تربية الطفل تصنع فرداً… والاختيار الصحيح يصنع وطناً

06/15/2026 - 11:01 AM

Arab American Target

 

شبل الزغبي

قال أبٌ لمربٍّ: “طفلي بلغ الثالثة من عمره، فكيف أبدأ تربيته؟”

ابتسم المربي وأجاب: “لقد تأخرت. فالتربية تبدأ يوم تختار الأم .”

هذه الحكمة لا تنطبق على العائلة فقط، بل على الأوطان أيضاً.

فلبنان لم يصل إلى ما وصل إليه بسبب أزمةٍ عابرة أو حادثةٍ طارئة، بل لأن اللبنانيين، جيلاً بعد جيل، لم يحسنوا اختيار من يتولى إدارة شؤونهم. فكما أن الطفل يتأثر بمن يربيه، يتأثر الوطن بمن يحكمه.

أردنا دولة قوية من دون أن نحسن اختيار من يديرها. طالبنا بالازدهار وانتخبنا الفاسدين. حلمنا بالسيادة وسلمنا القرار لمن لا يؤمن بها. بكينا على الوطن بعد أن منحنا مفاتيحه لمن اعتادوا سرقته. اخترنا المحسوبية بدل الكفاءة، والولاء بدل الأمانة، والشعارات بدل الإنجازات.

لا يمكن بناء مستقبلٍ سليم بأيدٍ اعتادت هدم الحاضر. وكما أن التربية مسؤولية تبدأ بالاختيار الصحيح، فإن بناء الدولة يبدأ بانتخاب المسؤول الصحيح. بناء الأوطان، كالتربية، يبدأ من الاختيار الأول. وما لم نتعلم هذه الحقيقة، سنبقى نبحث عن حلولٍ متأخرة لمشكلات صنعناها بايدينا.

فالأمم لا تُصنع بالصدفة، بل بالخيارات التي يتخذها أبناؤها منذ البداية.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment