليعشقني جبران خليل جبران. ولست سوى امرأة عادية طموحة تملك حب الوطن وتتمنى الخير ليسود في العالم، وأسعى دوماً للخير والسلام، وعندي طموح لا حدود له سقفه السماء.

أنا أم مربية وكاتبة، وكنت معلمة في مدارس التربية، وسيدة أعمال لمشروع صغير يخصني، وأعمل الآن موظفة وكاتبة، وأتقن فن الطهي للمأكولات الصحفية والغذائية، وأستطيع كيّ الملابس وتصاريح من يبغي صورة مشرقة وطنية. وزوجة لرجل كان غير وفيّ لي حين عشقته فخذلني وخانني بحجة عادات وتقاليد منسية، وأنا نقية القلب الأبيض كالثلج، رطبة اللسان غير منفرة الشكل وفي عوامل الجاذبية الأنثوية.

هذه هي بعض حكاياتي التي لم تُنشر بعد ولم تجد ناقداً ليكتب عنها، وكذلك لم تجد من يتبنى إصدارها. ترى هل عرفتم ما هي روايتي التي لم تصدر بعد، لا سيما أن اتحاد الكتّاب لم يصدر عضويتي وقبولي معهم في سجل أعضائه لعدم اهتمامهم بعناوين كتبي ولا حتى في روابط الأدب والثقافة التي نشرت لي كتبي ومقالات كتبتها وقصصي وحكاياتي نظراً لغزارة كتاباتي ولإنتاجي الكثير من قصصي الأدبية. الاتحاد للآن لم ينظر بطلبـي واعتذر عن عضويتي منذ عام 2016، وآخرون يسعون لضمي لمنظماتهم الإعلامية والحزبية في كافة أنحاء الوطن العربي. ومنظمة الإبداع الدولي في أوروبا منحتني جائزة نوبل للأدب وشهادة دكتوراة فخرية على إنتاجي الأدبي الغزير.

لا أخفيكم أمري: أنا منذ طفولتي أتغنى بالقدس وبفلسطين كلها، ثم بالأردن الغالي، والآن بالإمارات الحبيبة، لأن الوطن عنواني وحزني واهتمامي أولاً ودائماً، وهو رايتي البيضاء التي أرفعها وأكتب عن وطني بمهنية الكتابة الصحفية. هاجسي أن أكتب وأبقى أكتب بلا ملل حكاياتي. ترى هل عرفتم مؤلفاتي وروايتي وقصصي وقصائدي التي لم يكتب عنها أحد للآن، والتي لم ينشر عنها أحد من صحبتي، لأني لا أشبه ملكات الغنج أحق بها، ولأني لا أرتدي الملصق بجسدي الشفاف والمحزق على خاصرتي كما بعض النساء لألفت الأنظار، وهم يظنون أن المقياس لديهم من ترتدي آخر ما تصممه الموضة لهن. ولا أملك رصيداً بالبنك لأغري الناس بمالي، فقط راتب شهري أعتاش عليه. والبعض يجاملني لأكتب عنهم لأنهم يعرفون سخونة قلمي وصدق تعاملي مع الكلمة، ولأني لا أستطيع إلا الكتابة عن واقع الحياة والمواجهات فيها.

هذه هي حكايتي، وهذه هي روايتي التي لم تصدر بعد.

انتهت قصتي ولم تنتهِ رواياتي بعد.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment