لبنان تحت النار: اكثر من 65 شهيدًا و174 جريحًا في يوم دامٍ من الغارات الإسرائيلية… وصرخات الناس تسبق بيانات الحكومة

03/02/2026 - 18:09 PM

A

 

 

بيروت - تحقيق موسع من اعداد جورج ديب

في واحد من أكثر الأيام دموية منذ توسّع العدوان الإسرائيلي على لبنان، أعلنت وحدة إدارة الكوارث في السراي الحكومي ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 65  شهيدًا و174  جريحًا، في وقتٍ تتواصل فيه عمليات الإنقاذ وسط دمار واسع، ونزوح متزايد، وحالة إنسانية تتدهور ساعة بعد ساعة. الأرقام، على فداحتها، لا تختصر حجم المأساة التي يعيشها اللبنانيون، ولا تعبّر عن وجوه الأطفال المذعورين، ولا عن صرخات الأهالي الذين يبحثون بين الركام عن أحبّتهم.

مشهد ميداني ثقيل: مدن وبلدات تحت القصف

من الجنوب إلى البقاع، مرورًا بضواحي بيروت، لم تهدأ أصوات الانفجارات طوال الليل.
بحسب تقارير إعلامية دولية، استهدفت الغارات الإسرائيلية أكثر من 50 منطقة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، ما أدى إلى ارتفاع عدد الضحايا بشكل متسارع مع استمرار عمليات البحث تحت الأنقاض. وقد أكدت مصادر رسمية أنّ الضربات طالت منازل سكنية، طرقات رئيسية، منشآت مدنية، ومبانٍ حيوية، ما ضاعف من حجم الخسائر البشرية والمادية.

فرق الإسعاف والدفاع المدني تعمل بلا توقف، فيما يواجه المسعفون صعوبات كبيرة بسبب تضرّر الطرقات وانقطاع الكهرباء في عدد من المناطق. بعض القرى باتت شبه معزولة، والاتصالات مقطوعة في أجزاء واسعة من الجنوب.

 حصيلة ثقيلة تتغيّر كل ساعة

أعلنت وحدة إدارة الكوارث في السراي الحكومي أنّ عدد الشهداء بلغ أكثر من 65  شهيدًا، فيما ارتفع عدد الجرحى إلى 174  جريحًا، بينهم حالات حرجة وأطفال ونساء.
وتشير التقارير إلى أنّ هذه الحصيلة مرشّحة للارتفاع مع استمرار عمليات رفع الأنقاض.

المستشفيات في الجنوب والبقاع تستقبل أعدادًا تفوق قدرتها الاستيعابية، وبعضها اضطر إلى تحويل المرضى إلى مستشفيات أخرى في بيروت وصيدا. كما أُعلن عن نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، خصوصًا في أقسام الطوارئ والعناية الفائقة.

وجوه المأساة: شهادات من قلب الألم

أم تبحث عن طفلها

في إحدى بلدات الجنوب، وقفت أمّ منهارة أمام مبنى منهار، تردّد اسم طفلها الذي كان نائمًا حين سقط الصاروخ. تقول بصوت متقطّع:
"ما بدي شي… بس رجّعولي ابني."
لم تستطع فرق الإنقاذ الوصول إلى الطابق السفلي إلا بعد ساعات طويلة، وسط خوف من انهيار إضافي.

مسعف يروي

أحد المسعفين قال: "لم نعد نعدّ الجرحى… نركض من مكان إلى آخر. المشهد يفوق قدرتنا على الاحتمال."

عائلات مشرّدة

أكثر من 35 ألف شخص اضطروا إلى ترك منازلهم، بحسب تقارير دولية، بعدما أصبحت مناطقهم غير آمنة أو مدمّرة. مدارس، قاعات عامة، ومبانٍ بلدية تحوّلت إلى مراكز إيواء مؤقتة، فيما تتكدّس العائلات في غرف صغيرة بلا تدفئة ولا تجهيزات.

دمار واسع… وقلق من توسّع العدوان

الغارات لم تقتصر على المناطق الحدودية، بل وصلت إلى عمق الضاحية الجنوبية لبيروت، وإلى مناطق في البقاع الأوسط والغربي. صور الدمار تُظهر مباني سكنية مهدّمة بالكامل، سيارات محترقة، وشوارع تحوّلت إلى ركام. الناس يتنقّلون بحذر، والطرقات شبه خالية إلا من سيارات الإسعاف.

محلّلون دوليون حذّروا من أنّ هذا التصعيد قد يكون جزءًا من مرحلة جديدة من المواجهة، خصوصًا مع استهداف مواقع قالت إسرائيل إنها تابعة لمجموعات مسلّحة. لكن الواقع على الأرض يُظهر أنّ المدنيين هم الضحية الأكبر.

الحكومة اللبنانية: متابعة دقيقة وقلق متزايد

مصادر حكومية أكدت أنّ رئيس الحكومة نواف سلام يتابع التطورات لحظة بلحظة، وأنّ اجتماعات طارئة تُعقد لتقييم الوضع الإنساني والأمني.
وحدة إدارة الكوارث شدّدت على أنّ الأولوية الآن هي:

- إنقاذ العالقين تحت الأنقاض

- تأمين المستشفيات بالمستلزمات

- فتح الطرقات المتضررة

- توفير مراكز إيواء إضافية

- دعم البلديات في المناطق المنكوبة

كما ناشدت الجهات الرسمية المجتمع الدولي تقديم مساعدات عاجلة، خصوصًا في ظل الضغط الكبير على القطاع الصحي.

المجتمع الدولي: بيانات إدانة… ومخاوف من الانزلاق

عدد من الدول والمنظمات الدولية أعرب عن قلقه من توسّع دائرة العنف، محذّرين من أنّ استمرار القصف قد يؤدي إلى كارثة إنسانية واسعة.
منظمات حقوقية طالبت بوقف استهداف المدنيين، وفتح ممرات آمنة لإجلاء الجرحى وإيصال المساعدات.

أطفال بلا مدارس… عائلات بلا مأوى

مع استمرار القصف، أُغلقت المدارس في معظم المناطق الجنوبية والبقاعية، فيما توقّفت الحركة الاقتصادية بشكل شبه كامل.
الأسواق فارغة، الأفران تعمل بقدرة محدودة، ومحطات الوقود تشهد طوابير طويلة خوفًا من انقطاع الإمدادات.

في مراكز الإيواء، يجلس الأطفال على الأرض، بعضهم يبكي، وبعضهم ينظر بصمت إلى المجهول.
إحدى المعلّمات المتطوّعات تقول:
"الأطفال مرعوبون… نحتاج إلى دعم نفسي عاجل."

اللبنانيون بين الخوف والصمود

رغم حجم المأساة، تظهر مشاهد تضامن لافتة: شباب يتطوّعون لنقل الجرحى، مطاعم تقدّم وجبات مجانية، وصيادلة يوزّعون أدوية بلا مقابل. هذا التضامن الشعبي يعكس قدرة اللبنانيين على الصمود رغم الألم.

لكن الخوف يبقى حاضرًا:
هل تتّجه البلاد نحو حرب شاملة؟
هل تتكرر سيناريوهات الماضي؟
أسئلة بلا أجوبة، تزيد من ثقل الساعات على الناس.

لبنان في قلب العاصفة

65 شهيدًا… 174 جريحًا… آلاف النازحين… هذه ليست أرقامًا في تقرير رسمي، بل قصص بشرية، عائلات مكسورة، وأحلام توقّفت فجأة تحت ركام المنازل.

لبنان يعيش واحدة من أصعب لحظاته، فيما يترقّب شعبه ما ستؤول إليه الأيام المقبلة. وفي ظل هذا المشهد القاتم، يبقى الأمل الوحيد هو وقف النار، وعودة الهدوء، وبدء معالجة الجراح التي خلّفتها ليلة من أكثر ليالي لبنان وجعًا.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment