مناعة الاقتصاد اللبناني

04/13/2026 - 19:52 PM

Bt adv

 

 

بقلم الدكتور لويس حبيقة

يحتاج الاقتصاد اللبناني الى المزيد من المناعة حتى يستطيع مواجهة التغيرات الكبيرة في المنطقة. سيكون المستقبل أخطر لنا مع تحديات كبرى ليس فقط في السياسة وانما في الاقتصاد والديموغرافيا وبقية الأمور الاجتماعية. مناعة الاقتصاد اللبناني ضعيفة والتردد في اتخاذ وتنفيذ قرارات مهمة يؤثر سلبا على وضعنا. كما أن انتاجيتنا الاقتصادية هي في مستويات متدنية مما يعيق عمليات التقدم القطاعية كما العامة. هنالك قول معروف في الاقتصاد وهو أن الحكومات تأخذ عموما قرارات خاطئة أو متسرعة في الأوقات الصعبة، منها مثلا سابقا قرار عدم تسديد الديون الخارجية اللبنانية دون أي توافق مع المقرض.

في كتابهما حول "تاريخ السياسة النقدية في الولايات المتحدة" يقول الاقتصاديان "فريدمان" و "شوارتز" أن أزمة 1929 تحولت من ركود بسيط الى كارثة اقتصادية بسبب المصرف المركزي الذي ترك خطأ الكتلة النقدية تنخفض وبالتالي سقط الاقتصاد الأميركي ومعه العالمي. تعيين "كيفين وورش" في حاكمية المصرف المركزي تبعا لتاريخه المهني لا يؤشر الى حسن الاختيار بل الى اضافة وجه عقائدي جديد يكمل المجموعة الادارية الحاكمة. طبعا يجب أيضا على التحقيقات بشأن تكلفة ترميم مبنى المصرف المركزي في واشنطن أن تستمر وأن تحسم هل هنالك اهمال أم سرقة أم حسن تنفيذ؟

قبل أزمة 1929 كانت النظريات تقول ان الاقتصاد يتألف من مجموعة أسواق فرعية يرتفع بعضها وينخفض بعضها الآخر، فتبقى الأوضاع الاقتصادية العامة مستقرة لذا لا حاجة لتدخل الحكومة. بعد أزمة 1929، بدأت النظريات الكلية بالظهور بدأ من كينز Keynes الى العديد من الاقتصاديين الكبار. تطورت سياسات تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتوسعت وتفرعت، فأصبحنا نتكلم عن سياسات صناعية وزراعية وخدماتية، بل عن سياسات مالية ونقدية وغيرها.

يمر لبنان في ظروف صعبة خاصة مع العدوان الاسرائيلي. كان يجب وضع الحد الأدنى من التحضيرات تجنبا للكثير من الخسائر. بسبب دقة الأوضاع لا بد من وضع سياسات جديدة تساهم في تقوية مناعة الاقتصاد. يجب خاصة ابعاد المصالح السياسية عن القرارات الاقتصادية. في السياسة المالية، المهم النظر الى محتوى الانفاق والايرادات للتأكد من أنها تناسب الأوضاع الاقتصادية والادارية. حجم الموازنة الجديدة لا يسمح للحكومة بخدمة المواطن والاقتصاد.

في السياسة النقدية، سيدافع مصرف لبنان عن سعر الصرف الحالي مهما كانت الظروف علما أن السعر لا يعكس بالضرورة وضع أو صحة الاقتصاد. فالأزمات النقدية تحدث خاصة في الدول التي تعتمد سياسة سعر الصرف الثابت. في الميزان الخارجي، لا بد من تخفيف العجز عبر تشجيع الصادرات وتخفيض الاستيراد وهذا لن يتم قبل أن يتعزز الانتاج الداخلي المرتبط بالإنتاجية والمناعة. هنالك ضرورة لاستقبال استثمارات ورؤوس أموال جديدة، لكن هذا لن يتحقق قبل استقرار الأوضاع السياسية وتنفيذ الاصلاحات المصرفية والادارية وحماية كل الودائع. ضمن هذه الرؤية، تقع السياسات الكهربائية والمائية كما التعريفات المتنوعة ومنها في الاتصالات والتي يجب النظر في مستوياتها بكل موضوعية.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment