لبنان بحاجة إلى الإيمان به كوطن نهائي

07/05/2026 - 08:55 AM

Arab American Target

 

 

 

 

طريقي ……..

 

عدنان القاقون

السؤال المشترك الذي رافق زيارة وزير الخارجية السورية إلى لبنان تمحور حول موقف دمشق من دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرئيس أحمد الشرع للتدخل في لبنان والتعامل مع سلاح حزب الله. تقنياً، لا يملك الرئيس الشرع أدوات تلبية الطلب الترامبي المثير للجدل، وسبق له أن طلب دعم الأكراد في الحرب ضد إيران ولم يُستجب له.

سيادياً، ما يجب أن يكون هذا الأمر مجال نقاش في لبنان، سيما وأن "الجامع الشعاراتي" الوحيد بين العهد الجديد وقوى الأمر الواقع هو السيادة. ويدرك الجميع، سواء في سوريا أو لبنان، بأن موقف ترامب ينطلق من بعدين اثنين:

الأول يريد أن يذكر القيادة السورية الجديدة بأن الفضل في تنصيبها يعود إليه بعد الإطاحة بالنظام الأسدي البائد.

الثاني يمارس سياسة ضغط ملتوية على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لدفعه إلى تقديم تنازلات في المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية، والتي توجت باتفاق إطار حصّن سيادة العهد اللبناني القوي برئاسة الرئيس جوزف عون، ولكنها فرزت كما كان متوقعاً، المجاميع الشعبية المفترض أن تمثل شعباً لبنانياً موحداً.

الطلة الدبلوماسية الأنيقة للوزير الشيباني وانتقاء كلمات الموقف السياسي ساعدت دمشق كثيراً في فتح أبواب التلاقي مع دول العالم، وتلك حقيقة. ثمة خطاب دبلوماسي جديد فيما يتعلق بالعلاقة مع لبنان، لكن ذلك لا يكفي طالما أن الرئيس الشرع يعتبر أن ملف الحدود غير ذي أولوية، وأن عودة اللاجئين السوريين تحتاج إلى ترتيبات معينة أبرزها إطلاق ورشة الإعمار في سوريا. فلماذا ربط ما يزيد عن مليون سوري بإعادة إعمار سوريا؟!

المفارقة هي أن لبنان العهد الجديد لم يصل، وربما غير مسموح له داخلياً إلى مرحلة يلاقي بها الجار الجديد بما يمكن وصفه بـ"مركزية القرار السيادي". فكانت جولة الوزير الشيباني للسلطة اللبنانية وأيضاً لأركان سلطة الأمر الواقع، الأمر الذي يفتح الباب أمام تشعب التواصل بين الدولتين.

وثمة قائل هنا: هل تسمح سوريا الشرع لوزير خارجية لبنان بالتواصل المباشر مع زعيم قسد مظلوم عبدي، على سبيل المثال، رغم أن الأخير دخل سياسياً في منظومة الحكم السوري من خلال اتفاق مارس العام الماضي؟

لبنان اليوم يعبر مرحلة خطيرة وتحديات وجودية حقيقية. العمق العربي الخليجي تحديداً يعاني سياسياً واقتصادياً جراء تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، والتي توقفت على حافة خطر تجددها بسبب غموض مذكرة التفاهم بين واشنطن وإيران. ولم يعد سراً أن واشنطن تضغط من زاوية الخطر الإيراني لفتح مسارات تلاقي خليجي إسرائيلي، رغم تمسك السعودية بمبادرة السلام المستندة إلى إقامة الدولة الفلسطينية.

فرنسا الأم الحنون، كما يصفها اللبنانيون، منشغلة بالبحث عن موقع في النظام العالمي الجديد، وثمة حالة من الضبابية في موقف باريس وروما لإرسال قوات دولية تحل محل قوات حفظ السلام يونيفل في جنوب لبنان. فالرغبة الفرنسية الإيطالية في واد، وتحرك قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الأدميرال براد كوبر في واد آخر.

لبنان اليوم بحاجة إلى طاولة حوار حقيقي تعيد ترتيب الأولويات وفقاً للمتغيرات، وتدفع قوى الأمر الواقع إلى التواضع قليلاً في معارضتها للاتفاق الإطار، ثم ثم الإيمان بأن هذا اللبنان هو الوطن النهائي للجميع.

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment