غزة أمام منعطف إداري جديد: حماس تحلّ لجنة الطوارئ وتفتح الطريق أمام اللجنة الوطنية لتسلّم إدارة القطاع

07/06/2026 - 09:16 AM

A

 

غزة - جورج ديب

غزة على عتبة تحوّل سياسي وإداري غير مسبوق، بعد إعلان حركة "حماس" حلّ لجنة الطوارئ الحكومية التي تولّت إدارة القطاع طوال سنوات الحرب، في خطوة تُعدّ الأهم منذ عقدين من إمساك الحركة بمفاصل الحكم. القرار، الذي جاء في لحظة إقليمية حسّاسة وتحت ضغط الوقائع الميدانية والجهود الدولية، يفتح الباب أمام انتقال منظّم للصلاحيات نحو اللجنة الوطنية لإدارة غزة، بما يعيد رسم المشهد الإداري ويضع القطاع أمام مرحلة جديدة قد تكون الأكثر تعقيداً منذ الانقسام.

إسماعيل الثوابتة، المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي والناطق باسم حكومة غزة، أكّد لوكالة "فرانس برس" أن رئيس لجنة الطوارئ الحكومية محمد الفرا قدّم استقالته رسمياً، وأن اللجنة حُلّت بالكامل "تسهيلاً لعملية الانتقال الإداري والحكومي للجنة الوطنية لإدارة غزة التي توافقت بشأنها الفصائل والقوى الفلسطينية". هذه الخطوة، التي جاءت بلا ضجيج، تحمل في طيّاتها رسالة واضحة: حماس تستعدّ لتسليم إدارة القطاع ضمن ترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار، وتفتح المجال أمام صيغة حكم جديدة تتجاوز إدارة الطوارئ التي فرضتها الحرب.

في المقابل، أعلن علي شعث، رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، جاهزية لجنته لتسلّم المسؤوليات فور توفّر الإمكانيات التشغيلية. وقال في بيان إن اللجنة "على جاهزية كاملة للقيام بمسؤولياتها الوطنية"، مشدّداً على أن نجاح المرحلة المقبلة يتطلّب "توفير البيئة السياسية والأمنية والإدارية لأداء مهام عمل اللجنة"، ومضيفاً بوضوح لافت: "نجاحنا مرتبط بوجود سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد". هذا التصريح، الذي يحمل نبرة حاسمة، يعكس إدراكاً بأن أي إدارة جديدة لن تستقيم ما لم تُحسم الملفات الأمنية والسياسية التي لطالما شكّلت جوهر الانقسام الفلسطيني.

الخطوة بحدّ ذاتها تتجاوز البعد الإداري. هي إعلان عن بداية مرحلة انتقالية قد تعيد ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، وتفتح الباب أمام إعادة بناء المؤسسات المدنية في غزة، في ظل دمار واسع وتحديات أمنية واقتصادية خانقة. كما أنها تأتي في سياق ضغوط دولية لإعادة هيكلة إدارة القطاع بما يسمح بعودة الخدمات الأساسية، وتنظيم جهود الإغاثة، وتهيئة الأرضية لإعادة الإعمار.

أمام هذا المشهد، يقف الغزّيون على أعتاب مرحلة جديدة، يراقبون ما إذا كان هذا الانتقال سيحمل لهم تغييراً فعلياً في حياتهم اليومية، أو سيبقى جزءاً من لعبة التوازنات السياسية التي تحكم القطاع منذ سنوات طويلة. لكن المؤكّد أن حلّ لجنة الطوارئ وإعلان جاهزية اللجنة الوطنية يشكّلان منعطفاً حقيقياً في مسار إدارة غزة، ويفتحان الباب أمام أسئلة كبيرة حول شكل السلطة المقبلة، وحدود نفوذ الفصائل، وقدرة المؤسسات الجديدة على فرض إدارة مستقرة في واحدة من أكثر البيئات تعقيداً في المنطقة.

هذه لحظة مفصلية، تحمل كل ثقلها السياسي والأمني، وتضع غزة أمام اختبار جديد: هل تنجح في عبور المرحلة الانتقالية نحو إدارة موحّدة، أم تبقى رهينة التجاذبات التي أنهكتها لسنوات؟ الزمن وحده سيكشف، لكن ما جرى اليوم ليس تفصيلاً، بل بداية صفحة جديدة في تاريخ القطاع.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment