كارين القسيس
طبيب أفنى سنوات عمره ليزرع في أبنائه ما عجز هذا البلد عن زرعه في مؤسساته، من العلم، والأخلاق، والأمل. وثيودوسيا، الشابة الجميلة التي كانت تنظر إلى المستقبل بعينين مملوءتين بالحياة، لم تكن تحمل سوى طموحها. وطوني، الذي اختار الهندسة ليبني لا ليهدم، كان يرسم مستقبله كما يرسم آلاف الشباب اللبنانيين أحلامهم على حافة الخوف.
خرجوا من القليعة لأنهم صدّقوا أنّ العلم يستحق العناء، ولأنهم آمنوا أن الامتحان قد يصنع مستقبلاً، ولأنهم رفضوا أن تنتصر الحرب على حياتهم. لكن الحرب انتصرت عليهم قبل أن يصلوا.
فربكّم، أي وطن هذا الذي يدفع أبناءه إلى المخاطرة بأرواحهم من أجل مقعد جامعي؟ وأي دولة هذه التي تجعل طريق العلم أقرب إلى الموت من طريق الجهل؟ وأي زمن هذا الذي بات فيه الطالب مشروع شهيد فقط لأنه أراد أن يتعلّم؟
رحلوا، وتركوا خلفهم أمّاً حُكم عليها أن تحمل هذا الصليب كل يوم من عمرها.
رحمهم الله، وأعطِ القوة لتلك الأم التي لم تُدفن مع أحبائها، إنّما كُتب عليها أن تعيش بقية عمرها وهي تحملهم في قلبها، فبعض المآسي لا تُكتب سوى بدموع أمّ خسرت عائلتها كلها، وما زالت مضطرة أن تستيقظ كل صباح وتكمل الحياة وحدها.
المسيح قام في اليوم الثالث…وقلب هذه الأم صُلب ثلاث مرات في يوم واحد.











06/03/2026 - 11:55 AM





Comments