رشيد ج. مينا
في هذا الزمن…
لم تُغتال الحكمة بالسيف، بل بالصمت.
ولم تُكرّم التفاهة بالإبداع، بل بالترويج.
كل شيء أصبح مقلوبًا:
صانع المحتوى الفارغ يصبح “نجمًا عالميًا”.
المراهق الذي يروّج للابتذال تُفتح له الأبواب.
مشهد خادش يحصد ملايين المشاهدات،
بينما مقالة لعالم أو مثقف تمرّ مرور العابر في ممر النسيان.
من المسؤول؟
هل هو الجمهور؟ أم المنصة؟ أم الممول؟
كلهم جزء من اللعبة.
لكن الأخطر أن هناك منظومة متكاملة تريد لهذا الواقع أن يستمر:
تُروّج للضجيج كي لا نسمع العقل.
تُضخّم السخيف كي لا ننتبه للجوهري.
تُغرقنا بالإلهاء كي لا نرى التخريب.
إنه الفكر المتوحش المالي، كما اسميه بحق،
الذي لا يرى الإنسان إلا كـ"مستهلك" يجب أن يبقى غافلًا، غريزيًا، سطحيًا.
فالإنسان المفكّر خطرٌ على السوق…
والإنسان الحرّ خطرٌ على النظام.
* لكن ماذا نفعل؟ كيف نصل بصوتنا وسط هذا الضجيج؟
لنكن واقعيين: المنابر الحرة قليلة،
والتمويل الواعي نادر،
والجمهور المُتعَب من التفكير كثيرًا ما يبحث عن تسلية لا عن وعي.
لكن رغم ذلك...
الحق يُزرع، وإن طال حصاده.
لهذا، علينا أن نُعيد بناء أدواتنا:
أن نكتب بعمق، لكن بوضوح.
أن نحاور لا أن نُحاضر.
أن نستثمر في الصورة، في الكلمة، في الشكل، من دون أن نفرّط في الجوهر.
أن نربّي جيلًا لا يخجل من طرح سؤال، ولا يُخدَع بالبريق.
الصوت الذي يحمل فكرة نقية، ولو بدا خافتًا…
قد يصل ذات يوم إلى من ينتظره، ويوقظه، ويغيّر مساره.











04/04/2026 - 18:23 PM





Comments