بقلم الدكتور لويس حبيقة
تفهم الصين جيدا أهمية التعاون بل التحالف. .تحاول عبر "البريكس" وغيرها من التحالفات والمؤسسات تقوية نفسها على الساحة الدولية ليس فقط في مواجهة أميركا وانما لفرض معادلات جديدة دولية واقليمية تتناسب مع حجمها العسكري. صوت الصين الاقتصادي الدولي أي عبر البنك وصندوق النقد ضعيف لأن المؤسستين وجدتا بعد الحرب العالمية الثانية يوم كانت الصين ضعيفة وهامشية بل مهمشة. تحاول الصين توسيع دورها عبر مراكز الادارة ولكن هذا لا يكفي.
تشرذم الاقتصاد العربي أضعفه منذ عقود وما زال. كل دولة تسير بمفردها ولا اقتناع بأن "في الاتحاد قوة". حصة الاقتصاد العربي في الاقتصاد الدولي هزيلة جدا نسبة للمساحات الجغرافية ولعدد السكان. وحدها دول الخليج العربي استطاعت أن تحقق الكثير من النشاطات المشتركة ضمن مجلس التعاون الخليجي، لكن التنسيق يبقى محدودا اذا ما قارناه بالوحدة الأوروبية مثلا. لا يمكن التكلم اليوم عن منطقة عربية بالمعنى الاقتصادي لأنها مفككة، بل غير مترابطة ماليا ومصرفيا وفي النقل والاتصالات والتأمين والمعلومات وغيرها. لا يمكن للفردية الاقتصادية أن تنجح في عالمنا اليوم المبني على التكنولوجيا والمنافسة والانتاجية.
خروج دولة الامارات من منظمة الأوبيك بدأ من 152026 طرح مجددا فعالية الدور الاقتصادي العربي في المجتمع العالمي. اتخذ القرار حتما بعد الدراسة العميقة صونا للمصلحة الوطنية. المعلوم أن دولة الامارات مميزة بسبب أمور عدة أولا نجاحها في تنويع اقتصادها حيث النفط ليس كل شيء بل أن تطور القطاعات الأخرى مشهود له ليس فقط في الخدمات السياحية والمصرفية والمالية بل أيضا في الصناعة بدأ من الألمنيوم الى كافة الصناعات الغذائية وغيرها. الامارات مميزة بسبب خلقها لبيئة متطورة تعجز حتى دول صناعية متقدمة عن تأمينها.
يجب قراءة قرار دولة الامارات من زاويتين: أولا تأثيره على سعر النفط عالميا وبالتالي على تكلفة الانتاج والتكلفة المعيشية دوليا. ثانيا تأثير القرار على التضامن العربي ومبدئيا مع بعض الحلفاء اذ تعودنا عربيا على اتخاذ قرارات أحادية. الولايات المتحدة في حربها الحالية تكتشف أنها غير قادرة بمفردها على حسم النتيجة لمصلحتها بسرعة وقوة والا لفعلت ذلك. دول حلف شمال الأطلسي تتفرج وتعتبر نفسها غير معنية.
من ناحية النفط وأسعاره من الممكن أن تنتج الامارات كميات أكبر لأنها كانت مقيدة بنظام الكوتا الذي وضعته منظمة الأوبيك للحفاظ على مستوى أسعار مناسبة للمنتجين. الا أن تحرك الأسعار لا يتوقف فقط على المنتجين وانما أيضا على الطلب وعلى توافر سلع بديلة مناسبة أي مصادر طاقة أخرى تؤدي نفس المهمة. تستطيع الامارات التأثير على أسعار النفط عبر تخفيض الانتاج لكن من المتوقع أن يأتي من يحل مكانها ويبقي الأسعار كما هي. يجب النظر الى قرار الامارات بل تقييمه ضمن الوضع العام العربي حيث التشرذم سيد الموقف. هنالك مصلحة في تعميق التواصل الاقتصادي العربي الداخلي ومع الوحدة الأوروبية كتحالف تنتج عنه قوة مؤثرة.













06/05/2026 - 05:39 AM





Comments