باريس ترجئ مؤتمر دعم الجيش… ولبنان أمام فراغ إضافي في مسار المساعدات العسكرية

03/01/2026 - 06:33 AM

A

 

تحقيق اخباري من اعداد جورج ديب

يتّجه ملف دعم الجيش اللبناني إلى مرحلة جديدة من التعقيد بعد تبلّغ بيروت رسميًا تأجيل المؤتمر الدولي الذي كان مقررًا انعقاده في باريس في الخامس من آذار، وهو المؤتمر الذي عُوِّل عليه لتأمين دعم مالي ولوجستي عاجل للمؤسسة العسكرية وقوى الأمن الداخلي. المعلومات التي توافرت لدى دوائر القرار في لبنان، كما لدى العواصم المعنية، تشير إلى أنّ التأجيل لم يكن مفاجئًا بالكامل، بل جاء نتيجة تداخل عوامل سياسية ودبلوماسية وأمنية فرضت إعادة النظر في التوقيت.

أسباب التأجيل: اعتبارات سياسية ودبلوماسية ضاغطة

تُجمع مصادر دبلوماسية على أنّ باريس كانت تعمل على إنجاح المؤتمر عبر حشد أوسع مشاركة دولية ممكنة، خصوصًا بعد الاجتماع التحضيري في القاهرة الذي عرض خلاله لبنان حاجاته المالية والعسكرية والتي تخطت 9 مليارات دولار، في محاولة لإعادة بناء قدرات الجيش وتعزيز سيطرة الدولة على السلاح. غير أنّ التطورات الإقليمية المتسارعة، وفي مقدّمها اندلاع الحرب الأميركية على إيران وما رافقها من تبدّل في أولويات العواصم الغربية، دفعت إلى إعادة تقييم الظروف المحيطة بالمؤتمر.

وتشير المعطيات إلى أنّ انشغال الولايات المتحدة وحلفائها بإدارة العمليات العسكرية وتداعياتها السياسية والأمنية، إضافة إلى حسابات بعض الدول المشاركة التي فضّلت التريّث قبل الالتزام بأي تعهّدات مالية جديدة في ظلّ المشهد الإقليمي المتقلّب، جعل من الصعب عقد المؤتمر في موعده من دون الإضرار بمستوى التمثيل والنتائج المتوقعة. كما ساهم غياب بعض الممثلين الدوليين الأساسيين في تعزيز القناعة بأنّ التأجيل بات الخيار الأكثر واقعية.

انعكاسات التأجيل على المؤسسة العسكرية

يأتي هذا التطور في لحظة حساسة بالنسبة للجيش اللبناني، الذي يعاني من نقص حاد في التمويل والعتاد، ويواجه تحديات أمنية متزايدة على الحدود وفي الداخل. وكان المؤتمر يُفترض أن يشكّل منصة دولية لإعادة تثبيت التزام المجتمع الدولي بدعم الجيش باعتباره المؤسسة الأكثر تماسكًا في البلاد، والركيزة الأساسية للاستقرار.

التأجيل لا يعني سقوط المؤتمر، بل تأجيله إلى موعد يُتيح مشاركة أوسع ونتائج أكثر فعالية، وفق ما تؤكده مصادر متابعة. لكنّه يضع المؤسسة العسكرية أمام فترة انتظار إضافية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والعملياتية.

الدور الفرنسي ومسار التحضير

فرنسا، التي تقود الجهود الدولية لدعم الجيش، كانت قد استضافت مباحثات مكثفة عبر مبعوثها الخاص جان إيف لودريان، وشاركت في الاجتماع التحضيري في القاهرة الذي اعتُبر خطوة أساسية نحو مؤتمر باريس. وقد شددت باريس على ضرورة وضع خارطة طريق واضحة لحاجات الجيش وقوى الأمن، بما يضمن توجيه الدعم بطريقة فعّالة ومستدامة.

لكنّ باريس، بحسب مصادر دبلوماسية، فضّلت التأجيل على عقد مؤتمر بتمثيل ناقص أو نتائج محدودة، خصوصًا أنّ الهدف هو إطلاق مسار دعم طويل الأمد، لا مجرد مبادرة ظرفية.

مرحلة جديدة من المشاورات

التأجيل يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المشاورات بين باريس وبيروت والعواصم العربية والغربية المعنية. ومن المتوقع أن تُستأنف الاتصالات خلال الأسابيع المقبلة لتحديد موعد جديد، على أن يُبنى على نتائج الاجتماع التحضيري في القاهرة الذي وضع للمرة الأولى أرقامًا دقيقة لحاجات الجيش وقوى الأمن.

في المقابل، سيحتاج لبنان إلى تكثيف جهوده الدبلوماسية لضمان بقاء الملف على طاولة الاهتمام الدولي، خصوصًا في ظل التحديات الإقليمية التي قد تفرض أولويات جديدة على الدول المانحة.

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment