سهله المدني
كل شيء لا تراه بصورة واقعية، ترى فيه صراعات تُخلق بين الشر والخير، ونجد أن هذه الصراعات صنعت فجوة كبيرة بينهما. نعم، ما هو الشر؟ ولماذا يبيع بعض الناس أنفسهم للشيطان؟ عندما نتعمق في الأهداف التي ساهمت في جعل الإنسان يبيع نفسه للشيطان، أو يسلك طريق الحرام كما يسميه البعض، نجد أن حب النجاح هو أحد الأسباب. والنجاح يختلف من إنسان إلى آخر، ولكن الهدف الحقيقي خلف ذلك غالبًا هو المال والنفوذ والسلطة والقوة.
عندما نبحث فيمن اختار الطريق الصحيح ومن اختار الطريق الخطأ، نجد أن الهدف متشابه، وهو الوصول إلى النفوذ والمال والقوة. ونجد أن من اختار الطريق الصحيح يريد أيضًا أن يصل إلى النفوذ والمال والقوة. نعم، ما نقطة الاختلاف بينهم؟ نقطة الاختلاف هي طريقة الوصول.
فالذي اختار الطريق الصحيح يريد أن يصل دون أن يقتل أو يسرق أو يتنازل جسديًا أو يعمل في جهات غير أخلاقية أو غير قانونية، ويريد ألا يلطخ حلمه، لأنه يؤمن بأن قيمة الإنسان أعلى من النفوذ والمال والقوة، ويدرك أن القوة الحقيقية تكمن في حفظ نفسه وعقله ودينه، وهو يؤمن بذلك مهما كان دينه.
أما الذي اختار الطريق غير الصحيح، فهو يؤمن بأن القوة والنفوذ والمال هي التي تصنع له القيمة والمكانة والكلمة في المجتمع، وقد يظن أنه يستطيع التحكم في الكون من خلال ذلك، ولا يرى غير هذا الطريق.
الكاتب والكاتبة فيما يكتبانه قد يصنعان حربًا وفجوة كبيرة بين من اختار الطريق الصحيح ومن اختار الطريق الخطأ، ويضعان مسميات وأفكارًا تُزرع في عقول البشر، وقد تكون سببًا في كثير من المشكلات. فعندما يُوصف من اختار الطريق الخطأ بأنه قذر، وتُصوَّر قيمته بصورة متدنية، قد يجعله ذلك أكثر تمسكًا بطريقه وفكره. كما أن ربط النفوذ والمال بالطرق غير الأخلاقية جعل بعض الناس يربطون النجاح بالسلوك غير الأخلاقي، وكأن الإنسان يجب أن يسلك الطريق الحرام لكي ينجح.
وعندما نتعمق في الثروة والمال والنفوذ، نجد أن هناك من فعل كل شيء غير أخلاقي وغير قانوني ولم يصل إلى النجاح أو النفوذ أو الثروة، وفي المقابل هناك من اختار الطريق الصحيح ولم يفعل شيئًا خاطئًا ووصل إلى النفوذ والمال والثروة، وأصبح ثريًا بصورة مشروعة.
لذلك، هناك بشر اختاروا الطريق الصحيح، وآخرون اختاروا الطريق الخطأ، ومع ذلك كتب الله لهم المال والثروة والنجاح؛ لأن ذلك من رزقهم في الحياة. نعم، هذا واقع. لذلك فإن المال والسلطة والنفوذ والقوة رزق من الله.
وعندما نتعمق في الأديان، ونسلط الضوء على الإسلام بصورة أكبر، نجد أنه لم يغلق باب التوبة. وعندما حرم الطريق الخطأ، وجعل الإنسان يختار الطريق الصحيح، كان ذلك حفاظًا على النفس والمال والعرض والصحة والعقل. فهو يريد للإنسان أن يبتعد عن الحرام حتى لا تُنتهك حقوقه أو تُسلب، وهذا هو السبب. كما أنه لم يجعل من لم يرتكب الخطأ أفضل من غيره في كل شيء، وإنما جعل ذلك من أجل أن يعيش الإنسان بعيدًا عن الظلم والصراعات، فقيمة الإنسان لا تصبح متدنية لمجرد وقوعه في الخطأ.
أما الصراع الذي يصوره بعض الكتّاب والكاتبات برفع قيمة من لم يرتكب الخطأ وخفض قيمة من أخطأ، فهو في كثير من الأحيان بعيد عن الواقع، وقد يكون جزءًا من بناء قصة أو فكرة يتفاعل معها الجمهور.
إن قيمة الإنسان الحقيقية تكمن في دينه وإيمانه، فهناك من ارتكب كثيرًا من الأخطاء، ثم اختار الطريق الصحيح، فتاب الله عليه وجعل الناس يرونه بصورة جميلة.
لذلك يجب أن نغير عقولنا وأفكارنا، وأن نرى الحياة بصورة عقلانية تجعلنا لا نفقد أنفسنا أمام الأفلام والروايات والقصص، أو نتجرد مما خلقنا الله عليه. نعم، هذا ما يجب أن ندركه.










06/20/2026 - 21:56 PM





Comments