عامل الوقت أساسي

04/09/2026 - 05:00 AM

Prestige Jewelry

 

 

بقلم الدكتور لويس حبيقة

بعد سنوات من الانتظار وقبل الحرب الحالية، حصل تقدم مهم في ادارة الأوضاع اللبنانية العامة. اتخذت قرارات عديدة شجاعة من قبل العهد والحكومة، لكن التحديات الأساسية ما زالت قائمة. للتقدم بهدوء وتروي ايجابيات كبرى منها تجنب وقوع ضحايا انسانية واقتصادية كما التأكد من حسن تنفيذ القرارات المتخذة. الامكانات العامة المالية محدودة، وبالتالي هنالك ضرورة لتخفيف الخسائر المحتملة. تكمن المشكلة أيضا في أن المجتمع الدولي لا يريد الانتظار طويلا، اذ تعب أولا من مشاكلنا المستمرة منذ عقود وثانيا هنالك مشاكل دولية تعتبر أخطر على السلم الأهلي العالمي يريد الاهتمام بها وبالتالي ايجاد الحلول المناسبة لها. عامل الوقت هو جزء أساسي من برامج الاصلاح.

لذا لا بد للبنان، مؤسسات ومواطنين، من أخذ الدروس المناسبة والصحيحة مما يحصل وعدم الدخول في مغامرات متهورة. نريد أخذ الدروس خاصة بالنسبة للخسائر الانسانية والبشرية التي لا تعوض كما بالنسبة لخسائر البنية التحتية والعديد من الأملاك الخاصة. يجب تصميم السياسات العامة التي تهدف الى تحقيق النمو أي الى تكبير حجم الاقتصاد الذي وحده ينقذنا ويسمح بتنفيذ مطالب المواطنين والموظفين المحقة. تكبير الاقتصاد يفترض حصول استثمارات كبرى في كل المناطق والقطاعات، وهذا لن يحدث قبل أن تنتهي الحرب ويطمئن المستثمرون الى سلامة الأوضاع واستقرارها.

ما يحصل من صراعات وحروب يؤثر سلبا على النمو والتنمية، مما يدفع بقسم منتج وطموح من اللبنانيين الى الهجرة أو على الأقل الى التحضير لها. يجب أن نتجنب خسارة الشباب والشابات أي العمود الفقري للاقتصادين الحالي والمستقبلي.

ماليا، كم تتبين لنا اليوم مساوئ العجز المالي المزمن وخطورة حجم الدين العام الكبير وتواضع اهداف الموازنة الجديدة التي لا تفي بالحاجات والمطالب المحقة المتراكمة. كم كان مطلوبا تصحيح الأوضاع المالية منذ سنوات عديدة عبر اصدار قطوعات حساب ومحاسبة المقصرين والفاسدين. المطلوب أن تحزم الحكومة أمرها وتحقق الاصلاح المالي الفعلي.

نقديا ومنذ التسعينات يربط سعر صرف الليرة بالدولار وهذا له حسنات وسيئات. في الحسنات، ربط سياستنا النقدية بالمصرف المركزي الأميركي يطمئن من ناحية المهنية والجدية. من السيئات، أوضاعنا مختلفة عن الأوضاع الأميركية وبالتالي يمكن لهذا الربط أن يضر بنا. التحدي المالي الأهم اليوم هو احترام الودائع وتنفيذ الاصلاحات المصرفية المطلوبة التي تعيد الثقة الى الاقتصاد ومؤسساته. فاقتصاد الكاش خطر، لكن لا غنى عنه اليوم في غياب ما يطمئن حاضرا ومستقبلا. اجتماعيا تسعى الحكومة الى تلبية الحاجات الصحية والاجتماعية ضمن الامكانات المتوافرة. يجب البدء بدراسة كيفية اصلاح كل البنى التحتية والفوقية.

في الادارة العامة مرت الحكومات السابقة مرور الكرام على تقارير خطيرة للتفتيش المركزي وصفت فيها الادارة اللبنانية بأنها على شفير الهاوية. هذه التقارير، بدلالاتها ومحتوياتها، مهمة جدا. هل يجرى درسها وتحليلها وتقييمها من قبل الحكومة واللجان النيابية؟ أخيرا لا بد من حصول انتخابات نيابية تنتج مجلسا يبدأ في تغيير الأوضاع.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment