نعم للنظام السياسي اللبناني بخطوته الجريئة

06/29/2026 - 12:15 PM

Bt adv

 

 

 الدكتور بول حامض *

للتاريخ في العام 1977 الرئيس المصري انور السادات بادر إلى زيارة إسرائيل وبدأ المفاوضات معها، وقـد أثمر ذلك الأمر خروجًا للجيش الإسرائيلي من سيناء بموجب إتفاقية كمب ديفيد. في العام 1992 بدأت المفاوضات في مدريد بين إسرائيل وبين لبنان والأردن والفلسطينيين برعاية أميركية وروسية معا. في العام 1994 وقع الفلسطينيون إتفاقا مع إسرائيل أطلق عليه "إتفاقية أوسلو". في العام 1996 المملكة الأردنية الهاشمية توقع إتفاق مع إسرائيل أطلق عليه إسم إتفاق وادي عربة. في العام 1998 وبعد تسلم باراك السلطة بدأ يتحدث عن خروج جيشه من لبنان قبل تموز 2000.

اليوم نظامنا السياسي يُفاوض الإسرائيليين تحت الرعاية الأميركية والهدف إنسحاب إسرائيل مقابل ضبط الحدود اللبنانية الجنوبية ومنع أي عملية تعدي على الأراضي الإسرائيلية. السؤال المطروح اليوم هل سيتم عرقلة المفاوضات ؟ وما هي الضمانات ؟ وماذا سيكون مصير الأراضي في حالة الفوضى التي يهدد بها حزب الله ؟ كيف العمل لضمان أمن لبنان محليا إقليميا دوليا ؟

إنّ الصياغة القانونية والأجوبة على تلك الأسئلة في مثل هذه المرحلة الدقيقة من المد الإيراني في كل مفاصل الدولة ليست من صناعة ساسة اليوم علمانيين ورجال دين، بل هي صناعة مجموعات فكرية مختلفة الإختصاصات، حيث لا يمكن لأحد أن يقبل مشاركة من هم سبب هذه الأزمة الإحتلالية، أو من يحاول الدخول على خط البحث... الأمر دقيق وخطير جدا وهو أبعد من التزلف والكذب والرياء ورهن الشعب وبيع الأرض أو تبادل الإتهامات بين هذه القوى الفاقدة للشرعية الأخلاقية السياسية. لقد كانتْ أرض الجنوب مختبرا لسياسة إيران بواسطة وكيلها حزب الله وإننا نحذر في هذه المقالة من الطارئين والمتسللين والطيور الموسمية.

إنّ نظامنا السياسي ( رئاسة الجمهورية – رئيس الحكومة ) لهما رؤية وطنية صرفة ونظرتهما تنبع عن إنهاء الحرب بين دولتين بموجب إتفاق رسمي وطليعة هذا الأمر بدأت تتوضح عبر ما سميَ "إتفاق الإطار "، والهدف لا يعدو كونه رغبة في سلام جوار آمن حقيقي معطوف على إستقرار.

الإستقرار المنشود في وجدان رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة هو بسط سلطة الدولة على كامل ترابها الوطني وحل كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ومنع أي تدخل في شؤون لبنان الداخلية وإنسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي أحتلها... بهذا الجوهر الفكري يسعا الرئيسان في محادثات مع دولة إسرائيل تحت الرعاية الأميركية... وما حصل سابقًا وكنا قد ذكرناه في مقدمة مقالتنا عن إنسحاب من أراضٍ كانت محتلة إذ دلت تجربة المفاوضات على نجاح الإنسحاب وتجربة الحروب على مزيد من الإحتلالات.

حسنا فعل الرئيسان، لناحية الإشكالية السلامية الداخلية والإقليمية والدولية ولإمكانية إجراء مفاوضات مع إسرائيل في ظل ظرف محلي مر على لبنان، كما أنه من الواجب التنبه للشروط التي وضعها المفاوض اللبناني في عملية التفاوض وهي وفق وجهة نظر فقهاء دستوريين " أمور أساسية التي يتم التركيز عليها في عملية التفاوض " إنها ديناميكية التفاوض والنهج المتبع الذي سيُعيد الأرض لأصحابها بعدما تمّ تجييرها منذ العام 1969 ما تلاه من ويلات وإنقسامات.

إنّ الشعب اللبناني والأنظمة العربية والدولية وكل قادة العالم لا يبرحون يحذرون ويتكلمون عن خرق السيادة الوطنية وعن التدخل الإيراني في شؤون لبنان الداخلية... إنّ جميع هؤلاء يحذرون من أنّ الكارثة الكبرى ستكون في حالة إستفراد حزب الله بقرارا السلم والحرب وهذا ما يتناقض مع الدستور ويوجب المساءلة القانونية... فهل الحل أن نبقى في حمى ميليشيا وتدخل إيراني لكي تبقى إسرائيل محتلة لجنوبنا ؟!

الشعب اللبناني متعطش للسلام الحقيقي الذي يقرره هو بواسطة نظامه السياسي عملا بمقدمة الدستور الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية الشرعية، الشعب اللبناني يطالب بالسلام ضمن عائلة وطنية واحدة غير مضللة.

الكرة في ملعب الشعب اللبناني والدولة والشرط الرئيسي أن نتحد كفريق واحد بمفهوم وطني سيادي واحد وإستراتيجية واحدة نتيجة إرادة شعبنا الحر عندها يحصل السلام وتعود السيادة الوطنية... نعم لنظامنا السياسي.

 

* ناشط سياسي ورئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment