كتب عبد حامد
يواصل سمو الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، خطف الأنظار في كل محفل دولي يحضره، ليس فقط بصفته أحد أبرز صُنّاع القرار في قطاع الطاقة العالمي، بل أيضاً بقدرته اللافتة على المزج بين الدبلوماسية والظرافة والدهاء السياسي، وصياغة رسائل عميقة بعبارات خفيفة الظل تترك أثرها في القاعات قبل العناوين.
من "حلوة" مصر التي قالها أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأثارت موجة ابتسامات واسعة في القاعة وخارجها، إلى عبارته الأخيرة في روسيا أمام الرئيس فلاديمير بوتين: "لا يمكن أن يفرقوا بيننا حتى الموت"... يقف المتابع أمام سؤال مشروع: ما الذي يحدث؟ وما الذي يريد الأمير قوله خلف هذه اللغة المفعمة بالودّ والرمزية؟
فالأمير عبد العزيز بن سلمان، المعروف بذكائه الحواري وقدرته على إدارة النقاشات المعقدة بمرونة آسرة، يجيد الانتقال بين السياسة والاقتصاد والاجتماع والروحانيات، ويطعّم حديثه بنوادر لطيفة تجعل حضوره محبّباً أينما حلّ. وقد بدا ذلك واضحاً في القاهرة، حيث تفوّق على المصريين أنفسهم في "القفشة" التي يشتهرون بها، فانتزع إعجاب الحضور وابتسامة الرئيس السيسي.
وفي موسكو، كرّر المشهد نفسه ولكن بنبرة مختلفة. فحين قال إن هناك من يحاول خلق تفرقة بينه وبين روسيا "لكنهم لن ينجحوا حتى الموت"، بدا وكأنه يوجّه رسالة سياسية بعبارة إنسانية، ويؤكد متانة العلاقة بين الرياض وموسكو رغم اختلاف الديانات والبيئات والثقافات. حتى الرئيس بوتين، المعروف بصرامته، لم يستطع إخفاء ابتسامة خرجت منه رغماً عنه.
هذه اللغة الودّية التي يستخدمها الأمير ليست مجرد مجاملة عابرة، بل أسلوب دبلوماسي ناعم يفتح الأبواب المغلقة ويخفّف حدّة الملفات الشائكة. ومع ذلك، يبقى السؤال الذي يطرحه الكاتب مشروعاً: هل هذا الارتباط العاطفي في الخطاب موجّه لروسيا الدولة، أم لعيون من فيها؟ وهل وراء "لا يفرقنا حتى الموت" قصة أعمق من السياسة؟
قد يعشق الأمير دولة تشتعل فيها نيران الحرب، ويزورها ليلقي كلمة تحمل رسائل أبعد من ظاهرها، وربما لعيونٍ تقيم فيها. فالحب، كما قالت العرب، يفعل المستحيل، ويهدم الحواجز، ويجمع المختلفين. والأمير، وهو العربي الأصيل، لا يختار كلماته عبثاً، ولا يطلق عباراته إلا وفيها ما يستحق التأمل.
ويبقى السؤال مفتوحاً:
هل وراء "حلوة" مصر... ووراء "لا يفرقنا حتى الموت" في روسيا... حكاية أخرى؟













06/21/2026 - 10:39 AM





Comments