التأسيس للفساد في العراق

06/29/2026 - 11:59 AM

Prestige Jewelry

 

 

د. حسام ممدوح

يمكن للمراقب للشأن السياسي العراقي أن يشخّص بكل سهولة أن هذا النظام ومنذ العام 2003 أسّس لحالة من الفساد بسبب ضعف الرقابة النيابية وسيطرة المصالح السياسية على نهج الأحزاب على حساب مصلحة الدولة العراقية. هذا الأمر جعل من العمل السياسي مغنماً يتصارع الجميع للظفر به.

ولنأخذ لذلك مثلاً؛ في انتخابات مجلس النواب، والتي بات النائب أو المرشح لمجلس النواب العراقي ينفق ما قد يصل في بعض المحافظات ما بين (10-20) مليون دولار للوصول إلى سدة مجلس النواب على مستوى الدعاية والتجمعات الانتخابية. وبالمقابل فإن ما يتقاضاه النائب من رواتب طيلة مدة عمله كعضو في مجلس النواب لا يمكن أن يصل إلى ربع أو نصف هذا المبلغ، بالتالي كيف يمكن لهذا النائب أن يسد ما أنفقه على مستوى حملته الانتخابية؟ وكيف لقائمته السياسية أن تعوّض نفقاتها خلال مرحلة التحضير للانتخابات.

هذا الأمر بات يدفع بعض أعضاء مجلس النوّاب للانسياق في منظومة الفساد المالي، وليصبح أداء أعضاء مجلس النوّاب بالنتيجة متوافق مع نهج الحكومات المتعاقبة على الرغم من حجم الفساد المخيف الذي يشوب أدائها.

بالتالي فنحن نتحدث عن منظومة كاملة تأسست على منطق خاطئ قائم على أساس التربح السياسي. وهذا الأمر بكل تأكيد هو سيشكل أرضية خصبة لعمليات الفساد المالي والإداري وهي ما يعانيه العراق اليوم.

عليه، فالأمر على مستوى الإصلاح فيما يتعلق بملفات الفساد المالي والإداري مرتبط بعمليات إصلاح هيكلي لا ملاحقة متهمين أو معالجة ملفات فساد هنا وهناك. بل أن الأمر معقّد ومرتبط بطبيعة النظام السياسي العراقي نفسه.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment