لبنان على حافة السيادة: حين تتحوّل الدبلوماسية إلى اختبار كسر إرادات بين الدولة و"الوصاية المقنّعة"

04/01/2026 - 10:29 AM

Bt adv

 

 

 الكاتب السياسي فرنسوا الجردي

دخلت الأزمة الدبلوماسية بين لبنان وإيران مرحلة غير مسبوقة، لا من حيث الشكل ولا من حيث الدلالات السياسية العميقة. فقرار الدولة اللبنانية اعتبار السفير الإيراني في بيروت “شخصاً غير مرغوب فيه”، لم يعد مجرد إجراء دبلوماسي تقني، بل تحوّل إلى اختبار فعلي لميزان القوى داخل الدولة، ولمفهوم السيادة نفسه.

ما يجري اليوم يتجاوز إطار الأعراف الدبلوماسية التي تنظّم العلاقات بين الدول، ليضع لبنان أمام مفترق حاسم: إما تثبيت قراره السيادي، أو الإقرار الضمني بأن قراراته تبقى رهينة توازنات داخلية مرتبطة بمحاور إقليمية.

أولاً: كسر هيبة الدولة من الداخل
إن أخطر ما في هذه الأزمة ليس رفض السفير المغادرة بحد ذاته، بل الغطاء السياسي الداخلي الذي يؤمَّن له. هذا السلوك يُسقط مبدأ وحدة القرار التنفيذي، ويُفرغ مؤسسات الدولة من مضمونها.

ثانياً: سابقة خطيرة في العلاقات الدولية
ما يحدث في لبنان يخلق سابقة خطيرة تتمثل في رفض تنفيذ قرار سيادي رسمي، ما يضعف موقع لبنان على الساحة الدولية ويهزّ الثقة به.

ثالثاً: تداعيات داخلية
الأزمة كشفت انقساماً عمودياً داخل الحكومة، وتطرح سؤالاً وجودياً حول هوية لبنان ودوره.

رابعاً: التداعيات الإقليمية والدولية
التصعيد قد يؤدي إلى تشدد دولي وتقليص الدعم الخارجي وزيادة العزلة.

خامساً: لحظة حسم
لبنان أمام خيارين: فرض السيادة أو تكريس ازدواجية السلطة.

الخلاصة
الأزمة لم تعد دبلوماسية فقط، بل تعكس أزمة بنيوية عميقة في النظام السياسي اللبناني.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment