الفصل بين "وقف النار" و"حصر السلاح" لم يعد ممكناً؟

06/04/2026 - 09:34 AM

A

 

 

أي انجاز تحقق مع دول الخليج ولم يجف حبر بيان الخارجية السعودية الداعي الى حصر السلاح وقرار مجلس التعاون بتصنيف الحزب بكافة قادته وفصائله وما ينبثق عنه "منظمة إرهابية". وعليه هل يتجاوز "مسار واشنطن" أمن بيروت وضاحيتها؟ 

الجمهورية - جورج شاهين

مهما تعدّدت الآراء في مجموعة الاتفاقات الموقتة لوقف إطلاق النار، ومعها الاقتراحات المرحلية لوقف الحرب في لبنان، فإنّ التوصل إلى تفسير موحّد ما زال صعباً. ولما زادت التعقيدات ظهر أنّ ما هو ثابت، في كل ما هو متداول، أنّ الفصل بات مستحيلاً بين أي اتفاق مماثل، سواء جاء من "مسار واشنطن" أم من "مسار إسلام آباد" ومصير سلاح الحزب. إذ إنّ ما من مبادرة تدعو إلى الاحتفاظ به أو تحييده. وهذه بعض المؤشرات.

في انتظار المرحلة التي ستدفع بكل الأفرقاء المتنازعة على الساحات الداخلية والإقليمية والدولية، إلى الكشف عن مواقفهم النهائية، ووقف كل أشكال المناورة وما يرافقها من مهاترات سياسية وإعلامية ومغامرات عسكرية، فإنّ عدداً من السيناريوهات المتناقضة ما زالت مطروحة على طاولة البحث. وإن جرى التعمّق في معظمها، فإنّها تنحو إلى مزيد من التصعيد في ظل انسداد الأفق في اتجاه ما يمكن اعتباره حلاً شاملاً ودائماً ينهي حالة الحرب. ولذلك، فإنّ بعضاً مما يجري تداوله يمكن اعتباره لعباً على حدّ السكين، وأخرى تشبه لعبة "الروليت الروسية"، فيما تُقاد البلاد وفق بعض السيناريوهات إلى مرحلة تضعها على قاب قوسين او أدنى من انفجار، لم تعرفه فصول الحروب المتتالية التي خيضت على أرضها حتى اليوم.

على هذه الخلفيات، تعمّقت مراجع ديبلوماسية وسياسية في الجزم بما يمكن أن تقود اليه التطورات الأخيرة، وهي تنتظر مزيداً من التفاصيل الضرورية التي رافقت مجموعة التفاهمات الأخيرة التي واكبت لقاءات طاولة واشنطن في جلستها الرابعة التي عُقدت على مدى اليومين الماضيين، لفرز ما هو قابل للتنفيذ إن تمّ التوصل إلى اي إجراء من هذا النوع، كما بالنسبة إلى ترقّب التطورات المقبلة، وما يمكن ان يقود اليه أي تفاهم تمّ التوصل إليه. وهي عملية يجب قراءتها بهدوء وتروٍ بعد الربط المطلوب بينها وما انتهت إليه أعمال الطاولة العسكرية التي عُقدت الجمعة الماضي في مقر وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون".

وقالت هذه المصادر، لا يمكن تقديم أي تصور نهائي لما تحقق من الطاولتين الأمنية والسياسية قبل الإطلاع على كثير من المداولات التي شهدها لقاء "البنتاغون"، وخصوصاً تلك التي بقيت مغلفة بالسرّية. ولا سيما أنّها قادت بالمتحدث باسم وزارة الحرب إلى ترحيبه بما انتهت اليه "المحادثات العسكرية المباشرة" التي استضافها وكيل وزارة الحرب للسياسات كولبي البريدج الجمعة الماضي، وبمدى "التزام الجيشَين بهذه الجهود التاريخية"، واصفاً إيّاها بـ "البنّاءة". وبعد إشارته إلى أهمية "شراكاتها الاستراتيجية مع كل من الجيشَين"، اعتبر انّ ما تمّ التداول به يضع "أطراً عملية للأمن والاستقرار الإقليميَّين". منتهياً إلى القول إنّها "ستساهم مباشرة في المسار السياسي الذي تقوده وزارة الخارجية عبر طاولة واشنطن السياسية".

وانطلاقاً مما تقدّم، بات على أي مراقب أن يربط بين نتائج المسارين الأمني والسياسي، ليس بالنسبة إلى شكلهما بل بما شهدته المرحلة الفاصلة بينهما من جهود جبارة، حالت دون عملية عسكرية إسرائيلية كبرى في بيروت وضاحيتها الجنوبية، شبيهة بتلك التي شهدتاها يوم "الأربعاء الأسود" في 8 نيسان الماضي إن لم تكن أفظع منها. وقد شكّلت مناسبة ليؤكّد الرئيس ترامب مرّة أخرى انّه ما زال الراعي الدائم للمفاوضات بين البلدين، ولم يكن مضطراً لاستقبال وفديهما مرّة أخرى في البيت الأبيض لتأكيد ذلك. وهو أمر لم يعد خاضعاً للنقاش بعد أن كشفت وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية ما عبّر عنه ترامب من غضب في مكالمته الهاتفية مع نتنياهو، عند ثنيه عن خططه لبيروت وضاحيتها الجنوبية أياً كانت الأسباب الدافعة إلى موقفه. فهي تدلّ قبل أي شيء آخر إلى حجم عنايته بما يمكن تحقيقه في لبنان إن أعطاه "ساعات اضافية" من اهتمام بمعزل عمّا يجري في إيران.

وبناءً على ما تقدّم، تصرّ المراجع الديبلوماسية والسياسية على أهمية اعتراف الرئيس نبيه بري باعتباره ترامب الضامن الوحيد لأي اتفاق لوقف النار كالذي تمّ التوصل إليه أول امس في لبنان، ومدى اقترابه من التسليم بما يجري في واشنطن من مفاوضات مباشرة برعايته، وخصوصاً إن تزامن ووضع ترامب ما حققه من إنجاز في سلة القناة الديبلوماسية اللبنانية المتمثلة بسفارتها في واشنطن، حيث يخوض الوفد المكلّف من رئيس الجمهورية المفاوضات فيها. ولذلك لن يكون في استطاعة أحد تجيير ما حصل إلى أي قوة اقليمية او دولية اخرى، وخصوصاً بالنسبة إلى ما يسمّى "التعهدات الإيرانية" بحماية ذراعها في لبنان في ظل انشغالها بالرقابة الأميركية المشدّدة لحظة بلحظة على منشآتها النووية والنفطية وقواعد الصواريخ، وما يفيض عنها من نتائج الحصار البحري على شواطئها ومضيق هرمز.

وفي المحصلة، تنتهي المراجع عينها إلى التأكيد انّه بات من الصعب جداً الحديث عن أي فصل يمكن ان يتمّ بين أي اتفاق لوقف النار ومصير السلاح غير الشرعي حيثما انتشرت الأذرع في المنطقة. والذي يجب تسليمه إلى القوى الشرعية أينما وجد في لبنان كما في العراق. وقد سُدّت السبل كلها إلى هذا الطريق، بما فيها الطريق التي سلكها الرئيس بري في اتجاه الدوحة والرياض وبالتعاون مع قيادتيهما. ولم يجف بعد حبر بيان مجلس الوزراء السعودي الذي دعا إلى حصر السلاح في لبنان بيد القوى الشرعية، ومعه حبر البيان الصادر عن الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، الذي جدّد قبل أيام قليلة التصنيف المتخذ منذ آذار 2016، باعتبار "حزب الله اللبناني"، بكافة قادته وفصائله والتنظيمات التابعة له والمنبثقة عنه، "منظمة إرهابية",

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment