إعدام الأسرى يفجر الوضع في الشرق الأوسط

04/01/2026 - 05:45 AM

Arab American Target

 

 

الكاتب الصحفي عزت سلامة 

إقرار الكنيست الإسرائيلى لقانون يقضى بإعدام الأسرى الفلسطينيين فى سجون إسرائيل، يخالف اتفاقيات حقوق الإنسان، وانتهاك صارخ للقانون الدولى، وجريمة ضد الإنسانية، وبمثابة إرهابًا من جانب الحكومة اليمينية فى إسرائيل.

هذا القانون سوف يفجر الوضع فى الشرق الأوسط وينسف أى مفاوضات لحل القضايا العالقة وفى القلب منها القضية الفلسطينية ويعود بها إلى المربع الصفرى، كما ينذر بتصعيد الوضع من جديد فى قطاع غزة والضفة والجولان وغيرها.

فطبقًا للاتفاقيات الدولية ومبادئ الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، هناك قيود على عقوبة الإعدام في حالات النزاع والاحتلال. والأسرى في النزاعات المسلحة لهم حماية خاصة، كما أن تطبيق الإعدام بحق الأسرى دون محاكمات عادلة قد يُصنف كانتهاك جسيم لحقوق الإنسان، وربما جريمة حرب. ويُتوقع أن يكون هناك سيناريوهات غير محمودة تنتظرها إسرائيل إذا تم تطبيق هذا القانون، منها: تصعيد ميداني من قبل الفصائل الفلسطينية مثل حماس وفتح باعتبار أن التعرض للأسرى "خط أحمر"، ويُتوقع زيادة العمليات والمواجهات في الضفة وغزة، واحتجاجات وانتفاضات شعبية محتملة.

الأسرى يمثلون قضية حساسة جدًا لكل بيت فلسطيني، وقد يترتب على المساس بهم توحيد الفصائل الفلسطينية وتصعيد المواجهات وردود الأفعال. وعلى المستوى الدولى، سيكون هناك إدانات من جانب منظمات حقوقية والعفو الدولية وغيرها، باعتبار أن ملف الأسرى من القضايا الحساسة، ويترتب على المساس بهم تفجير الوضع وتصعيد أمنى كبير، وتوسيع دائرة المواجهة، وإدخال أطراف إقليمية على الخط بشكل غير مباشر. وقد تلجأ بعض الدول الغربية إلى إدانة هذا الإجراء لكن دون تحرك فعلى على أرض الواقع.

لكن السؤال الأهم: هل إسرائيل قادرة قانونًا على تنفيذ الإعدام بحق الأسرى؟

داخل الكنيست الإسرائيلي يمكن سنّ قوانين، لكن تنفيذها يواجه قيودًا كبيرة لعدة أسباب:

الأول: أن عقوبة الإعدام شبه مُعطّلة فى إسرائيل منذ إعدام ضابط المخابرات الألمانى أدولف أيخمان المتهم بقتل وإحراق يهود عام 1962، كما أن القضاء الإسرائيلي (وخاصة المحكمة العليا) يميل لرفضها.

ثانيًا: حكم الإعدام سيواجه باستئناف أمام المحكمة العليا، وهذا يعنى أن هناك ضغوطًا قانونية داخلية ودولية يترتب عليها تعطيل التنفيذ لعدة سنوات.

ثالثًا: هناك احتمالات لضغوط دولية مباشرة وتدخل من الأمم المتحدة والتهديد بفتح ملفات إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية. لذلك، التنفيذ لن يكون سهلاً حتى لو صدر القانون.

لكن ماذا لو تعنتت إسرائيل وأصرت على التنفيذ فعلاً؟

هناك توقعات بتصعيد كبير ومباشر من جانب الشعب الفلسطينى، وتوحيد فعاليات حركتى حماس وفتح وغيرها من الفصائل، باعتبار أن المساس بالأسرى بمثابة إعلان حرب. ويُتوقع عودة التفجيرات والعمليات الفدائية وخطف جنود وتخريب منشآت، ولا سيما وأن كل بيت فلسطينى له أسير على الأقل فى سجون إسرائيل.

وقد تعلن الفصائل الفلسطينية عن تطبيق قاعدة: إعدام مقابل إعدام (إن أمكن)، يعنى إعدام أسرى إسرائيل إذا أقدمت الأخيرة على إعدام الأسرى الفلسطينيين. كما يُتوقع دخول أطراف أخرى مثل حزب الله على الخط، وتصعيد من جانب إيران بمعاملة الأسرى الإسرائيليين لديها بالمثل والإقدام على إعدامهم.

وقد يترتب على ذلك توسيع دائرة وأطراف الصراع، وانهيار أى مسار سياسى للتفاوض لحل جميع قضايا المنطقة بما فيها حرب إيران.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment