أميرة درويش منون لـ بيروت تايمز: لا يوجد عمل تقريباً... أعشق لبنان ولا أفكر بالهجرة

06/04/2026 - 10:58 AM

A

 

 

بيروت تايمز تجول في الضاحية الجنوبية 

 

الضاحية الجنوبية بين الخوف والرزق المفقود... أصحاب المحال يفتحون أبوابهم لساعات قليلة ويتمسكون بالأمل

 

الضاحية الجنوبية -بيروت تايمز -تحقيق منى حسن 

تعيش الضاحية الجنوبية لبيروت أياماً صعبة في ظل التوترات الأمنية المتواصلة والتهديدات الإسرائيلية التي ألقت بظلالها الثقيلة على الحياة اليومية للسكان. وبينما تبدو الشوارع أقل حركة من المعتاد، يحاول أصحاب المؤسسات التجارية والمحلات الصغيرة التمسك بما تبقى من دورة اقتصادية، ولو لساعات محدودة يومياً، لتأمين الحد الأدنى من متطلبات العيش.

وفي جولة ميدانية أجرتها "بيروت تايمز"، برزت معاناة أصحاب المحلات الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع اقتصادي قاسٍ فرضته الظروف الأمنية والاستهدافات المتكررة، ما أدى إلى تراجع الحركة التجارية بشكل غير مسبوق.

محلات تفتح أبوابها نصف نهار

في عدد من أحياء الضاحية الجنوبية، باتت غالبية المحلات التجارية تفتح أبوابها لساعات محدودة فقط، وسط غياب الزبائن والخشية من أي تطورات أمنية مفاجئة. ويؤكد أصحاب المؤسسات أن استمرارهم في العمل لم يعد مرتبطاً بتحقيق الأرباح، بل بمحاولة الصمود وتأمين الحد الأدنى من المصاريف اليومية.

ويقول عدد من التجار إن الحركة التجارية تراجعت بشكل كبير مقارنة بالفترات السابقة، فيما أصبحت الأولوية لدى المواطنين تأمين احتياجاتهم الأساسية وتجنب التنقل إلا للضرورة القصوى.

أميرة درويش: أنزل ساعتين فقط لتأمين حاجاتي

وخلال الجولة، التقت "بيروت تايمز" صاحبة صالون التجميل والكوافيرة أميرة درويش متون، التي وصفت الواقع الحالي بأنه من أصعب المراحل التي مرت عليها منذ سنوات.

وقالت درويش: "لا يوجد عمل تقريباً، والحركة شبه معدومة. أنزل إلى الصالون لساعتين فقط يومياً من أجل تأمين بعض حاجاتي الضرورية، رغم المخاطر والقلق الدائم من الأوضاع الأمنية".

وأضافت: "أدفع إيجار المحل والفواتير والمصاريف المختلفة رغم أنني بالكاد أتمكن من العمل. الخسائر كبيرة، لكننا نحاول الاستمرار وعدم الاستسلام".

وأكدت أن الظروف الراهنة دفعت كثيرين إلى التفكير بمستقبلهم، لكنها شخصياً لا تفكر بمغادرة لبنان، قائلة: "لا أفكر بالهجرة أبداً، أنا أعشق لبنان وأتمسك بالبقاء فيه مهما كانت الظروف".

"نتمنى أن تكون لدينا دولة"

وتحدثت درويش بمرارة عن الأوضاع التي يعيشها اللبنانيون، معتبرة أن المواطنين باتوا يواجهون الأزمات بمفردهم.

وقالت: "نتمنى أن تكون لدينا دولة حقيقية كما في بقية دول العالم، دولة تحمي مواطنيها وتؤمن لهم الحد الأدنى من الاستقرار والطمأنينة".

وأضافت أن الأزمات المتلاحقة أنهكت اللبنانيين على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، فيما تتراجع فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية يوماً بعد يوم.

وجع الجنوب حاضر في الضاحية

ولأنها تنحدر من الجنوب اللبناني، لم تخفِ درويش تأثرها العميق بما تشهده القرى الجنوبية من دمار وخسائر.

وقالت: "أنا فتاة من الجنوب اللبناني، ومتشائمة وحزينة جداً لما يحصل هناك. المشاهد مؤلمة، والدمار الذي أصاب القرى ترك أثراً كبيراً في نفوس الجميع".

ورغم كل ما جرى، أبدت ثقتها بقدرة أبناء الجنوب على النهوض مجدداً، مؤكدة أن "أهل الجنوب سيعودون إلى بيوتهم وأرضهم مهما طال الوقت، لأن ارتباطهم بأرضهم أقوى من كل الظروف".

صمود رغم الغياب الاقتصادي

وفي وقت تتراجع فيه الحركة التجارية وتتزايد المخاوف الأمنية، يتمسك أصحاب المحلات في الضاحية الجنوبية بأمل عودة الاستقرار وعودة الزبائن إلى الأسواق. وبين الخوف من التصعيد والحاجة إلى تأمين لقمة العيش، تستمر أبواب بعض المحلات في الفتح لساعات قليلة كل يوم، في مشهد يلخص معاناة منطقة تحاول التمسك بالحياة رغم كل التحديات.

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment