لبنان في مأزق

04/20/2026 - 04:55 AM

Atlantic home care

 

 

بقلم الدكتور لويس حبيقة

مشكلتنا أننا في لبنان في مأزق واقعي يخفف من قدرتنا كمجتمع على النهوض والنمو. لا يمكننا كلبنانيين بسهولة اقرار وتنفيذ سياسات وحلول ومشاريع عامة، حتى لو كانت في غاية المنطق ومقبولة من الأكثرية الشعبية. في السياسة إذا اعتمدت الحكومة مواقف داخلية أو خارجية واضحة، يقع البلد بسهولة مع أو من دون منطق في مأزق. الحلول لا تقر بالديموقراطية ومع أكثرية وأقلية مما يجعل من مهمة الحكم في لبنان عملية شاقة، بل شبه مستحيلة.

الأكثرية في لبنان لا تعني الكثير، اذ لا يمكنها اقرار أي شيء خاصة عندما تكون الأقلية غير راضية ومستعدة للمواجهة. لا تكمن المشكلة في تعدد الطوائف وفي المناطقية الحادة، بل في عدم اقتناعنا واعتمادنا للوسائل الديموقراطية البسيطة والمنطقية. الاجماع أو التوافق، وهو المبدأ الأكثر قبولا في لبنان، هو من أسواء الطرق لإدارة البلد. آلية الاجماع غير واضحة والنتائج لن تكون سهلة التنفيذ ومفيدة.

في موضوع توحيد السلاح مثلا تحت سلطة الدولة المركزية، هو قرار في غاية المنطق ومؤيد حتما من الأكثرية الساحقة من اللبنانيين. التطبيق متعثر لأن أقلية لا تريده، بل تقف في وجهه بكل الوسائل المتاحة وتصرح علنا بمواقفها. يتعثر إذا تنفيذ القرار، اذ أن المواجهة الميدانية غير مقبولة لاننا تعبنا من الحروب المستمرة منذ 1975 والتي خسرتنا الكثير في الوقت والمادة والبشر.

في الأمور الاقتصادية والمعيشية، هنالك حقوق واضحة لموظفي القطاع العام يجب اعطأها لهم وقد حاولت الحكومة ذلك. الذين حصلوا عليها غير راضين لأنها لا تسدد كل الحقوق، بل بعضها. كيف يمكن تمويل هذه الزيادات الجزئية المحقة؟ لجأت الحكومة الى الحلول السهلة لأن الحلول المنطقية الصعبة تأخذ الوقت وغير متوافرة اليوم.

هنالك ضرورة لتوسيع القاعدة الضرائبية بحيث نخفف من الاتكال على الضريبة غير المباشرة. لا يمكن أن تكون هنالك ادارة عامة فاعلة ومنتجة من دون مبدأي الثواب والعقاب، بحيث نقوي العلاقة بين الموظف مع مؤسسات الدولة اللبنانية وقوانينها. لا بد وأن نفكر أيضا ببعض الخصخصة بشروط سخية لمصلحة الخزينة.

هنالك ضرورة لتحقيق شراكة استثمارية بين القطاعين العام والخاص في كل القطاعات والمناطق. لكن هذا لن يتحقق قبل تأمين شرطين أساسيين، أولهما زيادة الثقة بالدولة ومؤسساتها من قبل المستثمرين وهذا مرتبط بمدى نجاح الدولة في معالجة الفجوة المالية واعادة الودائع المصرفية.

ثانيا، هنالك ضرورة لتوضيح واعلان الفرص الاستثمارية الواعدة التي تستقطب الأموال الراغبة في مشاركتنا في عملية البناء.

فالاستثمار المباشر في القطاعات الاقتصادية، يتوقف على المناخ الاستثماري والاستقرار السياسي وهذا مهم لتحقيق النمو وتوسيع القطاعات وفرصها الاستثمارية. هذه القطاعات المربحة تفيد مباشرة المواطن وخزينة الدولة وتجعل الاقتصاد الوطني أقوى. لن نتجاهل أهمية قطاعات البنية الفوقية في تعزيز الانماء، بل في خلق مواطن واع ومنتج يساهم مباشرة وبسرعة في انماء بلده. لبنان أمام ورشة اصلاحية يجب أن ينجح بها.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment