الجريمة الإقتصادية

06/16/2026 - 16:32 PM

San diego

 

 

بركات شاهين

الجرائم الاقتصادية ليست تفصيلاً ثانوياً في سجل الانهيارات التي تصيب الدول، بل هي في جوهرها فعلٌ مدمّر يتجاوز في أثره كثيراً من صور العنف الفردي. فبينما تنتهي الجريمة التقليدية عند حدود الضحية المباشرة، تمتدّ جرائم الفساد والاختلاس وسوء استخدام السلطة لتقوّض مؤسسات كاملة، وتنهك الاقتصاد، وتعيد توزيع الفقر على نطاق واسع داخل المجتمع السوري

ومن هنا، فإن أي مسار جاد للعدالة الانتقالية لا يمكن أن يكتفي بمقاربة الانتهاكات السياسية أو الأمنية، بل لا بد أن يضع في صلب أولوياته ملاحقة الجرائم الاقتصادية الكبرى، واسترداد المال العام، ومحاسبة كل من حوّل مؤسسات الدولة إلى أدوات للربح غير المشروع أو الإثراء الشخصي، أو أسهم في تخريب البنية الإنتاجية والخدمية.

وفي هذا السياق، تُثار في الأوساط العامة وتقارير متداولة تتعلق بملفات فساد واختلاسات داخل بعض مؤسسات القطاع العام، ويُذكر من بين الأسماء المرتبطة بجرائم نهب القطاع العام سامر كمال الأسد، الذي تولّى منصب مدير عام شركة غزل اللاذقية. المتهم بثلاث : سرقة غزل الشركة و حرق المعمل للتغطية على سرقته و الإستحواذ على التأمين على الألات .

خطورة الجرم الاقتصادي لا تكمن فقط في حجمه المالي، بل في كونه يضرب الثقة بين المواطن والدولة، ويحوّل الفساد إلى نظام دولة . ولذلك، فإن العدالة الحقيقية لا تكتمل إلا عندما تشمل المال العام كما تشمل الدم، والمحاسبة الاقتصادية كما تشمل غيرها من الجرائم الجسيمة و التي ترقى إلى مستوى جرائم الخيانة العظمى.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment