حين يتحوّل الإنسان إلى سلعة...

04/01/2026 - 11:21 AM

Prestige Jewelry

 

 

رشيد ج. مينا

كنا نظن أن الخطر في تسليع القيم،

لكن الحقيقة أعمق:

الخطر الأكبر حين يتحوّل الإنسان نفسه إلى سلعة.

 

يُروَّج له، يُستخدم، يُستهلك…

تمامًا كما تُباع أي بضاعة.

 

قد تكون سلعة في سوق العمل،

في سوق الإعلام،

في سوق السياسة،

أو حتى في سوق الوعي الديني.

 

يُقاس الإنسان بما يقدّمه لا بما يكونه.

بقيمة شكله، أو صوته، أو تأثيره، أو "ترنداته"... لا بروحه، أو فكره، أو مبادئه.

 

صرنا نرى:

 

العامل الذي يُستغل في أقسى من ظروف السخرة.

 

المهاجر الذي يُعامل كرقم لا ككائن.

 

الفنان الذي يُباع كمنتج ترفيهي لا كمُعبّر عن روح الناس.

 

الشاب الذي يُوظَّف في لعبة نفوذ لأنه "يمثّل صورة" لا فكرة.

 

المرأة التي يُسلَّع جسدها باسم "الحرية"، ثم يُنسى عقلها.

 

كل شيء يُباع… حتى الهوية.

من يدفع أكثر، يصنع الشكل العام… ويرسم ما يجب أن نحب، وما يجب أن نكره، وما يجب أن نُصفّق له.

 

وحين تُختزل كرامة الإنسان إلى ثمن،

تُختزل إنسانيته كلها.

 

لكن... من يُقاوم هذا المسار؟

من يصرخ في وجه الآلة التي تطحن الوعي والجسد والقيم معًا؟

 

الجواب ليس سهلًا.

لكن البداية، كما دائمًا، في الوعي…

أن تدرك ما تُستَغل فيه، قبل أن يصبح الاستغلال طبيعتك الجديدة.

هل ما زال فينا من يرى نفسه إنسانًا، لا سلعة في سوق؟

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment