هل تعرقل إسرائيل صفقة أمريكا مع إيران؟ قراءة تحليلية في خلفيات التصعيد وأسئلة المرحلة المقبلة

06/19/2026 - 11:16 AM

A

 

 

 

بقلم الكاتب الصحفي: عزت سلامة

في خضمّ التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، تبرز مجموعة من التساؤلات الجوهرية حول طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ومدى تأثير السياسات الإسرائيلية على مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية، ومستقبل التحالف الذي طالما اعتُبر من أكثر التحالفات رسوخاً. هل ورّطت إسرائيل أمريكا في حرب إيران؟ ولماذا تضع العراقيل لإفشال المفاوضات عبر استمرار غزوها للبنان؟ وما هو مستقبل العلاقات الأميركية - الإسرائيلية في حال عرقلة المفاوضات؟ وهل يُتوقع أن يخضع ترامب للابتزاز الإسرائيلي في الملف الإيراني حتى لا يخسر أصوات اليهود في الانتخابات الأميركية المقبلة؟

هذه التساؤلات تتناول قضايا سياسية معقدة، لكن من الضروري التفريق بين الحقائق المؤكدة والتحليلات السياسية.

أولاً: هل ورّطت إسرائيل أمريكا في حرب مع إيران؟

هناك مدرستان في تفسير ما حدث.

الأولى ترى أن إسرائيل كانت تدفع منذ سنوات نحو مواجهة عسكرية مع إيران بسبب برنامجها النووي وشبكة حلفائها الإقليميين، وأن الضربات التي بدأت ضد إيران جاءت بعد فشل جولات تفاوضية متعددة بين واشنطن وطهران.

أما الثانية فترى أن الولايات المتحدة اتخذت قرارها وفق حساباتها الاستراتيجية الخاصة، وأن إسرائيل كانت شريكاً مؤثراً لكنها ليست صاحبة القرار النهائي، لأن أي رئيس أميركي لا يمكنه الدخول في حرب بهذا الحجم لمجرّد الاستجابة لرغبة حليف. لذلك فإن وصف الأمر بأنه "ورطة إسرائيلية كاملة لأميركا" قد يكون تبسيطاً للمشهد، فواشنطن كانت طرفاً أساسياً في القرار وليست مجرد تابع له.

ثانياً: لماذا تُصرّ إسرائيل على استمرار عملياتها في لبنان رغم المفاوضات؟

تعلن إسرائيل أن وجودها العسكري وعملياتها ضد حزب الله ضرورة أمنية لمنع أي تهديد مستقبلي على حدودها الشمالية. في المقابل، ترى إيران وحلفاؤها أن استمرار العمليات العسكرية يهدد أي اتفاق سياسي أو أمني يتم التوصل إليه. ويرى مراقبون أن التصعيد في لبنان أدى بالفعل إلى تعثّر أو تأجيل بعض المحادثات الأميركية - الإيرانية.

بمعنى آخر: إسرائيل تنظر إلى الملف اللبناني باعتباره قضية أمن قومي، بينما تنظر واشنطن إليه حالياً باعتباره عقبة أمام نجاح التفاهمات مع إيران.

ثالثاً: ما مستقبل العلاقات الأميركية - الإسرائيلية إذا استمرت الخلافات؟

هناك بالفعل مؤشرات على وجود خلافات بين إدارة ترامب وحكومة نتنياهو بشأن كيفية إدارة المرحلة التالية بعد الاتفاق مع إيران. بعض الخبراء وصفوا العلاقة بأنها وصلت إلى "مفترق طرق"، مع ظهور اختلاف في الأولويات بين الطرفين.

لكن من غير المتوقع أن تصل العلاقة إلى قطيعة، وذلك لعدة أسباب:

1. التعاون العسكري والاستخباراتي العميق بين البلدين.

2. الدعم القوي لإسرائيل داخل الكونغرس الأميركي من الحزبين.

3. وجود مصالح استراتيجية مشتركة تتجاوز الخلافات الحالية.

الأقرب هو حدوث توتر وضغوط متبادلة، وليس انهياراً للعلاقة.

رابعاً: هل سيخضع ترامب للابتزاز الإسرائيلي خوفاً من خسارة أصوات اليهود؟

من الناحية الانتخابية، اليهود في أميركا يمثلون نسبة محدودة من إجمالي الناخبين، وكثير منهم لا يصوّت تلقائياً للحزب الجمهوري. كما أن عوامل أكبر بكثير تؤثر على نتائج الانتخابات الأميركية، مثل الاقتصاد والتضخم والوظائف والهجرة.

وتُظهر المؤشرات الأخيرة أن ترامب مضى في مسار التفاوض مع إيران رغم اعتراضات إسرائيلية على بعض بنود الاتفاق، وهو ما يوحي بأنه يحاول الموازنة بين دعم إسرائيل وتحقيق إنجاز دبلوماسي يقدمه للناخب الأميركي.

ومع ذلك، يجب دائماً التأكد من المعلومات السياسية الحساسة عبر مصادر موثوقة.

إذا نجحت المفاوضات الأميركية - الإيرانية، فقد تجد إسرائيل نفسها أمام خيارين:

إما التكيف مع الاتفاق ومحاولة تعديله سياسياً حفظاً لماء الوجه، أو الاستمرار في سياسة الضغط العسكري التي قد تزيد الخلاف مع واشنطن.

أما ترامب، فمن المرجح أن يسعى للحفاظ على التحالف مع إسرائيل دون السماح لها بإفشال اتفاق يعتبره إنجازاً سياسياً ودبلوماسياً لإدارته، في وقت تحاول فيه واشنطن إعادة رسم توازنات المنطقة بما يخدم مصالحها الاستراتيجية.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment