تحقيق إخباري موسّع من اعداد شربل زوين
تشهد مدينة القدس حالة من المتابعة الدقيقة بعد حادثة الاعتداء على راهبة مسيحية قرب موقع العلّية، المكان الذي يُنسب إليه العشاء الأخير للسيد المسيح، وهي منطقة حسّاسة دينياً وتاريخياً تشهد عادة حركة زوار من مختلف أنحاء العالم. وقد أثارت الحادثة موجة واسعة من الاستنكار، خصوصاً بعد انتشار مقاطع فيديو تُظهر الاعتداء بشكل واضح.

هوية الموقوف: يونا شرايفر
أكدت مصادر في الشرطة الإسرائيلية توقيف يونا شرايفر، البالغ من العمر 36 عاماً، وهو من سكان القدس ويحمل الديانة اليهودية. وتشير المعلومات المتوافرة إلى أنه ناشط في أوساط يمينية ومقرّب من شخصيات معروفة في هذا التيار، وفق ما تتداوله وسائل إعلام محلية.
ويخضع شرايفر حالياً للاستجواب والتحقيق الرسمي، وسط توقعات بأن يتم تقديم لائحة اتهام بحقه خلال الأيام القريبة، استناداً إلى الأدلة المصوّرة وشهادات الحاضرين.
تفاصيل الحادثة وردود الفعل
شهد محيط موقع العلّية في القدس، وهو المكان الذي يُنسب إليه حدث العشاء الأخير للرب يسوع المسيح، حادثة اعتداء طالت راهبة مسيحية أثناء مرورها في المنطقة، ما أثار موجة واسعة من الاستنكار في الأوساط الدينية والحقوقية.
وأظهرت المقاطع المصوّرة التي انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي قيام أحد الأشخاص بدفع الراهبة بعنف ومنعها من متابعة طريقها، في مشهد صادم نظراً لحساسية الموقع الديني الذي وقع فيه الاعتداء، ولأن الراهبة لم تُظهر أي مقاومة أو سلوك استفزازي.
الحادثة التي جرت في واحد من أكثر المواقع المسيحية قدسية في القدس، أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي يتعرض لها رجال الدين والزوار في بعض المناطق، وسط مطالبات بتوفير حماية أكبر للمواقع الدينية وللعاملين فيها.
من جهتها، أكدت جهات كنسية أن الاعتداء لا يمسّ فقط شخص الراهبة، بل يطال حرمة الأماكن المقدسة وحقّ رجال الدين والزوار في ممارسة شعائرهم بأمان.
عطا الله حنا
موقف المجتمع الإسرائيلي
ورغم خطورة الحادثة، تشير متابعة ردود الفعل داخل إسرائيل إلى أن أكثر من نصف المجتمع اليهودي يرفض بشكل واضح أي اعتداء على المسيحيين، ويدين أعمال العنف والكراهية التي يرتكبها متطرفون. وقد ظهر ذلك جلياً في التعليقات الواسعة التي تلت حادثة تكسير الصليب في لبنان من قبل جنود إسرائيليين، حيث عبّر عدد كبير من الإسرائيليين عن رفضهم لهذه الأفعال.
هذا الانقسام في المواقف يعكس وجود تيار متشدد صغير مقابل أغلبية ترفض المسّ بحرية العبادة وتدعو إلى احترام التعددية الدينية.
التحقيقات مستمرة… والأنظار على القضاء
تتابع الشرطة الإسرائيلية التحقيقات في القضية، وسط مطالبات من جهات دينية وحقوقية بضرورة محاسبة المعتدي واتخاذ إجراءات رادعة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث، خصوصاً في مدينة تُعدّ مركزاً روحياً لأديان العالم.
وتشير التوقعات إلى أن لائحة الاتهام قد تشمل تهم الاعتداء الجسدي، الإخلال بالنظام العام، وربما الدافع الديني إذا أثبتت التحقيقات وجوده.
تبقى هذه القضية اختباراً جديداً لقدرة السلطات على حماية حرية العبادة وضمان أمن رجال الدين والزوار في مدينة تتقاطع فيها الحساسيات الدينية والسياسية. كما تشكّل فرصة لإرسال رسالة واضحة بأن العنف والكراهية لا يمكن أن يكونا جزءاً من المشهد الديني أو الاجتماعي في القدس.













05/03/2026 - 11:53 AM





Comments