بيروت - بيروت تايمز - متابعة جورج ديب
شهد لبنان فجر اليوم واحدًا من أعنف أيام التصعيد منذ أشهر، بعدما شنّت الطائرات الإسرائيلية نحو 30 غارة جوية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق واسعة في الجنوب والبقاع، في هجوم متزامن بدا أشبه بحزام ناري يمتد من العاصمة إلى الحدود.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الغارات طالت أطراف الضاحية الجنوبية عند الثانية والنصف فجرًا، قبل أن تتوسع لتشمل بلدات في الجنوب مثل حلوسية وبدّاس والشهابية، إضافة إلى مواقع في البقاع الأوسط والغربي، بينها مناطق في شعرا وشمسطار وإقليم التفاح، في مشهد يعكس قرارًا إسرائيليًا بالانتقال إلى مستوى أعلى من الضغط العسكري.
وجاء هذا التصعيد بعد ساعات من إعلان الجيش الإسرائيلي رصد ستة صواريخ أُطلقت من جنوب لبنان باتجاه شمال فلسطين المحتلة، من دون تسجيل إصابات. ورغم عدم تبنّي حزب الله إطلاق الصواريخ، فإنّ الجانب الإسرائيلي تعامل مع الحادثة باعتبارها “مبررًا كافيًا” لتوسيع بنك الأهداف، في ظل مناخ سياسي وأمني يوحي بأن إسرائيل تبحث عن ذريعة لزيادة الضغط على الحزب، سواء كان هو من أطلق الصواريخ أم لا.
وتشير التقديرات الأولية إلى أنّ إسرائيل لا تُظهر أي انزعاج من احتمال “توريط” حزب الله في المواجهة الدائرة في المنطقة، بل تبدو مستفيدة من أي خطوة يمكن أن تُستخدم لتبرير ضربات أوسع. وفي المقابل، يطرح هذا التصعيد أسئلة حول ما إذا كانت الضربة الإسرائيلية ستبقى محدودة ضمن إطار الردّ التكتيكي، أم أنها قد تشكّل بداية انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الهشّ الذي تشرف عليه لجان المراقبة الدولية، خصوصًا أن بعض هذه اللجان يعاني أصلًا من شلل في اجتماعاته.
وتأتي الغارات في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق الجبهة اللبنانية إلى مواجهة مفتوحة، خصوصًا بعد استهدافات سابقة في الجنوب والبقاع أسفرت عن قتلى وجرحى، بينهم عناصر من حزب الله وحركة أمل. وفي ظل غياب مؤشرات على تهدئة قريبة، تبدو الساعات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان التصعيد سيبقى ضمن حدود الرسائل المتبادلة، أم أنه يمهّد لمرحلة جديدة من المواجهة قد تتجاوز الخطوط التي التزم بها الطرفان منذ أشهر.
ولاحقا وفي بيان اعلن حزب الله مسؤوليته عن عملية إطلاق صواريخ من لبنان على إسرائيل. وقال في بيانه:
"ثأراً للدم الزاكي لولي أمر المسلمين سماحة آية الله العظمى الإمام السيد علي الحسيني الخامنئي قدس سره الشريف الذي سُفك ظلماً وغدراً على يد العدو الصهيوني المجرم، ودفاعاً عن لبنان وشعبه وفي إطار الرد على الإعتداءات الإسرائيلية المتكررة، استهدفت المقاومة الإسلامية منتصف ليل الأحد الإثنين الواقع فيه الثاني من آذار 2026 بصلية من الصواريخ النوعية وسرب من المسيرات موقع مشمار الكرمل للدفاع الصاروخي التابع لجيش العدو الإسرائيلي جنوب مدينة حيفا المحتلة".
وتابع: "لطالما أكدت قيادة المقاومة أن استمرار الإعتداءات الإسرائيلية واغتيال قادتنا وشبابنا وأهلنا يعطينا الحق في الدفاع، والرد في الزمان والمكان المناسبين. لا يمكن للعدو الإسرائيلي أن يستمر في عدوانه الممتد منذ خمسة عشر شهرا من دون أن يلقى رداَ تحذيرياً لوقف هذا العدوان والإنسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة".
وختم: "هذا الرد هو رد دفاعي مشروع وعلى المسؤولين والمعنيين أن يضعوا حداً للعدوان الإسرائيلي الأميركي على لبنان".












03/01/2026 - 17:14 PM





Comments