بقلم الدكتور لويس حبيقة
تقيم نتائج أي قمة عبر تأثيرها على الاستقرار العالمي. وضعت القمة الأخيرة الصين في موقع القوة الاقتصادية المماثلة والموازية للولايات المتحدة، وذكرتنا بقمم الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفياتي. فالصين أصبحت مع هذه القمة قوة اقتصادية وعالمية أخرى وليس ثانية. اللافت للنظر هو عولمة الفريق الصيني فكريا على عكس الفريق الأميركي الذي يركز على عظمة أميركا وتحصيل حقوقها. أما القمة الصينية الروسية، فليست بنفس الأهمية بسبب الفارق الكبير بين حجمي الاقتصادين الأميركي والروسي.
يمكن تقسيم المواضيع الساخنة للفريقين الأميركي والصيني الى اثنتين، أولهما كل ما يرتبط بالصراع مع ايران وثانيا كل ما يرتبط بتايوان. بشأن ايران يظهر أن الفريقين متفقين على عدم حصول أيران على السلاح النووي. أما بشأن مضيق هرمز، فالفريقان اتفقا على أن يكون المضيق حرا للجميع بانتظار أن نرى ذلك عمليا بدأ من السفن الموجودة حاليا في البحر والمحجوزة منذ أشهر. الموضوعان مهمان ويحتاجان طبعا الى الموافقة والتعاون الايرانيين والذين لم يظهرا جليا بعد.
في الاقتصاد لا يمكن انكار أهمية تايوان في كل ما يختص بالتكنولوجيا وسلاسل الامداد، وبالتالي لحصول الصين على الجزيرة أهمية ليست فقط سياسية وانما أيضا وخاصة اقتصادية. تعاني تايوان من مشاكل عدة أهمها ضعف نقدها اصطناعيا، أي أقل من قيمته الحقيقية ب 55% وذلك لتعزيز صادراتها خاصة التكنولوجية مما يظلم المستهلك الداخلي. فائض ميزان الحساب الجاري التايواني يوازي 16% من ناتجها مقارنة ب 3% للصين 7% لكوريا الجنوبية و 4% لليابان. تملك تايوان احتياطي نقدي ضخم يوازي 70% من ناتجها مقارنة ب 30% لليابان 25% لكوريا و 15% للصين.
لدعوة الرئيس ترامب لأهم قيادات القطاع الخاص لمرافقته الى الصين أهمية اقتصادية وسياسية أيضا. هذه ليست أول مرة طبعا يرافق الرئيس، أي رئيس أميركي، مجموعة من رجال وسيدات الأعمال الناجحين. لكن اختيار رؤساء أبل وتسلا وبوينغ ونفيديا له دلالات كبيرة اذ يشير الى تفوق الولايات المتحدة الواضح والمستمر في قطاعات عالمية مهمة. يأمل ترامب أن تفتح الأسواق الصينية أبوابها للشركات الأميركية لبيع منتجاتها، ومنها طائرات البوينغ، كما للاستثمار في الصين حيث المعادن النادرة موجودة بما يكفي للاقتصاد الدولي.
يبقى موضوعان اقتصاديان مهمان هما قوة الدولار وكيفية زيادة الصادرات الأميركية الى الصين. في الدولار يشك الرئيس الأميركي في رغبة ومسعى الصين لاضعاف العملة الأميركية كنقد عالمي يسيطر على التبادل التجاري والتحويلات المالية وبالتالي محاولة استبداله بعملة آخرى من مجموعة "البريكس".
هذا غير مقبول بالنسبة لترامب، اذ ان قوة الدولار هي من قوة أميركا واضعافه هو اضعاف لأميركا. لا بدائل حاليا عن الدولار كنقد عالمي والمنافسة المقبولة الواقعية غير موجودة. أخيرا، على الولايات المتحدة أن تبذل جهودا تسويقية كبيرة للنجاح في زيادة صادراتها الى الصين. أسوأ الطرق هي المتبعة حاليا، أي التعريفات على الواردات والتي تضر بالعلاقات الثنائية كما بالدولية.













05/25/2026 - 12:20 PM





Comments