من سبت النور إلى أنوار القيامة

04/04/2026 - 18:14 PM

Bt adv

 

 

بقلم الخوري الدكتور نبيل مونس

ننتقل من الجرح إلى المجد، من الألم إلى النور.

من طعنة القلب انبثق ماء ودم، ومن أعماق الألم صرخ يسوع: «إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟»، ثم توسّل قائلاً: «يا أبتِ، اغفر لهم لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون».

ومن صمت قلبه البشري، في دقاته الأخيرة وآخر زفراته، همس بكلمة الحب النهائية إلى الآب: «قد تمّ». وبأحنّ العبارات سلّم أمّه مريم ويوحنا الرسول، بل سلّم البشرية جمعاء قائلاً: «هذه أمك، وهذا ابنك»، وصية حب من قلب أعطى كل شيء حتى لم يبقَ فيه نقطة دم.

لكن النور لم ينطفئ؛ بل اندلع من القبر من جديد: نور الغفران، نور الحنان، نور الإله الفادي. قام آدم الجديد الذي أعاد الإنسانية إلى درب النور، مع أم النور، ومع نور الكلمة الذي حمله الرسل إلى أقاصي الأرض.

وصرخ رسول الأمم، الذي كان مضطهِدًا، حين صعقه نور المسيح القائم على طريق دمشق، فتحوّل من ابن الشريعة التي تقتل إلى ابن النور والقيامة التي تُحيي: «جميعكم أبناء نور وأبناء نهار. لسنا من ليل ولا ظلمة.» (1 تس 5:5)

فيا أبناء القيامة، أنتم أبناء النور، أبناء المعرفة الخلاصية، أبناء المحبة الإلهية. وُلدنا من قلب واحد، من مخلّص واحد، من مشيئة واحدة، ومن روح واحد.

وفي هذا الزمن القاتم والمؤلم، من الجَنُوب إلى أقاصي الأرض، نعلن بثقة: نحن أبناء نهار، ولسنا من ليل ولا ظلمة.

نور شمعة واحدة تُضاء من قبر المسيح يكفي لأن ينير العالم كله. ونور مار شربل، المنطلق من قبره، يصل إلى أقاصي الأرض.

فلا تخافوا. قال الرب يسوع: «امشوا في النور ما دام لكم النور».

فلنمضِ معه في درب القيامة، درب الحق، ودرب الحياة.

 

 

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment