حكم تاريخي في فرجينيا يكشف شبكة ناركو–إرهاب مرتبطة بنظام الأسد

07/05/2026 - 10:14 AM

Atlantic home care

 

 

ولاية فرجينيا - في مشهد قضائي يعكس تبدّل المزاج الدولي تجاه شبكات الجريمة العابرة للحدود، أصدرت المحكمة الجزئية الأمريكية للمنطقة الشرقية في ولاية فرجينيا حكماً بالسجن ثلاثين عاماً بحق أنطوان قسيس، بعد إدانته في ملف ناركو–إرهاب وتقديم دعم مادي لمنظمة أجنبية مصنّفة إرهابية. الحكم، الصادر في الثاني من يوليو 2026، جاء تتويجاً لمحاكمة امتدت منذ مارس الماضي، كشفت خلالها التحقيقات عن شبكة تهريب دولية ترتبط مباشرة بنظام الأسد وتعمل على خلط تجارة السلاح بالمخدرات وغسل الأموال في مسارات تتقاطع مع نشاطات إرهابية.

المحكمة أثبتت تورط قسيس في صفقة بلغت قيمتها 14 مليون دولار، تقوم على مقايضة أسلحة عسكرية من مخزونات النظام السوري من صواريخ وقذائف صاروخية وبنادق قنص، مقابل 500 كيلوغرام من الكوكايين كان يعتقد أنها قادمة من "جيش التحرير الوطني الكولومبي"، المصنّف إرهابياً في الولايات المتحدة. الوثائق القضائية أوضحت أن قسيس استغل علاقاته المباشرة مع شخصيات نافذة في النظام، بينها ماهر الأسد، لتسهيل عمليات التهريب عبر ميناء اللاذقية، وأنه كان يخطط للإشراف على توزيع المخدرات في الشرق الأوسط مقابل عمولات مالية ضخمة تصل إلى عشرة آلاف دولار عن كل كيلوغرام من الكوكايين، تُدفع للنظام لقاء حماية المسار اللوجستي.

هذا الملف لم يكن مجرد قضية جنائية، بل عملية معقّدة شاركت فيها جهات أميركية ودولية عدة. إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية (DEA) ومكتب المدعي العام للمنطقة الشرقية في فرجينيا قادا الجانب العملياتي والقانوني، فيما لعبت "فرقة العمل السورية للطوارئ" (SETF) وفريق "سورات" دوراً محورياً في اختراق شبكات التهريب وتقديم معلومات استخباراتية وشهادات ووثائق ساعدت في بناء القضية من الداخل. التعاون بين هذه الجهات أتاح كشف طبقات عميقة من شبكة تمتد من الساحل السوري إلى أسواق المخدرات العالمية، وتعمل تحت حماية منظومة أمنية وسياسية تستثمر في الفوضى الإقليمية.

الحكم يشكّل سابقة جديدة في مسار الملاحقات الدولية للأفراد المرتبطين بنظام الأسد، ويؤكد أن واشنطن مستمرة في تفكيك شبكات الجريمة المنظمة التي تجمع بين تجارة المخدرات وتمويل الإرهاب، وأن مرحلة التساهل مع هذه الأنماط من العمليات انتهت. في لحظة إقليمية مضطربة، يبرز هذا القرار كرسالة واضحة: لم يعد ممكناً الاحتماء بالجغرافيا أو بالسلطة أو بالتحالفات الرمادية. العالم يتغيّر، والقضاء الأميركي يلاحق كل من يعتقد أن الفوضى يمكن أن تكون غطاءً دائماً.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment