الوعي.. المحنة!

04/04/2026 - 08:20 AM

A

 

 

بقلم: د. عامر ممدوح *

خلقنا الله ـ جل وعلا ـ في أحسن تقويم، وأودع فينا أسراره، وأوجدنا في هذه الأرض لنحقق غاياته، عبادة وعمراناً، ابتلاءً واختباراً.

ولأجل التكافؤ بين الطرفين، الإنسان وغاية وجوده، منحه المولى العقل، تمييزاً وتكريماً، لا ليشقى به وإنما ليحيا ويحيي، وليدرك ما حوله ويفهم ما يحيط به، ويتعاطى مع كل المتغيرات وفق مرتبة الإنسانية العليا، وأي نكوص في ذلك يمثل هبوطاً وانحداراً له عواقبه الوخيمة.

هذا الأصل النظري للمسألة، والمنظور الرباني الذي نؤمن به ونعيش في ظله ولأجله!

لكن الحال لا يظل على هذا الخط من الالتزام.. يحول الحول، ويأتي على الناس زمان، يسود فيه الجهل، ويعلو فيه سوق الغرائز، ويحاصر صاحب العقل، ويحشر في زوايا ضيقة مظلمة، عذاب الوعي ويا لشدته، وضيق حياة، ونفي ومعاداة!.

فهل يعقل ان يحارب صاحب البصيرة؟! نعم ! إذا كان صاحب القرار أعمى ويتلذذ بظلاماته، وإذا صاحب السلطة من محدثي الفهم ويسود حكمه بجهل اتباعه!

ولقد مرت على التأريخ الإنساني مراحل شديدة الوطأة، كالحة اللون، وانتهت إلى قعر وادٍ مظلم لا نهاية له ولا قرار.. ولا معتبر!

تتكرر الصور، تتعدد الأشكال، تتغير الألوان، والصراع بين الوعي والجهل هو هو لا تبدل فيه ولا اختلاف.. صراع بين النور والظلام، بين غايات الخلق وأدران الدنيا الموحلة!

ولطالما كان موضوع (محنة العقل) و(أزمة الفكر) في التأريخ جديرة بالاهتمام والدراسة والبحث والتحليل والتفكيك، كيف ان قامات الأمم قدمت قرباناً لمعتوه مجنون! وكيف ان مجتمعاً كاملاً غرق في بحور السفه والتيه رويداً رويداً، لا صوت يحذره ولا يد تنجيه، فقد قطعت السنة وأطراف العقلاء، وسملت أعين القطيع، فلا صوت ولا ارداة، ولا شعور بما هو آت!

 

* كاتب وأكاديمي

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment