ادهم ابراهيم
اصدر رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قرارات شملت تغييرات في قيادات امنية واقتصادية رغم عدم اكتمال الحكومة وكأن رئيس الوزراء يريد القفز فوق خلافات الاحزاب والكتل الحاكمة وخصوصا الإطار التنسيقي.
هناك تساؤلات كثيرة في الشارع العراقي عما اذا كانت هذه القرارات تهدف الى اصلاح النظام ، أم أنها إجراءات محدودة لتحسين صورة الحكومة وتعزيز موقفها قبيل الزيارة المرتقبة إلى الولايات المتحدة؟
في المقابل، تنظر بعض القوى السياسية بقلق إلى التحركات المتسارعة التي يقودها رئيس الوزراء، وسط مخاوف من أن تكون البلاد أمام ما يشبه انقلابًا سياسيًا ناعما يعيد رسم موازين القوة داخل الدولة، وينتهي بتقليص نفوذ القوى التقليدية التي حكمت المشهد طوال العقدين الماضيين.
ورغم هذه التغييرات، لا توجد حتى الآن مؤشرات على توجه الحكومة نحو مواجهة مباشرة مع الفصائل المسلحة، وإن كان بعض المراقبين لا يستبعدون أن تكون مثل هذه الملفات مؤجلة إلى مرحلة لاحقة إذا ما توفرت الظروف المناسبة.
كما يعتقد كثير من المحللين أن القرارات الأخيرة جاءت أيضًا استجابة لضغوط من الجانب الأميركي، حيث يربط البعض القرارات الحكومية بالاملاءات الأمريكية التي طرحها المبعوث توم باراك وفي مقدمتها حصر السلاح بيد الدولة، ومكافحة تهريب العملة، وتعزيز الشفافية المالية.
ويبقى السؤال المطروح: هل تمثل هذه الإجراءات بداية لتصفية مراكز النفوذ التقليدية، أم أنها مجرد إعادة ترتيب للمشهد السياسي وفق توازنات جديدة تفرضها المصالح؟
يرى كثير من العراقيين أن أي إصلاح حقيقي لا يمكن أن يقتصر على تغيير بعض المسؤولين، بل يجب أن يشمل إصلاحًا جذريا للعملية السياسية برمتها، بعد أن أصبحت بنية النظام نفسها محل انتقاد بسبب الفساد والمحاصصة وضعف مؤسسات الدولة.
فالمشكلة لم تعد تقتصر على سوء الإدارة أو انتشار الفساد، بل أصبحت مرتبطة بآليات إنتاج السلطة نفسها. لذلك فإن أي تغيير لا يطال الرؤوس الكبيرة ، سيبقى محدود الأثر .
كما يطالب الشارع العراقي بتطبيق القانون على جميع المتورطين في قضايا الفساد، او حمل السلاح بعيدًا عن الانتقائية أو الحصانات السياسية، لأن الاكتفاء بتدوير المناصب دون محاسبة الشخصيات النافذة لن يُنظر إليه إلا بوصفه إعادة إنتاج للمشهد نفسه.
وفي المقابل، إذا نجح رئيس الوزراء في تنفيذ إصلاحات حقيقية تمس جذور الأزمة، وتفرض سيادة القانون على الجميع، فقد يسجل اسمه كأحد أبرز من حاولوا كسر معادلة المحاصصة والفساد التي حكمت العراق منذ عام 2003.
ويعتقد كثيرون أيضاً أن مجلس النواب العراقي أصبح خاضعاً لعدد محدود من رؤساء الأحزاب والكتل الذين يقررون كل شؤون البلاد، فأصبح العراق بعيداً كل البعد عن أي شكلٍ من أشكال الديمقراطية المعروفة.
في المقابل، يرى آخرون أن ما يجري لا يمثل تغييرًا بنويا للدولة ، وإنما إعادة تقديم للنظام نفسه بتدوير وجوه اخرى ، وخطاب إصلاحي يهدف إلى استعادة الثقة الشعبية دون المساس بجوهر الأزمة.
ويبقى مستقبل التغييرات التي يجريها الزيدي مرهونًا بمدى قدرتها على الانتقال من تغيير الأشخاص إلى إصلاح المؤسسات. فإذا تبعتها إصلاحات أعمق تمس بنية النظام السياسي القائم على المحاصصة والفساد، فقد تكون بداية لتحول تدريجي لنظام الحكم يشبه تساقط أحجار الدومينو.
وفي النهاية، يطمح العراقيون إلى العيش في دولة قوية تحتكر السلاح، وتحكمها مؤسسات نزيهة، ويُطبق فيها القانون دون استثناء؛ بما يضمن الأمن والاستقرار والازدهار الذي يستحقونه. وسيراقب الشعب والعالم قرارات رئيس الحكومة الجديد، ومدى جدّيته في إحداث نقلة نوعية تمهد لنظام حكم نزيه، مبني على أسس ديمقراطية حقيقية وليست شكلية كالتي نراها الآن.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل ستكون قرارات الزيدي بداية لتغيير حقيقي في بنية الدولة، أم أنها ستبقى مجرد عملية تجميل لنظام سياسي
متهالك يواجه مخاضاً عسيراً ؟










06/25/2026 - 08:42 AM





Comments