ابو ظبي – بيروت تايمز - سحر حمزة
في خطوة تُعدّ من أبرز مشاريع أمن الطاقة في المنطقة خلال العقد الأخير، أعلن الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية أدنوك، الدكتور سلطان أحمد الجابر، أن نسبة إنجاز خط أنابيب النفط الإماراتي الجديد «غرب–شرق 1» بلغت 50%، مؤكداً أن المشروع يشكّل ركيزة أساسية في استراتيجية الإمارات لتأمين تدفقات الطاقة بعيداً عن مخاطر مضيق هرمز، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.
وجاءت تصريحات الجابر خلال فعالية نظمها المجلس الأطلسي، حيث شدّد على أن إغلاق مضيق هرمز—الذي يمر عبره ما يقارب 20% من تجارة النفط العالمية—يمثّل «أشد تعطيل لإمدادات الطاقة على الإطلاق»، محذّراً من أن أي إغلاق كامل قد يستغرق أربعة أشهر قبل أن تستعيد الأسواق العالمية توازنها، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».
مشروع استراتيجي يتجاوز عنق الزجاجة الجيوسياسي
يمتد خط «غرب–شرق 1» من السواحل الغربية للإمارات باتجاه مرافئ التصدير في الشرق، ما يسمح بنقل النفط الخام دون المرور بمضيق هرمز، الذي شهد خلال الأشهر الماضية سلسلة تهديدات وإغلاقات جزئية نتيجة الحرب الدائرة في المنطقة.
ويُنظر إلى المشروع باعتباره تحوّلاً استراتيجياً في بنية الطاقة الخليجية، إذ يوفّر: مساراً بديلاً آمناً لصادرات النفط، وقدرة أعلى على المناورة في أوقات الأزمات وتعزيزاً لموثوقية الإمدادات تجاه الأسواق الآسيوية والأوروبية وتقليصاً لاعتماد المنطقة على ممرات بحرية مهدّدة.
وأكد الجابر أن بعض منشآت «أدنوك» تعرّضت خلال الفترة الماضية لـ«استهداف مباشر»، ما دفع الشركة إلى تسريع خطط الحماية والتخزين والتصدير البديل.
التنسيق مع آسيا… وتوسيع المخزونات الاستراتيجية
وأشار الجابر إلى أن الإمارات تعمل بشكل وثيق مع عدد من الدول الآسيوية—وفي مقدمتها اليابان وكوريا الجنوبية والهند—لتوسيع المخزونات الاستراتيجية المشتركة، بما يضمن استقرار الإمدادات في حال حدوث أي اضطرابات إضافية.
وأوضح أن «أدنوك» تعتمد على شبكات تجارية عالمية لتعزيز مرونة التصدير، مؤكداً أن الشركة تواصل تقييم الأضرار الناتجة عن الصراع، وأن استعادة الطاقة التشغيلية الكاملة «قد تستغرق أسابيع أو أشهراً» تبعاً لطبيعة كل منشأة.
خروج الإمارات من «أوبك»… ومرحلة جديدة من المرونة الاستثمارية
وفي سياق متصل، تطرّق الجابر إلى قرار الإمارات الخروج من منظمة «أوبك»، معتبراً أن الخطوة تمنح الدولة «مرونة أكبر للاستثمار» وتتيح لها توسيع قدراتها الإنتاجية بما يتناسب مع الطلب العالمي.
وتوقّع الجابر أن يبقى الطلب على النفط فوق 100 مليون برميل يومياً حتى منتصف أربعينيات هذا القرن، مشيراً إلى أن الإمارات ملتزمة بدورها كـ«قوة استقرار في سوق النفط».
الولايات المتحدة… الوجهة الاستثمارية الأولى
وكشف الجابر أن الولايات المتحدة تُعدّ «الأولوية الاستثمارية الأولى» للإمارات في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن الاستثمارات الإماراتية في السوق الأميركية تجاوزت 85 مليار دولار، مع تركيز متزايد على قطاع الغاز.
وأكد أن العلاقات الإماراتية–الأميركية في مجال الطاقة «تكاملية»، وأن «أدنوك» تسعى لاقتناص فرص جديدة في البنية التحتية، الغاز الطبيعي، والبتروكيماويات.
رفع الطاقة الإنتاجية الاحتياطية إلى 5 ملايين برميل يومياً
وفي ما يتعلق بالقدرات الإنتاجية، شدّد الجابر على ضرورة رفع الطاقة الاحتياطية من 3 ملايين إلى 5 ملايين برميل يومياً، بهدف تعزيز قدرة الإمارات على تلبية الطلب العالمي في حالات الطوارئ، وضمان استقرار الأسواق.
خليج يعيد ترتيب أوراقه… وسباق لتأمين بدائل هرمز
تأتي تصريحات الجابر في وقت تتسارع فيه دول الخليج—وفي مقدمتها السعودية، الإمارات، والكويت—لتطوير بدائل تصدير استراتيجية، في ظل: اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز وتصاعد التهديدات البحرية، والمخاوف من توسّع رقعة الحرب والحاجة إلى حماية سلاسل الإمداد العالمية، ويرى خبراء أن مشروع «غرب–شرق 1» يشكّل نقطة تحوّل في أمن الطاقة الإقليمي، وقد يفتح الباب أمام مشاريع مماثلة في دول أخرى، خصوصاً مع تزايد المخاطر الجيوسياسية في الممرات البحرية.
الإمارات ترسم مساراً جديداً لأمن الطاقة
من خلال تسريع العمل على خط «غرب–شرق 1»، وتوسيع المخزونات الاستراتيجية، وتعزيز الشراكات الدولية، تبدو الإمارات في سباق مع الزمن لتأمين موقعها كأحد أكثر مورّدي الطاقة موثوقية في العالم.
وفي ظلّ التوترات التي تحيط بمضيق هرمز، يبرز المشروع كأحد أهم أدوات التحوّل الجيوسياسي في المنطقة، ورسالة واضحة بأن الإمارات تستعدّ لمرحلة جديدة من التحديات والفرص في سوق الطاقة العالمي.













05/22/2026 - 13:25 PM





Comments