بيروت - منى حسن
شكّل اللقاء الذي جمع رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام بالسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى محطة لافتة في توقيته ومضمونه، خصوصاً أنّه يأتي في ظلّ مشهد إقليمي متقلّب يضع لبنان أمام تحدّي تثبيت الاستقرار الداخلي عبر دعم مؤسساته العسكرية والأمنية. فالاجتماع، وإن بدا بروتوكولياً في شكله، حمل في مضمونه رسائل سياسية واضحة تتصل بموقع الجيش في المرحلة المقبلة، وبمدى استعداد المجتمع الدولي، وفي مقدّمه الولايات المتحدة، للاستمرار في دعم المؤسسة العسكرية باعتبارها الركيزة الأخيرة التي لا تزال تحظى بإجماع داخلي وثقة خارجية.
ما وراء السطور
تؤكّد مصادر سياسية أنّ البحث بين سلام وعيسى لم يقتصر على التحضيرات التقنية لمؤتمر دعم الجيش، بل تطرّق إلى مقاربة أشمل تتعلق بضرورة حماية الاستقرار اللبناني في ظلّ التوترات المتصاعدة في المنطقة. فالجيش، الذي يواجه ضغوطاً مالية ولوجستية غير مسبوقة، يحتاج إلى مظلّة دعم دولية تضمن قدرته على الاستمرار في أداء مهامه، خصوصاً على الحدود الجنوبية وفي الداخل حيث تتزايد التحديات الأمنية والاجتماعية.
وتشير القراءة السياسية إلى أنّ واشنطن، التي تُعدّ الداعم الأكبر للجيش اللبناني، تنظر إلى هذا المؤتمر كجزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى منع انهيار المؤسسات الشرعية، وإبقاء لبنان ضمن دائرة الاستقرار النسبي، بما يجنّبه الانزلاق إلى فراغ أمني أو سياسي.
مؤتمر دعم الجيش: اختبار جديد للمجتمع الدولي
يأتي المؤتمر المرتقب في لحظة دقيقة، إذ تتقاطع فيه ثلاثة عناصر أساسية:
- الوضع الاقتصادي المنهار الذي يحدّ من قدرة الدولة على تمويل المؤسسة العسكرية.
- التوترات الإقليمية التي تجعل من الجيش خط الدفاع الأول عن الاستقرار.
- التحولات في السياسة الأميركية التي تسعى إلى إعادة ضبط حضورها في المنطقة عبر دعم المؤسسات الشرعية.
وبحسب مصادر مطلعة، فإنّ التحضيرات للمؤتمر تشمل بحثاً في آليات الدعم المالي المباشر، وتقديم مساعدات لوجستية، وتعزيز برامج التدريب والتجهيز، بما يضمن رفع جهوزية الجيش والقوى الأمنية في مواجهة أي طارئ.
سلام بين الداخل والخارج
بالنسبة إلى رئيس الحكومة، يشكّل هذا اللقاء جزءاً من مسار دبلوماسي يسعى من خلاله إلى إعادة تثبيت موقع لبنان على خريطة الاهتمام الدولي. فسلام يدرك أنّ أي خطة إنقاذ اقتصادي أو إصلاح سياسي لن تكون قابلة للحياة من دون مؤسسة عسكرية قوية قادرة على حماية الاستقرار. ومن هنا، فإنّ التنسيق مع واشنطن حول مؤتمر دعم الجيش يحمل بعداً يتجاوز الدعم التقني، ليصل إلى مستوى إعادة بناء الثقة الدولية بالدولة اللبنانية.
لماذا الآن؟
اللحظة الإقليمية لا تحتمل التراخي. فالتطورات المتسارعة في المنطقة، من الحدود الجنوبية إلى المشهد الإقليمي الأوسع، تفرض على لبنان تعزيز قدراته الأمنية. والولايات المتحدة، التي تراقب هذه التطورات عن كثب، تبدو حريصة على منع أي فراغ قد تستفيد منه قوى غير شرعية أو أطراف خارجية.












02/26/2026 - 10:13 AM





Comments