مستقبلُ الإنسان: أن يكونَ إنسانًا

06/14/2026 - 08:11 AM

Prestige Jewelry

 

 

مفيد خطَّار 

مستقبلُ الإنسان، أيِّ إنسانٍ على وجهِ الأرض، ليس أن يملكَ المزيدَ من القوّة أو الثروة أو المعرفة فحسب، بل أن يُصبحَ إنسانًا حقًّا، وأن يحيا مع أخيه الإنسان قيمَ الإنسانيّة وسرَّها.

وليس الخطأُ أن تُنفقَ الأموالُ على المشاريع العلميّة أو الفضائيّة، ولا أن يسعى الإنسانُ إلى اكتشاف المجرّات البعيدة وأسرار الكون، فالرغبةُ في المعرفة جزءٌ من دعوتِه إلى النموّ والتطوّر.

إنّما الخطأُ أن يبقى الفقرُ والجوعُ والحروبُ والظلمُ بين البشر دون إرادةٍ جادّةٍ لمعالجتها.

فليس عيبًا أن يبلغَ الإنسانُ النجومَ، بل العيبُ أن يعجزَ عن مصافحةِ أخيه الإنسان على الأرض.

لقد تقدّمتِ البشريّةُ في معرفةِ الكون أكثرَ ممّا تقدّمت أحيانًا في معرفةِ ذاتها.

استطاعَت أن تقيسَ المسافاتِ بين النجوم، لكنّها لم تنجح دائمًا في تقصيرِ المسافاتِ بين القلوب.

فعندما يتعلّمُ الإنسانُ أن يكونَ إنسانًا، ويكتشفُ مع أخيه الإنسان معنى الإنسانيّة وقيمَها وسرَّها، يصبحُ استكشافُ الفضاء امتدادًا طبيعيًّا لرسالتِه.

لقد تعلّمَ الإنسانُ كيف يشقُّ طريقَه إلى الفضاء، وكيف يرسلُ عينيه إلى أبعدِ المجرّات، لكنّ السؤالَ الذي ما زال ينتظرُ الجوابَ هو:

هل تعلّمَ، بالقدرِ نفسه، كيف يمدُّ يدَه إلى أخيه الإنسان؟

فماذا ينفعُ الإنسانَ إذا امتلكَ القوّةَ وفقدَ الرحمة؟ وماذا ينفعُه أن يبلغَ النجومَ إذا عجزَ عن إزالةِ الجوع من الأرض؟ 

وماذا ينفعُه أن يكتشفَ عوالمَ جديدةً إذا خسرَ إنسانيّتَه؟

إنّ أعظمَ اكتشافٍ لم يتحقّق بعدُ ليس في الفضاء البعيد، بل في أعماقِ الإنسانِ نفسه. هناك يبدأُ المستقبلُ الحقيقيّ، وهناك فقط يصبحُ الإنسانُ إنسانًا.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment