ما الذي يخفيه صمت بعبدا؟

06/28/2026 - 11:12 AM

Bt adv

 

 

كارين القسيس

قد تكون هذه المعلومات، إن صحّت، كفيلة بتأكيد الهواجس والتوقعات التي راودتني قبل وصول الرئيس جوزف عون إلى سدة الرئاسة.

فور وصول رئيس الجمهورية، جوزف عون، إلى قصر بعبدا، عيّن الصحافي محمد عبيد مستشاراً سياسياً له، غير أنّ هذا التعيين لم يلبث أن أُلغي، بعدما طلب رئيس مجلس النواب نبيه بري إبعاده، على خلفية العلاقة المتوترة بينه وعبيد، فاستجاب عون للطلب وأنهى تكليفه.

لكن المفارقة أنّ محمد عبيد خرج، قبل أيام، في مقابلة سياسية، مطلقاً سلسلةً من المزاعم الخطيرة، إذ قال إنّ وصول جوزف عون إلى بعبدا لم يكن ثمرة توافق وطني، إنّما نتيجة صفقة أُبرمت مع "حزب الله" بين دورتي الاقتراع الرئاسيتين، تعهّد بموجبها، بحسب روايته، بعدم المساس بسلاح "الحزب".

ولم يكتف بذلك، إنّما ذهب إلى ما هو أبعد، مشيراً إلى أن عون، خلال توليه قيادة الجيش، كان يوفّر الغطاء لاستمرار سلاح "حزب الله"، بل ولعمليات التهريب بالتنسيق معه، مضيفاًً أنّ اتفاقاً جرى معه يقضي بعدم نشر كاميرات مراقبة في الجرود والمعابر غير الشرعية التي يستخدمها الحزب بين لبنان وسوريا، بما أتاح استمرار التهريب بعيداً عن أي رقابة فعلية.

وأمام مزاعم بهذا الحجم، يصبح الصمت أكثر إثارةً للريبة من الكلام. فأين رئاسة الجمهورية؟ ولماذا لم يصدر عنها، حتى هذه اللحظة، أي نفي صريح أو بيان واضح يضع حداً لهذه الاتهامات، إن كانت باطلة؟ فحين يكون الاتهام على هذا القدر من الخطورة، يتحول الصوت إلى باب واسع للتساؤلات، ويمنح الرأي العام حقّ البحث عن الأجوبة.

وللمفارقة أنّ 70% من الشعب اللبناني احتفل قبل يومين، بصور الرئيس عون، وعدّها إنجازاً سياسياً، إلاّ أنّ الخشية الحقيقية تكمن في احتمال أن يكون قد وافق، تحت وطأة الضغوط الأميركية، على الاتفاق التمهيدي بين لبنان وإسرائيل، وهو يعلم سلفاً أنّ مجلس الوزراء سيطيح به، فيخرج بمكسب سياسي وإعلامي، فيما تُلقى مسؤولية التنفيذ على سواه.

أما بالنسبة إليّ، فلا أرى ما يدعو إلى الثقة بأنّ الدولة اللبنانية أو الجيش اللبناني سينفذان أي التزامات فعلية، ما دام رودولف هيكل على رأس المؤسسة العسكريّة، وإذا كانت السلطة تعتقد أنّ سياسة الالتفاف والمماطلة وشراء الوقت لا تزال قابلة للحياة، فهي ترتكب خطأً فادحاً.

فالمشهد تبدّل، والظروف تبدلت، وما كان يُمرّر بالأمس لن يجد طريقه إلى المرور اليوم. ويزداد هذا الانطباع رسوخاً مع ما أكّدته لي مصادر أمنيّة قبل أيّام عن أنّ التنسيق بين بعبدا وحزب الله لم ينقطع يوماً، وأن كل ما رُوّج عن خلاف أو قطيعة لم يكن، في نظرها، سوى ستار إعلامي لا يعكس حقيقة ما يجري خلف الأبواب المغلقة.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment