هل تقترب ساعة الصفر؟ واشنطن وتل أبيب بين الهجوم البري على إيران وصفقة اللحظة الأخيرة

04/01/2026 - 03:29 AM

Arab American Target

 

 

إيلي إ. حرب

تدخل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مرحلة مفصلية تجمع بين التصعيد العسكري والانفتاح على التسوية. وعلى الرغم من وحدة الهدف الاستراتيجي بين واشنطن وطهران القاضي بإضعاف القدرات الإيرانية وفرض معادلة ردع جديدة في المنطقة، بعد إغلاق مضيق هرمز، يبرز اختلاف في المواقف بين البلدين.

أميركيا، تعتمد الولايات المتحدة مقاربة مزدوجة تجمع بين الضغط العسكري والتفاوض تحت النار. وهي تواصل تعزيز وجودها العسكري ونشر آلاف الجنود والمظليين استعداداً لاحتمال شن عمليات برية محدودة، من بينها بحسب التقارير جزيرة خرج التي تمثل شرياناً رئيسياً لصادرات النفط الإيرانية. غير أن خبراء ومحللين يعتبرون أن الحشد العسكري الحالي غير كاف لاحتلال أو غزو إيران والسيطرة المستدامة على أراضيها. بل إن أي توغل بري سيبقى محدوداً ومكلفاً، مع خطر التعرض لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة، إضافة إلى احتمال توسع الحرب إلى جبهات أخرى مثل البحر الأحمر. في المقابل، يبرز خيار أقل كلفة يتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز عبر عمليات بحرية وجوية لإزالة الألغام ومرافقة السفن التجارية، وهو ما يتطلب تحالفاً دولياً واسعاً وموارد عسكرية كبيرة. غير أن هذا الخيار أيضاً محفوف بالمخاطر، نظراً لقدرة إيران على تعطيل الملاحة بأساليب غير تقليدية.

سياسياً، تظهر مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب ازدواجية في مقاربة الموضوع، فمن جهة يلوّح بتصعيد غير مسبوق عبر استهداف البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك منشآت الطاقة والمياه، إذا لم تستجب طهران . لكن في الوقت نفسه، يبدي استعدادا لإنهاء الحرب حتى من دون إعادة فتح مضيق هرمز، ما يعكس بحسب التقارير إدراكاً متزايداً لكلفة المواجهة. هذا التناقض يعكس استراتيجية "العصا والجزرة": ضغط عسكري لفرض شروط تفاوضية، مع إبقاء باب التسوية مفتوحاً لتفادي الانزلاق إلى حرب شاملة.

إسرائيليا، تميل تل ابيب إلى خيار الحسم العسكري، أو على الأقل توسيع نطاق العمليات لتحقيق مكاسب ميدانية واضحة. وهي تواصل ضرباتها داخل إيران، وتستهدف شخصيات عسكرية بارزة ومنشآت استراتيجية، بالتوازي مع توسيع عملياتها في جنوب لبنان لخلق منطقة عازلة ضد حزب الله. بالنسبة لتل أبيب، لا تقتصر الحرب على مضيق هرمز أو البرنامج النووي، بل تشمل تفكيك شبكة النفوذ الإيراني الإقليمي. لذلك، فإنها تدفع نحو استمرار العمليات العسكرية لفترة أطول، بهدف إضعاف إيران وحلفائها في لبنان وسوريا واليمن. وتدعم إسرائيل ايضا مبدأ الضربات الاستباقية أو العمليات الخاصة داخل الأراضي الإيرانية، بما في ذلك ضرب المنشآت النووية أو مراكز القيادة. وقد شاركت بالفعل في الحملة الجوية والعمليات الاستخبارية المرتبطة بإدارة المعركة في مضيق هرمز.

وعلى الرغم من الحديث المتكرر عن "هجوم بري" تشير المعطيات إلى أن هذا الخيار لا يزال محدود النطاق، والأرجح بحسب مراكز دراسات وأبحاث تنفيذ عمليات برية خاطفة مثل السيطرة على جزر استراتيجية في الخليج، تنفيذ غارات لقوات خاصة على منشآت نووية وتأمين ممرات بحرية بالقوة. أما الغزو الشامل لإيران، فيبقى مستبعداً بسبب الكلفة البشرية والعسكرية الهائلة مع اتساع الجغرافيا الإيرانية وتعقيدها وخطر تحول الحرب إلى صراع إقليمي شامل وأوسع وسط تحذيرات ايرانية من أنها سترد بقوة على أي هجوم بري وأنها ستستهدف القوات الأميركية وحلفائها في جبهات ومستويات عدة.

في موازاة التصعيد، تبرز مؤشرات على إمكانية التوصل إلى تسوية، ولو مرحلية، تشمل وقف إطلاق النار لمدة محددة، تفاهمات حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وموافقة طِهران على قيود تطال برنامجها النووي في إطار ضمانات أمنية إقليمية. لكن تبقى العقبة الأساسية في انعدام الثقة بين الطرفين، ورفض إيران للشروط الأميركية التي تعتبرها "مبالغاً فيها". يضاف ألى ما سبق معارضة إسرائيل أي اتفاق لا يحقق أهدافها الاستراتيجية، خصوصًا فيما يتعلق بإضعاف حزب الله والبنية العسكرية الإيرانية في المنطقة.

يمكن القول، إن الولايات المتحدة تميل إلى إدارة الصراع ضمن سقف معين، يجمع بين الضغط العسكري والتفاوض، لتجنب حرب شاملة مكلفة. في المقابل، تدفع إسرائيل نحو تعميق المواجهة لتحقيق تغييرات استراتيجية طويلة المدى. أما خيار الهجوم البري، فيبقى أداة ضغط أكثر منه خيارًا واقعيًا، في وقت يتطلب وقف الحرب تنازلات كبيرة ترفض الأطراف حتى الساعة تقديمها.

بالتالي، تقف المنطقة أمام مفترق طرق: إما تصعيد تدريجي قد ينزلق إلى مواجهة إقليمية واسعة، أو تسوية غير مستقرة تؤجل الصراع دون إنهائه.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment